في عام 1818م. تقرّر السلطات البريطانيّة في الهند ولندن توجيه ضربة عسكريّة شاملة للقوّة البحريّة العربيّة في الخليج ، ومواقعها الساحليّة الّتي أطلق عليها جزافاً (( ساحل القراصنة )) . كان القصد من هذه الحملة العسكريّة ، الّتي كان سيشترك فيها الإنجليز مع إمام عمان وإبراهيم باشا ، هو إنهاء الوجود البحريّ العربيّ بأيّ ثمن وبأيّة طريقة ، والعودة بالأوضاع البحريّة في الخليج إلى عهد البرتغاليّين ، مع استبدال هذه القوّة الأجنبية بسلطة جديدة هي سلطة الإنجليز . وتتحرّك ، من أجل تنفيذ هذه الخطّة ، السفينة إيدن (Eden) ، في التاسع من يونيو 1818م. ، من ميناء بليموث ( plymouth ) في بريطانية ، تحت قيادة القبطان فرانسيس إرسكين لوخ ( Francis Erskine loeh ) ، متّجهة إلى الخليج ، وهي تحمل تعليمات لندن للسلطات الإنجليزيّة في بومبي و كلكتّا بصدد الحملة العسكريّة المقرّرة . وفي الرابع عشر من إبريل 1819 يستقلّ الكابتن جورج فورستر سادليير ( George Forster Sadlir ) ، من الفرقة السابعة والأربعين في الهند ، السفينة التابعة لشركة الهند الشرقيّة ثيتس ( Thetis ) متجهاًإلى الخليج ، ومن ثمّ إلى الجزيرة العربيّة لمقابلة إمام مسقط في عمان وإبراهيم باشا في الدرعيّة ، حاملاً معه رسائل من السير إيڤان نبيان بارت ( Sir Evan Napean Bart ) إلى كلّ منهما يطلب فيها عقد حلف ثلاثيّ لضرب رأس الخيمة من البرّ والبحر ، وتدمير الحلف السعوديّ القاسميّ ، وإنهاء ما سمّي بقراصنة البرّ و البحر . ومن مذكرات فرانسيس لوخ وجورج سادليير ، أي من البرّ و البحر ، أحاول أن أنقل للقارئ أحداث تلك الفترة المهمّة من تاريخ الخليج ، والظروف السياسيّة الّتي أدّت إلى اتّفاقيّة 1820م. للأمن البحريّ ، التي وقعتها بريطانيا مع شيوخ ساحل الخليج العربيّ والبحرين .
كتاب يحمل عنواناً يدل على المنطق الأجنبي الذي يتعامل به المحتل مع المناطق التي يحتلها. وتسمية ساحل القراصنة أطلقها المحتلون لمنطقة الخليج العربي في الماضي، حيث اعتبروا سفن القواسم التي تبحر في الخليج سفن قراصنة، أما هم، فلا يعتبرون وجودهم احتلالاً أو نوعاً من القرصنة التي أعطوها صبغة شرعية من عندهم. ترجمة الكتاب لا بأس بها، وهي أفضل من الترجمة الثانية التي صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. إلا أن بعض التسميات المحلية في الإمارات لم تترجم بصورة صحيحة.
يدور الكتاب حول تفاصيل الحملة البريطانية الثالثة والأخيرة لتدمير قوة القواسم البحرية في الخليج بتهمة القرصنة (جُزافاً)،على لسان قائد السفينه لوك 1818م،، كاشفاً مدى الجهل والضعف والفرقة بين عرب الساحل آنذاك بتحالفهم مع العدو لتدمير بعضهم البعض،، برغم كثرة الادعاءات الظالمة والمستفزة إلا أن الكتاب ممتع ذكر حقائق ومشاهدات كثيرة عن مدن الساحل وموانئها وأهلها وتفاصيل سير السفينة والمعارك،، وذاكراً في المقدمة باختصار تاريخ الأطماع الأوروبية التي تنافست للسيطرة على ساحل الخليج العربي.