ضمتني إلى صدرها بعد غياب طويل... وهي تنتحب بحرقة... لا أخطئ رائحة أمومتها بين روائح الدنيا... رائحة الأم من رائحة الوطن... كانوا يعصبون عينيّ ويراكمون ثياب أهل البيت قطعة... قطعة... ويخفون فيها قطعة واحدة من ثياب أمي... ويمررون الثياب على أنفي قطعة... قطعة... وعندما تصل قطعة ثوب أمي... أصيح بأعلى صوتي: «هذه هي». دون أن أخطئ ولو مرة واحدة! فتعلو أصوات الإعجاب والدهشة... أمام طفل لا يخطئ رائحة أمه... أحسب أن رائحتها المميزة لا تزال عالقة حتى الآن بأنفي... حقاً إني «أشم رائحة مريم» في ذاكرتي! اسحاق الشيخ يعقوب مواليد المملكة العربية السعودية العام 1927. أواخر 1956 فرّ إلى البحرين ومنها إلى لبنان وسوريا حيث كتب في عدة صحف ومجلات في هذه البلدان. عام 1965 استقر في لبنان وسوريا، ونشر سلسلة دراسات. منذ عام 1976، عاد إلى الوطن بشكل علني وانخرط في النشاط الثقافي والفكري والصحافي.
إسحق الشيخ يعقوب (1927- 2020م) ، كاتب ومفكر شيوعي سعودي ، في أواخر 1956 فرّ إلى البحرين ومنها إلى لبنان وسوريا حيث كتب في عدة صحف ومجلات في هذه البلدان. عام 1965 استقر في لبنان وسوريا، ونشر سلسلة دراسات. منذ عام 1976، عاد إلى الوطن بشكل علني وانخرط في النشاط الثقافي والفكري والصحافي. قبل أن يستقر في البحرين حتى تاريخ وفاته
لم اقيم كتب او ازور الموقع من زمن، لكن هذا كتاب لابد من ذكره، ففيه تاريخ غير معروف عن حفنة سعوديين مختلفين. والكاتب عجيب فهو شيوعي متحرر بالفكر لكنه مؤمن بالله جدا،. ومثله مثل الكثير من العرب المثقفين زمان مضحوك عليه. فان تصدق ان ستالين شخص صالح، وانا الكتلة الشيوعية كانت عادلة، خلل فكري. اللغة جميلة التوصيف واللغة عربية صحيحة، والاماكن اللتي تسكنها تسكنك، وانا اسكن الجبيل. تاريخ ارامكوا الاولي ملموس بقصد او بدونه، يستحق القراءة جدا
كتاب نادر في موضوعه وهو مذكرات لاحد اليساريين السعوديين والذي عاصر ودون في هذه المذكرات أحداثا لم يدون فيها الكثير وهي فترة الخمسينات في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية في بدايات استخراج النفط واضرابات العمال في تلك الفترة كما تطرق للحياة الاجتماعية والثقافية في تلك الفترة
هذا الكتاب سيرةٌ ذاتية لإسحاق الشيخ يعقوب أحد أهم أقطاب الحراك اليساري في السعودية في الخمسينات. طفولة اسحاق الشيخ يعقوب تشغل حيزاً كبيراً من هذا الجزء، وفيه يروي نشأته وجيرته للبحرِ في الجبيلِ شرق السعودية، بين يدي والدِه الشيخ الذي أدار أول مدرسةٍ نظامية في الجبيل، وأمِّه الحنون مريم ذات الأصل الفارسي. شخصياً تتمثل أهمية الكتاب لي في كونه شهادة حيّة على مشهدين أساسيين في تاريخ الخليج: الأول هو الحياة الاجتماعية ما قبل النفط، اليوميّات العادية التي مسخت أغلبها هذه الثورة التي بالكاد نذكر أنها قصيرة العهد. في هذا الجانب أحببت كثيراً وصفه للحياة البحرية ومفامراتهم لصيد السمك. لأنه مشهد يمكنني التقاط رائحته وأنا أقرؤه. الثاني هو مشهد الحراك السياسي في المنطقة طبعاً خاصةً تلك الفترة الزمنية، والتي يبدو أنها تقادمت بما يكفي ليتمكن روادها، من الشيخ يعقوب إلى السيد العوامي، من الإفصاح عنها بطمأنينة الآن.
الكاتب يسقط أحياناً رؤيته على الخاصة على شخوص الحكاية، وكأنه ينسج قصة من خياله، فتراه يتحدث بلسان أمه وأبيه أحياناً، وهو ما أزعجني نوعاً ما. كما أنه يستطرد في تنظيرٌ فلسفي يُقلق السردَ أحياناً.
ينتهي الجزء الأول بهروبه إلى البحرين بعد أن تم اعتقال أخويه يوسف وأحمد وحبسهم في سجن العبيد بالأحساء.
مشاعري تجاه الكتاب متذبذبة، مرات يعجبني حينما يتطرق لسرد يوميات طفولته ووصف عادات وتقاليد أهل بلدته الجبيل قديمًا، وعلاقته مع أمه مريم وكل تلك السطور العاطفية التي تفيض حبًا وشوقًا إليها، وتلك الرابطة الخاصة بين أهل الجبيل والبحر بمدّه وجَزره وأسماكه، ووقائع إضراب العمال في شركة الزيت العربية الأميركية (أرامكو) وتنامي حركة العمال الشيوعيين واليساريين. ومرات يأخذني الملل والعجز عن الفهم حينما يفصل كل هذه الوقائع بنصوص فلسفية لا أحسبها تفيد في شيء سوى كونها استعراضًا فلسفيًا. ومرات يصيبني شيءٌ من الاستفزاز بسبب طريقة تحرير الكتاب، حيث يُفصل بين كل جملة وجملة بعدد من النقاط… لا بالفاصلة…. ما أذهب جماليّة صيغته السردية…. لا أستطيع تكوين حكم واضح بهل يستحق القراءة….. أم لا.
الجزء الاول .. جميل جدًا .. يبدأ بطفولة إسحاق .. وينتهي بهروبه الى البحرين خوفًا من بطش الحكومة .. ومابينهما تاريخ من نضال ..وتوثيق لحقبة زمنيه منسيه !! .. توثيق لأول حركه نضاليه عن حقوق العمال .. وأول مظاهره مطالبه بتحرير فلسطين .. اول إضراب حصل من " العمال السعوديين " في شركة أرامكو .. ..