محمد كمال حسن من مواليد فبراير 1981 بمحافظة بنى سويف- مصر لى 4 كتب منشورة وهى: تماثيل الملح- رواية- صدرت عن المجلس الأعلى للثقافة 2006 عندما أسمع كلمة مدونة أتحسس مسدسى عن دار مزيد ودار العين 2008 قهوة المصريين- سيرة ذاتية ساخرة عن دار الشروق 2009 فيلم رعب- مجموعة قصصية عن دار أزمنة بالأردن 2009
أ – الغـَـيمة : الحَدَث موتُ الأب .. من أول سطر ٍ في الرواية ، إلى آخر سطر ، ليسَ هناك إلا موتُ الأب ، ثم جنازه ، ثم حفلُ عزائه ... إذا كان لنا أن نقولَ إن الرواية َ – مثلها في ذلك مثل كل التراث الروائي للإنسانية – تستكشف الحياة ، فإن ما تـَـفـَرَّدَت به هذه الرواية هو أن هذا الاستكشاف يتم تحت مظلة الموت ... موتُ الأب هنا ليسَ موتَ الأب الأيديولوجيَّ الذي قد يتبادر إلى ذهن قارئ هذه السطور إن لم يكن قد قرأ الرواية .. شتــَّـانَ بين الأمرين .. ليسَ الموتُ هنا انتهاءًا رمزيًّا للسلطة (الإلهية ، أو الحاكمية السياسية أو، أو ، إلى آخرها من التجليات) كما في كتابات الوجوديين .. و إنما هو موتٌ حقيقيٌّ للأب الذي نفتقده و نعلن أننا نحبه في غير خجل .. رغم أن البطل (أحمد سالم) أو (أحمد أبو سالم) تربطه شبكة علاقاتٍ بأشخاص الرواية الآخرين منها البنوة و الأخـُـوّة و الزواج و الزمالة و الحب ، إلا أن أمرًا فارقــًا يجعل دورَه الأساسي هنا : دورَ الأب .. هذا الأمر موحىً به إيحاءًا في سياق الدراما .. ولم يُصَرِّح لنا به القاص .. إننا نعني أن القاصَّ اختارَ أن يتحدث عن جيل أبيه .. هذا الجيل الذي عرك الحياة المصرية و عركته في ستينيات و سبعينيات و ثمانينيات القرن المنصرم ، و أعني أنَّ فترة أوج نشاطه تمثلت في هذه العقود الثلاثة ... خلفية الأحلام القومية (التي انعكست في طموحات أحمد سالم الفردية و تطلعاته بصفته ريفيًا عاشقًا لنمط الحياة القاهرية الكوزموبوليتانية) ثم الحرب (التي غـَـيــَّـبـَـته عن هذه الطموحات و أجـَّـلـَـتها حتى انتهائها) ثم الانفتاح الاقتصادي و تبعاته الفوضوية في المجتمع (و الذي انعكس بشكلٍ واضح ٍ على تخبط أحمد سالم بشأن قراراته المصيرية في العمل و الزواج و السفر و حتى السـُّكنى) ، أقول : هذه الخلفية حاضرة ٌ بشكل ٍ لا يُجحَد في هذا النص الروائي ، غائبة ٌ عنه في ذات الآن ، بفعل حِـرفية القاص في تسخيرها لتكون مجردَ قماشة ٍ ينسجُ عليها حياة بطله /الأب .. نعود لجلاء أمر الغيمة !! غيمة ُ الموت/الفقد تطالعنا هادئة ً في بداية الرواية و في وسطها و عند نهايتها الفعلية .. الأقارب يمشون في الجنازة بخطىً لا تشذُّ عن قاعدة الوقار إلا فيما ندر .. أما في الفصل الاستثنائي (محاولة ٌ ثانية ٌ لوضع الخاتمة) فالأمر يختلف كثيرا .. الغيمة تتشنج تمامًا و نجد الكاتب يتبرَّم بجو الحزن الذي فرضه (أو وجده هكذا مفروضًا !! ) على الحـَكـي ، فتصبح الغيمة غاضبة ً لا حزينة ً ، و تصبح الأرضُ/الطريق " طويلة ً من المسجد إلى المقابر ، متربة ً ، و تلفُّ البلد " ، و نجد الماشين في الجنازة يهمهمون : " الجنازة فيها عفريت " ، و يقال: " تبًا لك يا أحمد سالم .. الثلج و الورد و النار و الطين و الجو الملتهب " .. لكن ، لأن هذا التحولَ في مزاج الغيمة ليس هو الأساس ، فإن الرواية لم تنتهِ هنا ، و إنما كانت هذه مجرد " محاولة ثانية لوضع الخاتمة " .. بينما نجد الفصل الختامي " ليست الخاتمة ولكن كان لابد للكتاب أن ينتهي " يعيد للغيمة حزنها الجليل ... الفقدُ في رواية (محمد كمال) هو الغيمة / النذيرُ الذي يحلق فوق رؤوس قرائه .. وهو يستكشف الحياة في ظل هذا النذير ، ليبرهن لقرائه على أن رؤية الحياة تختلف كثيرًا إذا ما تمت في ظل هذا النذير ...
ب – الأسطورة و التـَّـنزُّل : عنوانُ الرواية يحيلنا إلى مأثوراتٍ في الحكايات الشعبية ، و أخرى توراتية .. فنحن نعرفُ من سفر التكوين التوراتي ، أن زوجة النبي لوط ٍ-عليه السلام- حين نظرت خلفها بينما هي خارجة ٌ من (سدوم) ، كانت قد خالفت أمر الله لها ، و بذلك استحقت العقاب الإلهي الذي تمثل في أن مُسِخـَـت تمثالا ً من الملح .. بذلك ندرك قبل البدء في مطالعة أحداث الرواية أننا أمام إنذار ٍ مرير.. في الفصل الذي يحمل العنوان ذاته (التوائم و تماثيل الملح) ، نجد أننا بالفعل أمامَ حكايةٍ شعبيةٍ ، كانت جدة البطل (أحمد أبو سالم) قد حكتها له و لأخيه المقرب إليه (عبد الله) .. إنها القرية التي لم تعرف الحب ، فتضرعت إلى الله وقتَ نزول المطر – كما نصح أهلها بذلك الشيخ ُ الحكيم ، الذي سنتحدث عنه لاحقـًـا في سياقٍ آخر – أن يعلمهم الحب و يجعل وجوه القادرين على الحب من بينهم متشابهة ً كما لو كانوا توائم .. فرزقهم اللهُ ذلك ، و لكنهم – في سياق ٍ يشبخ سياقات الكتب المقدسة أيضـًـا- يكفرون هذه النعمة و يتآمرون على التوائم الستة الذين يعلمونهم الحب ليقتلوهم ، و لكن اللهَ ينجي التوائم الستة ، و يمسخ المتآمرين – الذين لا يعرفون الحب – تماثيلَ مِـلح ... في عذوبة ٍ شديدة ، تتنزل الأسطورة في هذا الفصل ، و تتلبس أبدان الإخوة (أحمد سالم) و (عبد الله) و (جمال) و (فايزة) و (عمر) .. لم يكن (عبد الله) مضطرًّا إلى أكثر من أن يستعرض وجوه أهل العطفة (قريته) ، ثم يستيقظ في الصباح ليسكب كوب الشاي في حجر أخيه (أحمد) ، أقول : لم يكن مضطرًا إلى أكثر من هذا ليصبح توأمًا لـ(أحمد) كما تقتضي الأسطورة ... هنا سلاسة الحدث .. ثم يمضي الفصل ، يستعرض كل الشحناء بين بقية الإخوة ، ليستوجبوا إشفاق الأخ الأصغر (عبد الله) عليهم من أن يظهروا أمام أهل العطفة كما لو ان (أولاد سالم تماثيل ملح) ... أعتقد – بشكل ٍ أحاول فيه أن أكون موضوعيًا- أن التماس الموروث و تنزل الأسطورة في القـَّصِّ الواقعي الاجتماعي : لا يمكن أن يتم بصورة ٍ أكثر سلاسة ..
جـ - انتقائية الراوي : ظننته في البداية مجردَ راو ٍ عليم ٍ كأولئك الذين نصادفهم كثيرا !! لكنه ظل يغيرُ النفسَ التي يتحدث من خلالها طوالَ الرواية .. فهو راو ٍ مُتعال ٍ في مفتتح الرواية ، ثم هو البطل (أحمد سالم) شخصيًا ، ثم هو يلتبس بروح الزوجة (كوثر) ، ثم الأم ، ثم الأخ الأصغر (عبد الله) ثم الأخت (فايزة) .. لكن اللافتُ للنظر : أنه حين قرر أن يستعرض هذا العالم الروائي من خلال الأخ الإمَّعة ضعيف الشخصية ، عاد إلى صيغة الراوي المتعالي مرة ً أخرى ، مما زادَ تكريسَ صورة (عمر) ضعيف الشخصية المهتز لدى المتلقي .. و أزعمُ – دون أن أدّعيَ القولَ الفصلَ – أن هذا شكـَّـلَ محورًا مهمًا لتأثير الشكل في مضمون الحكاية ... فروح الراوي هذا أمرٌ من أمور الشكل ، و انطباعُنا عن تكوين إحدى شخصيات العمل الذي نحن بصدد قراءته : أمرٌ مضمونيٌّ لا مراءَ في ذلك .. ثم نجد هذه الانتقائيةَ تتأكدُ مرة ً أخرى ... أقصد : أرضاني بشكل ٍ شخصيٍّ ألا يلتبسَ الراوي بشخصية (جمال) الأخ المتجبر الذي لا يعرفُ كيف يحب ... فنجد عالمَ الرواية معروضًا بلسان كل الإخوة و بلسان الابن (سالم) ، إلا الأخ (جمال) ... و في رأيي أن هذا يخدم غاية َ النص .. فقد أسلفنا أن النص – في هذه القراءة المتواضعة – هو بمثابة الصرخة التي تـُـهـيبُ بالمتلقين أن يغيروا نظرتهم للحياة ، بحيثُ يحضرُ في أذهانهم بصفة ٍ دائمة ٍ نذيرُ الفقد / الموت .. (محمد كمال) يريدُ مِنــّـا أن نبحث عن أسباب تقاربنا لنعرف كيف نحب و كيف نتواصل رغم كل مصاعب الحياة ، لأن هذه الحياة َ قصيرة ٌ و لا نكتشف ذلك جيدًا إلا عند الموت (نحيل القارئ إلى تلك المشاهد التي يوافق فيها الأب ابنَه (سالمًا) على أنهما لم يتكلما كما كان يتوجب عليهما أن يفعلا ، و أنه ربما كان الأفضل أن يكلم الأبُ ابنَه منذ أن عرف الأخير الكلام) ... أعود لأمسكَ طرف خيطي و أقول : شخصية (جمال) هي نقيضُ هذه القِيَم تمامًا ، و لذلك فإن (محمد كمال) (عاقبها) بأن حرمها من التلبس بالراوي ... أنا أرى هذه الانتقائية َ إجراءًا شكليــًّا موغلا ً في الروعة ..
د – اللغة صرخة ٌ هادئة : " ذلك الجزء الساكن في شق البطن يستحيلُ فجأة ً إلى قطعة حجر ٍ لا يستطيعُ المريضُ أن يلقيَها كالصبيان في البحر " .. " ينزف دمًا ........... ثم سيموتُ غارقًا في الدم " ... " و لم أسافر إلى الإسكندرية .. فلا أقلَّ من بيتٍ في الجنة يسع الإسكندرية كلها " ... " كل رجلٍ هناك يحمل نفسه على كتفيه ولا ينظر إلى شيءٍ لا يراه بعينيه " .. هكذا ، كل صورةٍ لا تعفي متلقيها من التأمل و استجلاء ثواني دلالاتها ، و إن كانت صورًا هادئة ً في الجملة .. و في مشهد طلوع (أحمد) إلى الجبل ليقنع أخاه (جابرًا) بالعودة إلى حياة العائلة ، نجدُ ذلك الإيحاء التوراتي – نعم هو التوراتي مرة ً أخرى – الهادئ ، فنحن لا نملك إزاء وسيلة إقناع (أحمد) لأخيه (تـُـب و سيـُـقبـِّـلـُـكَ أبوك) إلا أن نستحضر صورة يعقوب و عيسو يأخذان البركة من أبيهما إسحاق ، أو صورة موسى في (مَديَن) وهو يشكو إلى حَميه (يِـثرو) أو (شُعَيب) بطش فرعون .. و غيرُ ذلك كثيرٌ في مشاهد الرواية الرائعة .. تتقاطع مع خطوط الحنين التي تسكن وعيَنا الجمعيَّ في خبثٍ جميل ٍ ، دون أن تبخل علينا بجديدها ..
هي صرخة ٌ يطلقها الروائيُّ ، يحاول بها أن يصالحَنا على تراثنا الذي احتملناهُ عن آبائنا ، فتتأسسَ شرعيتنا بالقياس ِ إلى هذا الوطن بتاريخه و بحلوه و مُرِّه ، و يحاول أن يوقظنا من غفوتنا و يخرجَنا من شحنائنا و توترنا الأحمق ،، قبل أن تتحقق النـُّـذر ، و تتنزل غيمة ُ الموت .
كان لزاما عليه أن يتشبث بالحياة أكثر , فقط ليحكى أكثر و يفك طلاسم استعصت على فهم من رأوه خلاصا. رغم كثير من الظلم تعرض له أحمد سالم على طول ا��رواية - القصيرة- إلا أنه أثبت بالقطع أن المتصدى للظلم أقوى من الظالم مهما إغتر الأخير و تصور أن لا نهاية لدولة ظلمه فأحمد لم يكن ضعيفا و لا متخاذلا إللهم إن كان الأمر يخص حق من حقوقه, أما لإخوته فقد كان الناصر على طول الخط و لقد أجريت بحثا قصيرا على الشبكة عن أسطورة تماثيل الملح التى سمعها أحمد سالم من جدته و كانت عنوانا للكتاب , حيث أردت أن أعرف هل هى حكاية تراثية متداولة أم حكاية من خيال المؤلف بنى عليها بروعة حبكة الكتاب تأصيلا لأسطورة الخير و الشر. أعجبنى الأسلوب السردى للكتاب فى إفراد الأحداث من أكثر من وجهة نظر و التأرجح بين الماضى و الحاضر و إن إحتجت إلى قليل من الوقت لاستدراك الموضوع و إعتياد الأسلوب بالمجمل هى رواية ممتعة للغاية و ذات فكرة بديعة.
فكرة الرواية ليست بجديده فهي تدور حول شاب من الصعيد اسمه احمد سالم يكمل تعلميه في القاهره و ينبهر بها و كان يعشقها و ظل يعيش بها حيث تزوج من ابنة خالته و انجب منها ولد و استقر بها حتي مات و لكن تربطه بموطنه الاصلي بالصعيد روابط عائليه (امه و اخوته) ...لكن اجمل ما في الروايه هو انك تلتمس في شخصية البطل الجمال الانساني...فشخصيه أحمد شخصيه مركبه و فريده فهم طموح ليحقق حلمه بالعيش في القهره رغم ما لاقاه من عدم ترحيب من والده و الاسره عامه ايضا تجده يتغاضي عما يسببه له اخوه جمال بسبب طمعه و حقده من مآزق مثل تدمير تجارة احمد في الدواجن و تظاهر أحمد بعدم المعرفه و لكنه في نفس الوقت كان صارم جدا مع جمال عندما يتعلق الامر ببقيه الاخوه ...أيضا نجده حرصا علي صلة ارحم باخ له آخر فاسد من مطاريد الجبل حيث كان يوده و يحول معه بشتى الطرق اقناعه بترك هذا الطريق المليئ بغضب الله و المجتمع رواية طيبه علي أي حال
اذا أخناها من ناحية الحبكة فهي معروفة يوسف واخوته أو تلخصها بأنه التفكك الأخ الأكبر مع مطاريد الجبل والاوسط أحمد في القاهرة وهو مكروه من اخويه جمال و عمر واخته فايزة و لكنه محبوب من الاخ الاخر عبدالله من ناحية الاسلوب اقرب لرواية عصافير النيل لابراهيم اصلان فهناك أحداث سابقة لأحداث و هناك الحدث من أكثر من رؤيه من الجانب الانساني مليئه بهذا الجانب وخاصة في تصوير الحزن والوفاة رائعة في ذلك
لا أنكر مزيد الملل في بدايتها , ولكن بعد أن تنهي صفحات منها تبدأ في أسرك في عالم أصيل قد سمعت عنه في حواديت أجدادك من قبل وحينما تصل للنهاية وتجد أطروحات عديدة لغلق الكتاب , فتجدها تارة انسانية تمس مشارعك , وتارة هي شعبية أصيلة مليئة أهازيج مبالغ فيها عن ظواهر خارقة كتلك التري تروى عن الأولياء
كتاب جيد ولكن اسلوبه كتابته تلتوي فيه الكلمات والجمل والأحداث في نسق جديد