كتاب بديع.
كلما فتحته كنت أشعر أنني أخطو داخل قاعة للدرس والتعلم فأصمت وأصغي وأمسك قلمي لأخطط وأكتب الملاحظات محاولة أن أنهل قدر إمكاني واستطاعتي من منابع الفكر والفن التي فتحها لي الناقد فؤاد دوارة بحديثه مع عشرة أدباء متميزين للغاية. سعدت بمعرفة كتاب ونقاد لم أكن أعرفهم من قبل وهم حسين فوزي ومحمد مندور وفتحي رضوان ومحمد فريد أبو حديد وأضاف لي كثيرًا أن أقرأ عن مسيرة كُتاب أعرفهم بالكاد أوقرأت لهم عملًا واحدًا أو اثنين وهم يحيي حقي وعزيز أباظة ومحمود تيمور وكانت فاكهة الكتاب القراءة عن أدباء أحبهم وقرأت لهم كثيرًا وهم طه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ. وجاء الختام بنجيب محفوظ موفقًا للغاية في المطلق وبالنسبة لي خاصة لأنني أنوي إعادة قراءة الثلاثية فكانت القراءة عن نجيب محفوظ وهو يتحدث عن أدبه بنفسه ويوضح الكثير من خفاياه تمهيدًا عظيمًا لإعادة قراءة رائعته الأشهر في كتاباته الواقعية.
يمكن أن يعد الكتاب أيضًا تأريخًا غير مباشر لواقع مصر السياسي والثقافي والإجتماعي على مدار فترة طويلة تمتد بين أوائل القرن العشرين حيث كان بعض الأدباء يحكون عن طفولتهم وشبابهم في هذة الفترة وحتى السبعينيات وهي الفترة التي التقى فيها الكاتب بنجيب محفوظ للمرة الثانية.
ما يمكن أن أستخلصه من قراءة هذا الكتاب ككاتبة ناشئة هو أنه رغم أوجه التشابه بين مسيرات الكثير من الكُتاب إلا أنه لابد أن يكون لكل كاتب خصوصيته في شعوره نحو وتفاعله مع الواقع والحوادث حوله وهو ما يميز تجربته الإنسانية والأدبية. فلا يوجد خط سير واحد واضح مستقيم يجب أن نسير عليه جميعًا في الكتابة (أو في في أي فن أو موهبة) بل يجب أن يكون لكل منا طريقه الخاص.