في سيرته الروائية هذه يكشف لنا الروائي جلال برجس الحائز على (جائزة البوكر العربية 2021 )، عن محطات غير معروفة في حياته، وعن طريقه التي لم تكن سهلة نحو ما وصل إليه من مكانة في عالم الأدب. يصطحبنا في رحلة ممتعة، وعميقة، في تقاطع جميل بين حكايته، وحكاية ثلاثة مدن زارها، وحكاية ثلاثة كتب رافقته في السفر. كل ذلك جاء بلغة عالية، كاشفة، فيها مستوى من الاعتراف الجريء الذي نحتاجه في عالمنا العربي. لقد كتب جلال برجس حكايته الخاصة التي فيها تطرق عميق للقراءة، والكتابة، والسفر، والحب، والفشل، والنجاح، وفيها مقاربة لأحزان الإنسان، وأفراحه، وكيف تتشكل ابتداء من الطفولة. إن (نشيج الدودوك) حكاية كاتب لا يمتلك من الوقت إلا ثلاث ساعات يوميا، استطاع من خلالها أن يضع اسمه في مصاف الكتاب العالميين.
جلال برجس شاعر وكاتب أردني، حائز على جائزة البوكر العربية2021 عن روايته (دفاتر الوراق) وجائزة كتارا للرواية العربية 2015 عن روايته أفاعي النار/ حكاية العاشق علي بن محمود القصاد، وجائزة رفقة دودين للإبداع 2014، عن رواية (مقصلة الحالم، و جائزة روكس بن زائد العزيزي 2012 عن المجموعة القصصية الزلزال. وصلت روايته سيدات الحواس الخمس للقائمة الطويلة في البوكر 2019 تخرج من مدارس محافظة مادبا ثم درس هندسة الطيران الحربي وعمل في سلاح الجو الملكي الأردني حتى عام 2007، انتقل بعدها للعمل في الصحافة الأردنية كمحرر في صحيفة الأنباط، ومن ثم مراسلاً لصحيفة الدستور. وعضو هيئة تحرير عدد من المجلات الثقافية. عمل في أكثر من شركة للطيران المدني إلى أن عُيِّن في المركز الأردني للتصميم والتطوير.
بدأ بنشر نتاجه الأدبي في أواخر التسعينات في الدوريات والملاحق الثقافية الأردنية والعربية. إضافة إلى عضويته في الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب الأردنيين، والهيئة العامة في اتحاد الكتاب العرب، واتحاد كتاب الإنترنت، وحركة شعراء العالم فهو يشغل موقع رئيس مختبر السرديات الأردني، ورئيس تحرير مجلة صوت الجيل، وأميناً سابقاً لسر رابطة الكتاب الأردنيين فرع مادبا، ورئيساً سابقاً لعدد من الملتقيات الأدبية، مثل ملتقى مادبا الثقافي، وملتقى أطفال مادبا الثقافي، اللذين أسسهما بمعية عدد من الأدباء والناشطين في العمل الثقافي، وترأس هيئتيهما لدورتين متتاليتين.
عمل مدير تحرير لعدد من المجلات الثقافية مثل مجلة مادبا، ومجلة الرواد. إضافة إلى ترأسه هيئة تحرير مجلة أمكنة الأردنية التي تهتم بأدبيات المكان، قبل توقف صدورها. يعد ويقدم برنامجًا إذاعيًا بعنوان (بيت الرواية) عبر أثير إذاعة مجمع اللغة العربية الأردني. كتب الشعر، والقصة، والمقالات النقدية والأدبية، ونصوص المكان، والرواية. اهتم بالمكان الذي تطرق له عبر عين ثالثة تجاوزت التاريخ، والجغرافيا لصالح القيمة الجمالية عبر رؤية شعرية لما وراء المكان؛ إذ نشر كتابه (رذاذ على زجاج الذاكرة/حكايات مكانية) قبل أن يصدر، في ملحق الدستور الثقافي في حلقات متتابعة. كما أصدر في هذا المجال بالتعاون مع رواق البلقاء كتابه الذي ترجم لسبع لغات (شبابيك مادبا تحرس القدس) عبر تداخل ما بين عدد من اللوحات الفنية لفنانين أردنيين وعرباً.
الجوائز جائزة كتارا للرواية العربية 2015، عن رواية (أفاعي النار/حكاية العاشق علي بن محمود القصاد) القائمة الطويلة في الجائزة العالمية للرواية العربية 2019 (البوكر)، عن رواية سيدات الحواس الخمس جائزة رفقة دودين للإبداع السردي 2014، عن رواية «مقصلة الحالم» جائزة روكس بن زائد العزيزي للإبداع 2012، عن مجموعته القصصية «الزلزال» الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) 2021 عن رواية «دفاتر الوراق» الترجمة الرواية
أفاعي النار: اللغة الفرنسية، اللغة الإنجليزية.
دفاتر الوراق: اللغة الإنجليزية. دار النشر: Interlink. المترجم: paul starkey 2) اللغة: الفارسية. دار النشر/ مرواريد. المترجم: كريم أسدي أصل. اللغة الأردية الهندية. المترجم راشد حسن.
الإصدارات الشعر
كأي غصن على شجر 2008. قمر بلا مَنازل 2011 أدب المكان
رذاذ على زجاج الذاكرة 2011 شبابيك تحرس القدس 2012 القصة
الزلزال 2012 الرواية
مقصلة الحالم أفاعي النار سيدات الحواس الخمس دفاتر الوراق بحوث حول الروايات رسالة ماجستير بعنوان: جماليات المكان في تجربة جلال برجس الروائية. وائل الزغايبة. جامعة فيلادفيا.الأردن 2020م رسالة ماجستير بعنوان (الأنا والآخر في “رواية سيدات الحواس الخمس” للروائي جلال برجس). حسين أبو حجيلة. جامعة فيلادلفيا. الأردن.2020م. (بحث محكم) لميادة الصعيدي بعنوان (ذاكرة المكان في السرد المعاصر مقصلة الحالم لجلال برجس أنموذجا) مجلة التحبير الجزائر (بحث محكم) للدكتورة درية فرحات بعنوان (أشكال السرد في رواية سيدات الحواس الخمس) مجلة المنافذ الثقافية أنماط المكان في رواية «سيدات الحواس الخمس» لجلال برجس دراسة تحليلية/ جامعة آل البيت
قبل قراءة الكتاب لم اكن أعرف إنها سيرة ذاتية للكاتب..والصراحة لو كنت عرفت مظنش إني كنت حقرأه.. جلال برجس صدر له ٥ روايات من ضمنهم هذا الكتاب وقد حصلت روايته دفاتر الوراق علي جائرة البوكر العربية عام ٢٠٢١... وبما إن إنتاجه الأدبي مش كبير فمعتقدش إني حكون مهتمة أوي أقرأ عن سيرة ذاتية لكاتب لم أقرأ له غير عمل واحد فقط...
الكتاب عبارة عن ٣ فصول..كل فصل بيتكلم فيه الكاتب عن ٣ رحلات قام بهم و ٣ كتب قرأهم أثناء هذه الرحلات و يمزج معهم ذكريات من طفولته و من مراحل مختلفه في حياته...
الكتاب مكتوب بلغة ممتازة و فيه جمل كتير وقفت عندها بس الحقيقة إن في جمل اكتر حسيت إنها عميقة زيادة عن اللزوم أو بمعني تاني فيها فزلكة شوية ودة طبعاً إحساسي الشخصي... الرحلات التي قام بها الكاتب مفيهاش أي حاجة مميزة و الأجزاء اللي اتكلم فيها عن حياته برضو محسيتش إن فيها أي حاجة تهمني كقارئة...
"حينما أقرأ رواية أصير مؤلفها، هكذا ينبغي على كل إنسان يؤمن بجدوى القراءة أن يفعل؛ إنها ليست حالة من تقمص المكتوب، بقدر ما هي تقمص لحالة الكاتب الذي أمضى سنوات وهو يُجسد الفكرة، ينتقي الكلمات، يُصارع الأفكار، ينظر إلى ميزانه الكتابي مرة، وأخرى يتركه بعيداً عنه منصاعاً لصوته الداخلي الحر. إن القراءة أمر ممتع، لكن هذه المتعة لا تأتي إلا من المشقة، حتى نلتقط تلك المقولة الصغيرة التي كان يُمكن للكاتب أن يختصر روايته فيها، مُعفياً نفسه من المشقة، حينها لن يكون هناك رواية، ولن يكون هناك سعي إلى النور".
كتاب "نشيج الدودوك" عبارة عن سيرة ذاتية للكاتب الأردني "جلال برجس"، سيرة كما وصفها هي سيرة روائية، يتخللها محطات هامة من حياته، واستعراضه لتفاصيل بداية طريق دخوله إلى عالم الكتابة، وما واجهه من صعوبات ومشقات، ومن خلال ثلاث رحلات إلى الجزائر ولندن وأرمينيا يتذكر الكاتب محطات حياته السابقة، وكل تلك الاختيارات والخطوات التي مهدت إلى وصوله لهذه النقطة. وبسرد كاشف وممتع، يتلو "جلال برجس" حياته بصدق وأمانة يُمكن أن تلمسهم في سطور كلماته، وبمشاعر تفوق جمود السير المعتاد، وكأن الكاتب قرر أن يكاشف قراءه عن ضجيجه الجواني، ووجدت في ذلك الكثير مما أبهرني وجعلني أفكر وأتأمل، عن ماهية الحياة والأدب وقضايا أخرى. ويبوح لنا الكاتب بخلفيته فقد جاء من خلفية بسيطة من "مادبا" إحدى قرى الأردن، وكيف بدأت علاقته بالقراءة، وكيف تشابك طريقه بالكتابة، رغم أنه كان بعيداً تماماً عن هذا المجال، تنقلات ورحلات يجعلك تتعجب من السحر المسمى بالحياة، وتقلباتها التي لا تخطر على البال، والجميل أن كل ما يُحكى، يُحكى بهدوء ودون افتعال، هناك اعترافات متعددة دون تذويق أكثر من اللازم، ولا تلميع، هذا نشيجي فأسمعوه كما حدث بالفعل.
"صارت وفاة أمي حدَّا فاصلاً بين ما نفد لي من سنين، وبين ما جاء بعدها. ثمة عرج خفي صار يداهمني، كنت أخال الناس ينظرون إليَّ ويتأملونه، فترتبك خطواتي."
لا يُخفى على من قرأ هذه السيرة العذبة أن يلحظ الفارق الهائل الذي أحدثه وفاة والدته عليه، أثر ظل ممتد طوال الصفحات، وليس فقط من المقارنة بينه وبين بطل رواية "الغريب" ونقده اللاذع له، ولكن ظل ذلك الهاجس موجوداً على امتداد الحكايات، وحتى في الأعمال السابقة الروائية وجدت فيها هذا الهاجس وعلى الأخص في رواية "أفاعي النار"، فذلك الهاجس كان عاملاً مهماً في تكوين شخصية الروائي "جلال برجس"، وكأنه شرطاً هاماً للكتابة أن تفقد شيئاً أو شخصاً، والظمأ نحو المجهول. وفي مراحل متعددة من فصول الكتاب، نتابع التفاصيل المُصاحبة لكتابة بعض أعماله، كيف يُفكر الكاتب؟ وكيف يكتب؟ وكيف يتعامل مع نصوصه؟ هل يستقي الكاتب من الواقع في كتاباته؟ أم أن تلك الشخصيات هربت من كتاباته إلى واقعه؟ وأحاديث أخرى جذابة، وجدت فيها من السحر والجمال ما يكفي ويفيض.
ختاماً.. سيرة روائية مُمتعة، سلبتني وجذبت انتباهي تماماً، وجعلتني أتمنى أن أصل في يوماً ما إلى هذه الدرجة من الشفافية مع النفس، إلى هذا الوضوح، وإلى هذه القدرة على نقل مشاعر وأحاسيس على مدار عمر كامل بطريقة سلسة وهادئة، قرأت لجلال برجس مرتين قبل هذا العمل، وبعد هذا العمل، تيقنت بأنني سأحرص على قراءة كل ما يكتبه، هذه كتابة صادقة وممتعة وجذابة. وبكل تأكيد يُنصح به.
لأول وهلة سيأخذك العنوان للتأمل و البحث ،قبل أن تقرأ سيأخذك الفضول و ستبحث عن ما يسمى" الدودوك " إنها آلة موسيقية نفخية، ثم ستجد نفسك منغمسًا في هذا الصوت الدافئ الناعم الذي تحدثه ،صوتٌ أليف ينبش الحنين في داخلك لتفتح كتاب ذاكرتك، و تلوذ معه بحزنٍ فذ غريب.
كلنا كنا ننتظر بشغف اصدار الكاتب جلال برجس القادم و نتخيل شكل الرواية التي ستوازي و تتفوق على ما أحدثته "دفاتر الوراق" في دواخلنا. فجاء كتاب "نشيج الدودوك " كخط فاصل" سيرة روائية" تخبرنا أن جلال برجس كاتب و إنسان منفردٌ بكل ما يخط إنه كفنان جمع ضروب الفن جميعها و أسبغها بلون لا مثيل له،إنه الكاتب الذي لا يكرر نفسه سيجعلك تلاحق حرفه بدهشة استثنائية إن حرفه دائم الخضرة في القلب و العقل . المكان هو وجدان الأرض عند جلال برجس حيوية اللغة و رشاقتها كانت كفيلة لتتقلب بين صفحات الكتاب دون احساس بالوقت كتاب يختزل مشاعر كثيرة مشاعر مكثفة تحرك الوجدان يحاكي دخاشيش الروح بكلماته نحب كلمات "جلال برجس" رغم أن كلماته تضع يدها في جيوب الألم ..
ننتظر من الكاتب المزيد دائمًا و أعتقد أن هذا الكتاب سيكون له أجزاء أخرى تفصح لنا أكثر و أكثر عن مكنونات دواخل الكاتب و عوالمه الخاصة ..
كتابة السيرة الذاتية ليست كتابة سهلة لأنها تتعامل مع جزء من العالم الداخلي حيث يقوم الكاتب بعملية تعري و كشف وفق عملية "ستريبتيز" او رقصة التعري حيث في كل مرة يكون كشف عن جزء من النفس لقراء يستلذون بالتلصص على الحياة الخاص لكتابهم و حيث الكاتب يعود مرة أخرى ليعيش حياته و يشاركها مع متابعيه و لدينا نماذج عديدة داخل الادب متفاوتة دراجات البوح . هذا العمل هو رحلة ذكريات و استرجاع لجزء من كينونة جلال برجس الطفل و المراهق و الشاب و الرجل مع القراءة و الكتابة ممتدة على ثلاث فصول و وفق خطين متوازيين: رحلاته (الجزائر/إنحلترا/أرمينيا) و قراءاته و بينهما عملية استرجاع لجزء أساسي من ذاكرته في إطار مونولوج يرسم من خلاله بورتريه خاص به بلغة رهيفة تتماشى مع الشاعر الذي يسكن كاتبنا. العمل جميل ببعده الإنساني الذي قرب الكاتب إلى مشاعر قراءه و كسر نمطية فكرة المبدع المتعالي بنصوصه و انتاجاته مع العلم انه لم يتناول بالكشف عن جميع جوانب ذكرياته و حياته و هذا يبقى في إطار حريته كإنسان قبل أن يكون ككاتب .
مراجعتي لكتاب "نشيج الدودوك" للكاتب جلال برجس: - احترت كثيرا في وصف الكتاب حتي توصلت الي تعريفه بانه "اصداء حول السيره الذاتيه للكاتب من خلال الترحال عبر أغوار النفس والقراءات والبلدان". - لعب الكاتب في هذا الكتاب علي اوتار ارواحنا بموسيقاه العذبه المتمثله في لغته الرصينة التي ينتقي كلماتها كما ينتقي الرسام الالوان المتناسقه التي يستعملها في لوحته.. فظللت اتساءل طوال قراءتي لابداعه الشجي: هل يكتب لنا أطلالا من مذكراته ؟ أم يرسم لنا لوحات شعريه لها علاقه وطيده بالموسيقي التي يهواها؟ - الي ان جاء ذكر أثر الروائح علي روحه فبدأت ادرك أحد أسرار تلك اللوحه اللغويه البديعه التي كتبت لتبقي.. ببساطه لأن الكاتب يعزف بها علي اوتار مختلف حواسنا الخمس تماما مثلما يفعل علي أوتار عوده اثناء عزفه للموسيقي الشجيه. - وصف الكاتب للقلم الرصاص وتفرده في الفصل الرابع جعلني ادرك لماذا افضل ان اكتب فقط بالقلم الرصاص وانصح كل من يحب القلم الرصاص وخطه ان يستمتع بقراءه تلك الفقره. - ما أراه مختلفا حقا في هذا الكتاب البديع ولفت نظري كقارئه منذ الطفولة، هو ارتحالنا بين ذكريات الكاتب ومراحله السنيه المختلفه من خلال الكتب التي قراءها وارتحاله عبرها ومن خلالها.. فاذا بي اقبض علي بعض ذكرياتي الشخصيه منذ عهد الطفولة الي المراهقه وصولا الي الشباب وسن النضج لأربط وبعمق بين عقلي وذكرياتي كقارئه وبين ما قرأته علي مدي سنين عمري وجعلني احاول البحث بعين متفحصه جديده عن أكثر الكتب التي اثرت في مخزوني الوجداني قبل ان أركز علي تأثيرها علي مخزوني الثقافي وقيمتها الفكريه كما كنت أفعل حتي الآن.. - فعلا الغرق في القراءه هو علاج نفسي بديع من الذكريات النفسيه المؤلمه والواقع الذي يصبح في كثير من الأحيان ثقيلا علي النفس وتساعدنا القراءه أحيانا علي احتماله.. - عباره ان الشعر يوجع القلب أكثر من القصص جعلتني اتأمل كليهما من منظور وزاويه مختلفه. الروايات تجعلنا نتماهي معها ونعيش في أجوائها .. - في حين ان الاشعار تدخل مباشره علي الاحاسيس لتوجع الروح.. جعلتني تلك العباره الاخيره فعلا انظر مره اخري داخل نفسي وبعمق ليساهم هذا الكتاب في اجابتي عن سؤال : " لماذا أهرب أحيانا من قراءه الشعر ؟" لعله يخاطب غياهب اوتار قلبي المغلقه لذلك أخاف من الغرق فيها ؟!!" - اثبت لنا هذا الكتاب ما درسته من قبل في علم النفس ان الكتابه الذاتيه قد تكون علاجا نفسيا فعالا لكثيرا من جراح الماضي ومشاكل الحاضر. - حقا وصدقا هذا الكتاب " نشيج الدودوك" أظنه سيغيرني وبعمق وعلي المدي الطويل بعد قراءته.. مع احترامي وتقديري نشوي عوض
منذ أشهر قليلة صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت/لبنان، السيرة الروائية للكاتب الأردني جلال برجس، كتابٌ من القطع المتوسط في مئتين وخمسة وعشرين صفحة، وقد تقاسمتُ الوقت مع كل شيء لأفوز بقراءته، لكن بعد الانتهاء منه أحسستُ بتخلّقٍ لجمالية متفردة داخلي وقررتُ أن أقول كل ما واجهني من تجليات عذبة وأقدمها للآخرين، أنا القارئة الخام التي لا تجيد النقد، ولكنها تشربُ الكلمات على مهل وتنزوي لتفاصيلاتها حسب ما يمليه عليها الشعور بكل صدق.
عندما تمسك تلك السيرة عليك أن تصخي سمعك أيضاً، ثمّة موسيقى ستتسرب إليك دون أن تشعر!
يقدّم الكاتب لنا إنساناً (كان هوَ) محفوفاً بكل حالاته النفسية منذ الطفولة وحتى تجاوز خمسة عقودٍ مكتنزة بحكايا كثيرة، يتأرجح بين ما يسمعه وبين ما يخلفان فيه النور والعتمة ليبدأ قصّته. تتكون السيرة من ثلاثة فصول يعرضها "برجس" بطريقة شيقة عبر رحلات ثلاث يقوم بها فتصطاده الذاكرة لتضرم في قلبه أدقّ مشاهدها ويرافقه ثلاثة كتب يقرأوها، الرحلة الأولى إلى الجزائر لحضور معرض الكتاب الدولي هناك، حيث ستُشارك مؤلفاتهُ فيه، حاملاُ رواية "ألبيركامو/الغريب"، الرحلة الثانية إلى بريطانيا/لندن مع رواية "موسم الهجرة إلى الشمال/الطيب صالح" حيث يتم ابتعاثه من العمل لأغراضٍ مهنية، ثم يلبي دعوة لمهرجان في أرمينيا يجتمع فيه روائيون ليتحدثوا عن الإرهاب في الأدب، يرافقه "رسول حمزاتوف/داغستان بلدي" كخيار أخير يورد المؤلف فيه إرهاصاته القرائية.
"حين قرأت أول كلمة في حياتي سمعت صرير باب يُفتح، ورأيت شيئاً من النور يتجرأ على العتمة"، يفتتحُ الفصل الأول بهذه الجملة، كأنه يضغط مفتاح مصباحٍ يشعُّ فجأة في رأسك ويشحنك بالشغف.
من"حنينا" القرية القصيّة على أطراف محافظة مأدبا الواقعة في وسط وطنه الأردن، يبدأ السرد حاملاُ لنا طفولته الملفوفة بجدّه وجدّته، إنهما جنيّا المعرفة المدهشان في نظر ذلك الطفل العطش لكل حكايةٍ يسمعها منهما أو يعيشها معهما، يرسم عبرها في ذاكرته لوحاتٍ بديعة بالافتتان وأخرى بالألم فإذا ما عاد وتفرّج عليها داهمتهُ معزوفة جوانيّة يجهل مصدرها، كأنها خلفية موسيقية لكل إستحضاراته وتفسيراته الذاتيّة.
يتخيّل لحظة ولادته بالتفصيل بلسان شاهدٍ لا مولود، ويكبر عاماً بعد آخر وهو يشرح تطلعاته الطفولية الكبيرة والتي كان من أبرزها المعرفة والسفر، تلك الحالة الفريدة خلقت لديه تعلقاً بالطيران فيقول: "في ذلك العمر كلما رأيتُ طائرة تحلق في السماء تنتابني قشعريرة ورغبة جامحة باجتياز المسافات نحو أماكن بعيدة. حالة دفعتني إلى أن أتعلم صنع طائرة ورقية، وأرخيها للهواء. في البدء حامت في دائرة ثم انطلقت إلى الأعلى وظلت ترتفع إلى أن استقرت واقفة كامرأة تداري بهجة كبيرة"، حيث لم يكن يعلم بأنه سيصبحُ مهندس طيرانٍ فيما بعد، رغم أن دراسة الطب كانت هدفه الأكاديميّ ولكن الظروف تأتي وفقاً لما نفكّر به ويشغلُ حيزاً من المعطيات حولنا وليس بما نخطط لفعله.
تظهرُ أمّه (ملاكه الحارس) بكامل عطفها، بدويّةً سمراء بجسدٍ رشيق وقلبٍ يتسعُ لكل أوجاعه أبداً ويداويها، ترتقُ شروخ روحه فيعود بعد كل غطّةٍ في حضنها؛ شخصاً أقوى وأكبر بظهرٍ صلبٍ وفؤادِ يسترجع بهاءهُ بطرفة عين.
والدهُ الذي قدّم أجزل أيام عمره في الخدمة العسكرية يغيبُ لأسابيع ويعود لعائلته بإجازاتٍ قصيرة، يقول جلال: "لهُ رائحة لم تخسرها الذاكرة للآن، رائحة أبوّة لم تلتهمها الصحاري والمسافات البعيدة"، "إن مشى نتبعهُ كخرافٍ آمنة، وإن جلس نجلس بقربه كقطط تسعى إلى السكينة".
يحكي لنا حدوتة حبّه الأول لامرأةٍ تكبره بحوالي العقدين، رآى مفاتنها صدفةً ووقع في غرامها وكيف تتبع أخبارها عن بعدٍ طوال سنين عديدة لكن سرعان ما أفجعه القدر بوفاتها وقد عانت من مرضٍ عضال فيأتي لنهار دفنها " يوم أن أهالوا التراب عليها فشلتُ في أن أداري بكاءً أشبه ما يكون بفم نبعٍ تسده صخرة تهشّمت فجأة. بقيت الذاكرةُ وفيّة لتلك المرأة التي صار وجهها لازمة لكل النساء اللواتي عرفتهن فيما بعد"، أسماها "سيدة القرية" وجلست له على رؤوس الورق كثيراً كلّما كتب عن الحب. ثم تسحره "أزميرالدا" في رواية "أحدب نوتردام"، في فترة لاحقة من حياته يخلق ملامحها في ذاكرته بتروي عاشق ينحت تمثالاُ لفتاة أحلامه وينفثُ فيها الروح في نومه فتأتي إليه بلهفةٍ دامغة مُتخيّلة، تُطفيء انتظاراته وتنعش قلبه. يصل بنا لقصة حبّه خارج مدارات سيدة القرية وبطلات الروايات، لإمرأة أحبها ولكنه تقمص دور رجل لا يبالي بسطوة فتاةٍ جميلة، وعندما حسم أمره وأراد الارتباط بها، اكتشف أنه لا يمكن أن يجد مكاناً له في قلبها فتنتهي الحدوتة. وسط نهر المشاعر الذي جرى فوقه منذ ولادته؛ يهمس لنا بسرٍ صغير ودافيء بأنه وجد الطمأنينة والسلام عندما أنشأ عائلة وتزوج وزاده قدوم الأطفال حباً وأملاً وراحةً كبيرة.
تبقى موسيقاه تتأرجح في بقعةٍ غائرة من قلبه وتزوده بألحانٍ عجيبة لا تنقطع.
يتبدى جُنديّه الداعم وحارسهُ الغائب وللغيّاب سحرٌ لا يُقاوم؛ عمّهُ عزيز الذي كان مُغترباً في رومانيا، يعود فينهل منه "برجس" أخبار سفراته والبلدان الذي عرج عليها، يتشرب الحديث بتوقِ إسفنجة جافّة نفذ نحوها قنالٌ مائيّ فأرخت جسدها طامعة بأقصى تغلغلٍ يمكن أن تحصل عليه، يحكي حادثة زلزال رومانيا عام 1977 وتعطل شبكات الاتصال هناك الذي أودى بالعائلة لحزنٍ كبير وخوفٍ يختلط برجاءاتٍ لا تنقطع بأن يكون ابنهم ناجياً، ثم مجيء اتصالٍ بعد ما يزيد على الشهر انقذ القلوب من صمتها؛ يبشر بصوت عزيز الذي أخبرهم أنه بخير.
من أكبر التفاصيل التي تجذب في السيرة، هي حادثة كتابة أول رواية، كيف نشأت القصة وكيف كُتبت وفي أي الظروف تم نشرُها وكيف حازت على جائزة "رفقة دودين للإبداع السردي"، ومن ثم صدور مؤلفاته تباعاً ونيلهُ جوائز أُخرى كان جديراً بها؛ من أبرزها الجائزة العالمية للرواية العربيّة في عام 2021 عن روايته البديعة "دفاتر الوراق" لتسجل دخول "البوكر" إلى حدود الإبداع الأردني لأول مرة في تاريخ المملكة، حيث كانت رواية محبوكة وشيّقة يذكرُ الكاتب أنه تقمّص شخصية البطل وتماهى بها ليوثّق ويتخيّل ردود أفعالها، حتى أنه تعرض لحادث سير جراء ذلك.
يُورد "جلال" بشكل عام سيرة فكره الشابع من القراءة وتحولاته الناتجة عمّا تخلّفه الكتب فينا، وكيف أن شعوراً داخلياً يدلنا دائماً على الحقيقة في لحظةٍ ما، مثل حادث الطائرة الذي عاشهُ وكيف نسف لديه تصوره عن الوجوديّة.
في نهاية السيرة وفي أرمينيا بالذات يطلعنا الكاتب أخيراً على التقاء معزوفته الروحية بلحنٍ حيٍّ يسمعه صدفةُ فيقول: "هبطنا من الحافلة عند بداية طريق تحفّها الأشجار عند الكنيسة. كانت (قوهاش) صامتة على غير عادتها وهي تمشي بقربي. وموسيقاي الداخلية تشغلني بقوّة؛ تفر من دواخلي بوتيرة لم أعهدها من قبلُ، تحوم بين الأشجار، وتنهر المكان، وتصيبني بحالة تضعني بين رغبتي بالبكاء، ورغبتي بالجلوس على صخرة، وأغرق في التأمل. بعد بضع خطوات أسندت جسدي إلى شجرة أشعر بإستسلام لم يحدث من قبل. انتبهت (قوهاش) بعد أن سبقتني بخطوات؛ معادت متسائلة. قلتُ لها وصوت موسيقاي الداخلية يتعالى: هل تسمعين شيئاً ما؟ أشارت بيدها إلى الشجرة التي أتكىء عليها، ثم إلى أشجارٍ أخرى: ألا ترى مكبرات الصوت؟ جلستُ أرضاً، تصيبني حالة قصوى من الارتباك: هل هذه المكبرات هي من تبثُ هذه الموسيقى؟ اقتربت مني مستغربة مما يحدث لي: نعم. وما اسم هذه الآلة؟ قالت وهي تحرك أصابعها قرب فمها: (دودوك)."
عندما قرأت هذه القفلة ، كدت اقتنع بأسطورة قديمة تقول بأننا نعرف حيواتنا بالتفصيل وأن ما يمر بنا قد مرّ بنا في توقيتٍ آخر بعيدِ أزليّ وأن هناك شعوراتِ ترافقنا قد حملتها دواخلنا دون أن نستطيع ترجمتها، تُهيئنا لكل ما يحدث لنا تباعاً الآن.
هي سيرة لم يفارقني فيها القلم على الإطلاق، تركتُ خطوطي أسفل السطور باندفاع، فلو أوردتُ كلما ما أدهشني أو لامسني أو أبكاني لأعدتُ كتابة السيرة بنصف عدد صفحاتها على الأقل. لا سيما القفلة في آخر فقرة من الكتاب التي تأخذك لسماءٍ بعيدة وبهيجة: "أقفُ الآن أمام سنيني، وصوتُ (بورخيس) يسائلُ ذاكرتهُ بالشعر؛ فأنظر إلى سنين قادمة، ستمضي رغم الضجيج الجواني، والغمامة الرمادية، والهروب إلى الكتابة، رغم نشيج (الدودوك) الذي يريني زاوية تخصني للعالم، زاوية أحبها، لأن الحياة بلا حُب، مثل بيتٍ من ورق، ستطمع به الريح كلما جنّ جُنونها."
نشيج الدودوك سيرة ذاتية في رداء رواية، يحجب الكاتب مرةً ويعري أخرى، جوانب مبهجة، مبهمة، محزنة في حياته. حدثنا عن أصوله، بئته، طفولته ، طبيعة الحياة في وسط عائلة متعددة الأفراد من جد متعدد الزوجات، تحدث عن طفولته التي شهدت مواقف كان لها أثر وبصمة في سلوكه والتي توشحت بوعي ومسؤولية مبكرة عاشها ، تحدث عن أغوار نفسه المبهمة بجرأة لا يحظى بها الكثير، بأسلوب جديد مشوق، لغة راقية، وصف مدهش، سرد رائع تعيش معه وقائع الرواية. كاتب لم يكن يدري أن الكتابة هوايته التي اكتشفها فيه عمه، فوجد فيها مهربا من نفسه، من واقعه الذي لم يكن ليحقق له ما يطمح إليه من سفر وترحال وأكتشاف عوالم أخرى ،فوجد في إزمرلدا (بطلة رواية أحدب نوتردام) المرأة الجميلة المحبة التي يفضل، كما وجد في رواية البؤساء القيم النبيلة التي تحلى بها الراهب تجاه فاقدي السند والتعامل معهم بود و لطف وتسامح وعطاء وكانت أول قراءاته، وجد بها ما توافق مع روحه، وجد ما يريد أن يعيشه واقعا، موجودا بوفرة في عالم الرواية فأدمنها وتشبع منها، صقلت روحه، وأكسبته نضجا. من خلال ما عرف وما عود نفسه للتنفيس عن مكامنها من كتابات مستمرة وما ورثه من جدته من تفنن في الحكي والسرد ، أبدع في نشيج الدودوك كم أبدع في كل رواياته السابفة ، دفاتر الوراق ،سيدات الحواس الخمس، أفاعي النار و مقصلة الحالم، ورغم ذلك الطابع المؤلم الذي يوشح كتاباته، الا أنك لا تشعر بالأسي بقدر ما تتنبه إليه من أن النفس البشرية وسلوكاتها ماهي إلا نتاج أحداث وأقدار، تتفاعل مع المستوي المعرفي، والأخلاقي لإيجاد فرد في المجتمع يؤثر سلوكه سلبا أو إيجابا في محيطه،
في نشيج الدودوك رأيت جلال برجس قابعا أمام والدته العشرينية ينتظر لحظة ولادته وبه حنين للعودة لعوالم الرحم، تحدث عن طفولته وما دفعه ليبوح لدفتره بما لم يبوح به لأحد، عن علاقته بوالديه، عن وشبابه ، عن أبوته، ثم اصطحبنا معه لثلاث بلدان فشاهدنا بعض معالمها من خلال وصفه المدهش للأماكن، واستمتعنا برأيه كقارئ مميز من خلال ثلاث روايات رافقوه في رحلاته، تحسسنا من خلالها زخمه المعرفي، ورأيه المنطقي وفهمه العميق لأبعاد مختلفة في الرواية.
نشيج الدودوك تحلت وتجملت بالصدق والاسلوب الرائع والروح الجميلة للكاتب ،فأنتج نشيجا ممتعا رغم شجونه.
يسافر الكاتب إلى الجزائر لحضور معرض الكتاب يصف لنا رحلته ويصف الجزائر العاصمة وأحياءها و معالمها التاريخية يتحدث عن يومياته في الفندق وقراءة رواية البير كامو الغريب بما أنه ولد في الجزائر.. يناقش معنا بعض مقتطفات الرواية تارة.. وتارة أخرى ياخذنا في رحلة معه إلى الماضي البعيد في قريته الصغيرة مع أحلامه بأن يسافر إلى رومانيا مع عمه وأن يصبح كاتبا ذات يوم.. يتسائل الكاتب هل تؤثر خلفية الكاتب الدينية و العرقية و الثقافية على كتابته مثلما يشعر عند قراءة رواية الغريب إذ أنه صور إحدى شخصيات الرواية من نظرة استعمارية لشخصية عربية ..
تحدث عن رواية البؤساء وعن زيارته إلى لندن لقد كانت رواية البؤساء إحدى روايات طفولته التي تركت فيه أثرا عميقا .. يرجع بنا إلى أيام الدراسة عند رحيله من قريته إلى المدينة طلبا لمزيد من العلم ودخل الثانوية والتقى بزملاء لهم رؤية مختلفة في الحياة منهم من يميل إلى التدين ومنهم من يوافق الفكر الشيوعي ومنهم من يؤمن بالقومية العربية .. بدأت فكره يتشتت إلى أن امسك عمه بيده وقاده إلى فكر أرقى وموسيقى كلاسيكية أجمل . كان يريد أن يصبح طبيبا إلا أنه اختار السلك العسكري ندم كثيرا على اختياره لولا أصدقاؤه الجدد الذين قضى معهم أوقاتا سعيدة مثل محمد عوض وعلي شنينات وأتم دراسته في مدرسة عسكرية
نرجع إلى لندن حيث سافر الكاتب إلى مدينة Kingston الهادئة ومعه رواية موسم الهجرة إلى الشمال ويناقش فكرة البطل الذي يسافر بهدف جلب النساء إلى فراشه !! ( لقد كرهت ذلك البطل و تلك الرواية حقا 😪)
تحدث عن كاتب آخر كان صديقه اسمه مؤنس زرزار لم أسمع به من قبل وأريد قراءة رواياته وتحدث عن جمال ناجي أيضا وحمزتوف في كتابه بلدي داغستان بعد أن ياخذنا الكاتب في رحلة إلى أرمينيا يرجع بنا إلى حياته في الأردن حيث بدأ الموت يخطف أفراد العائلة الواحد تلو الآخر.. فهل يا ترى مثلما قالت الجدة ( لقد وضع الموت يده في قدرنا )
من السير البديعة جدا التي قرأتها أعجبني فيها أسلوبها الروائي الذي يحمل نفحات من أدب الرحلات و يناقش بعض الروايات والكتب الأخرى ولكنه يحرق بعض أحداث
This entire review has been hidden because of spoilers.
كتاب نشيج الدودوك سيرة روائية للكاتب الصديق جلال برجس
أول ما يجذبني في أي كتاب أو نص هو: الصدق. هذه سيرة روائية تتسم بصوت صادق، تشعر أنه تجلس أمامه وهو يسرد لك كل تلك الأحاديث والمشاعر والذكريات، من طفولة بدوية في مادبا، وسيرة الأجداد والأهل، إلى عمل عسكري في صحراء جرداء قاحلة، تتخلل كل ذلك وقفات مع أيام مسافرة وكتب متنوعة في بلدان كثيرة والمشاعر التي أخذته في كل من تلك الأماكن. عندما قرأت له دفاتر الوراق، وجاءت الأحداث التي تتحدث عن الطفولة والبداوة وعن مادبا، وضعت اصبعي على الصفحة وقلت: هذه هي يا جلال. كأنه سمعني فعلاً فجاء هذا الكتاب بكل تفاصيل تلك الحياة الصحراوية الثرية بالأفكار والذكريات، قرية حنينا وسنوات مضت، هي رحلة في حياة الكاتب، وتفاصيل الذاكرة، والذاكرة لمن يعلم فهي نبع الشباب ونافورة الذهب بالنسبة للكاتب، هي جزء من الدافع القهري للكتابة ومصدر لا ينضب. هو كتاب ليس لقارئ يبحث عن قصة سريعة أو رواية صاخبة، هي سيرة روائية لكاتب، وأنا شخصياً أعشق النصوص التي تتحدث عن القراءة والكتابة، وقد قرأت عدة كتب من هذا النوع وبعضها قرأته مرتين، منها كتب لراي برادبوري وماريو بارغاس يوسا وستيفن كينج، وهذا الكتاب وغيره، يتحدث عن القراءة والكتابة كفعلين أساسيين في الحياة، وهو واقع حقيقي لمن يرافقه في هذا الشعور، لذلك شعرت أن كل جملة عن القراءة او الكتابة تمسني شخصياً، وقد فعل قلم التحديد الاصفر فعله في نسختي ولست نادمة على ذلك لأنني سأرجع إلى تلك السطور مجدداً، تصادف ذلك مع قراءتي المسبقة لكل الكتب التي تحدث عن تجربته معها في الكتاب. من العنوان الذي يحتوي على النشيج توقعت نصاً مؤلماً، لكنه على الرغم أنه يحتوى على أحزان مؤلمة خصوصاً فقد الأعزاء، إلا أنني وجدته ممتعاً جداً بل وظريفاً في بعض الأماكن، ولم أشعر سوى بأنني على متن تلك الرحلة الحياتية الواقعية والصوت الصادق.
كنت انتظر بشغف اصدار الكاتب جلال برجس القادم، تخيلته الرواية التي ستتفوق على ما فعلته "دفاتر الوراق" في داخلي. فجأة صدمت ب "نشيج الدودوك" سيرة روائية تحدث الكاتب عن طفولته التي شهدت مواقف كان لها أثر كبير في سلوكه و التي تسببت بوعي ومسؤولية مبكرة عاشها ، تحدث عن أغوار نفسه المبهمة بجرأة لا يحظى بها الكثير، بأسلوب جديد مشوق، لغة فاتنة، وصف مدهش، سرد رائع تعيش معه وقائع الرواية.
وأنت تقرأ نشيج الدودوك ستشعر انك لا تقرأ فقط سيرة ذاتية بالمعنى التقليدي للكلمة بل ستشعر انك رفيق للكاتب، وكأنك تسير بجانبه فترى معالم الطريق واضحة وتخال نفسك هناك بتلك البقعة التي يكتب عنها "كنا في حنينا،وجلسنا في الصحراء وزرنا الجزائر ومشينا بوسط البلد في عمان،ثم حلقنا سريعاً إلى لندن وعدنا لمادبا والشوق يطير بنا إلى المزيد من الحكايات" ثم إذ نحن بأرمينيا نستمع ونكتشف عوالم جديدة وخبايا باح بها برجس بطريقة مذهلة واخفى منها الكثير لأنه وكما قال:
"لا يمكن لنا أن نبوح بكل ما فينا، لأن الآدمي حين ولد وجد نفسه في منطقة بين الحقيقة ونقيضها، لهذا يغادر هذه الدنيا ويقينه الوحيد أن ليس هناك أجوبة لكل الأسئلة"
و بين كل هذه الرحلات و الكتب… يحكي الكاتب عن هوايته "الكتابة" التي لم يكن يعلم عنها حتى اكتشفها عمه، فوجد فيها مهربًا من نفسه وواقعه. كما يحكي ايضا عن بدايته في النشر و الجوائز التي حصدها ليؤكد:
"أن من يكتب عليه أن يقرأ الكثير قبل ذالك"
أريد أن أشكر الكاتب على مشاركتنا لجزء من ذكرياته و اتمنى له المزيد من العطاء . انصحكم بها حتى لو لم تكونوا من محبي السيرة الذاتية مثلي سيبهركم الأستاذ جلال و ستكون تجربة ثرية لكم ❤️
من الاقتباسات التي لامستني اثناء القراءة
✨حين قرأت أول كلمة في حياتي سمعت صرير باب يُفتح، ورأيت شيئاً من النور يتجرأ على العتمة✨
" ثمة محطات في الحياة تصبح أجمل حين نصلها من غير تخطيط مسبق، في بادئ الأمر نتعجب مما يجري، كمن وجد نفسه في مكان غريب عنه، ثم حين يتذكر أنه كان يمارس المشي، وجاءت به قدماه إليه، فشعر أن هذا مكانه، استوطنه، نعم، لقد صارت لي الكتابة وطنًا موازيًا، إن توقفت عن بنائه سيموت، فأموت، الكتابة وطن لن يكتمل رغم كل البيوت التي بنيناها على أرض الورق. إن كتبتُ عن شجرة، فإني أشير الى يدي، وإن كتبتُ عن السماء فإني أقصد روحي، و إن كتبت عن البيت، والطريق، والناس، والبحار، والأنهار، وحتى عن الذي لم يأت بعد، فإني أكتب عني " نشيج الدودك، هيا سيرة روائية للكاتب جلال برجس يحكي فيها عن طفولته والعائلة والدفء والأمان الذي نحظى به بصحبتها، حضن الام ولمسة يديها وهيا تمسد بحنان على رأس أبنها، وأمان الاب حين يأتي للمنزل بعد يوم شاق في العمل يحاول جاهداً توفير احتياجات عائلتهُ، و عن براءة الطفولة والمتعة والسعادة التي نشعر بها بأبسط الأشياء لا همومنا تثقل كاهلنا ولا قلق يؤرق نومنا، ثم يتحدث عن مرحلة شبابه وبدأ رؤية العالم على حقيقته والتعرف عليه و كلما زادت معرفته في هذا العالم بدأ صوت من الضجيج يصرخ بداخله، ومع التقدم بالعمر و استعادة الذكريات والتعثر والسقوط في محطات الحياة وضياع الأحلام وخسارة الأحباب يأخذ هذا الضجيج بالنمو والاتساع رافضاً الصمت إلى أن يترجم هذا الضجيج على الورق ليصنع أعمال أدبية تلامس قلوب جميع قرأءه وتتحدث نيابة عن جميع من حبس ضجيجه بداخلهُ و فشل في التعبير عنه، ولم يعثر على ملجأ للخلاص منه، فأصبح قارئاً يهدئ ضجيجهُ بقراءة ضجيج الآخرين، ليثبت لنا الكاتب بأن الحزن و الخيبات هيا التي تصنع الإنسان وبأن هناك محطات نسير فيها مجبرين و بدون رغبة لنكشتف في النهاية بأن هناك نور ينتظرنا أكثر اشراقاً من النور الذي كنا نتمنى الحصول عليه...
آخر ما كتب الروائي و الشاعر الأردني بعد رائعته "دفاتر الوراق" الحائزة على جائزة البوكر ، و هي سيرة روائية و أراها نقدية كذلك ، فبين سفراته إلى الجزائر و بريطانيا و أرمينيا كانت الكتب رفيقته في السفر فيقرؤها بعين الناقد. وظل متنقلا طوال الكتاب بين ذكريات الطفولة و الكتابة ، الكتب و السفر و الموسيقى الداخلية بأعماقه. بدأ بالجزائر في دعوة لمعرض الكتاب ، جاء و بيده رواية "الغريب" لألبير كامو المفكر و الروائي الفرنسي الذي ولد و عاش بالجزائر ، فبين صفحاته يرى برجس أنه كان منحازا الإستعمار بشكل أو بآخر ، ثم يروي شذرات من رحلته و مما لاقاه في بلد الشهداء ليسرد بشكل أكبر طفولته و عائلته و علاقته مع الكتب التي بدات مبكرا. في رحلة أخرى إلى بريطانيا ، و بصورة انتقائية جدا يختار "موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح ، فيرى - ما لم أستطع أن أراه فيها - عن تناقضات الشرق و الغرب، يتجه إلى ويلز و عكس طبيعته الهادئة المنعزلة يجدها موطنا مملا لا يستسيغ إلا القراءة و كتابة يومياته التي ما برح يكتبها.
ثم جاءت رحلة أرمينيا ، البلد الذي لا يعرف إلا أنه كان قطعة من الاتحاد السوفياتي برفقة رسول حمزتوف و كتابه "داغستان بلدي" ليتعرف على موسيقاه و آلة الدودوك التي كأنما تسكنه و تهدهده. و بين كل هذه الرحلات و الكتب ، يروي الكاتب بداية نشره لما يكتب و الجوائز التي حصدها ليؤكد في كل موقف أن من يكتب عليه أن يقرأ الكثير قبل ذلك.
"وينشج بصمت الذين ما تبقى أمام عتمتهم سوى شكل بعيد للأمل".* بدايةً كلمة الدودوك تعني المزمار بالأرمني أما النشيج فهو درجة من درجات البكاء. "يمكن للأمكنة التي نراها للتو أن تبدد ما يتراكم على زجاج الروح من رماد غامض ونحن نحاول فهم تفاصيلها، وأسرارها؛إنها تتحالف في لحظة مباغتة مع ما أسست له الذاكرة من وعي عاطفي بما يمكن أن نرى.حميمية لا تتحقق إلا في المواجهات الأولى مع المشاهد البكر بعيداً عن الرتابة".* هنا في سيرته الروائية يأخذنا جلال في رحلة ممتعة،جريئة وعميقة لثلاثة مدن عريقة برفقة ثلاث روايات والكثير من الذكريات وأكواب القهوة وتلك السجائر التي ما انفكت ترافقه! حدثنا كصديق قديم يسرد ما مر به في الماضي من الأيام وكيف كانت الكتابة وسيلة النجاة من أحزان جرحت القلب وكيف تصير حقلا من الأزهار في لحظات الفرح. "إنهم يقرأون ليطمروا الجرح بغبار الكلمات.إنهم يقرأون لعلهم يعثرون على كتف مواس يجيء لهم بإغفاءة لذيذة.يفعلون ذلك سعياً إلى نور يهد كتف الظلمة".* حين تقرأ لبرجس فإنك تتجول بأماكنه وكأنك تسير بجانبه فترى معالم الطريق واضحة وتخال نفسك هناك بتلك البقعة التي يكتب عنها؛كنا في حنينا،وجلسنا في الصحراء وزرنا الجزائر ومشينا بوسط البلد في عمان،ثم حلقنا سريعاً إلى لندن وعدنا لمادبا والشوق يطير بنا إلى المزيد من الحكايات،ثم إذ نحن بأرمينيا نستمع ونكتشف عوالم جديدة وخبايا باح بها برجس بطريقة مذهلة واخفى منها الكثير عنا لأنه وكما قال:"لا يمكن لنا أن نبوح بكل ما فينا،لأن الآدمي حين ولد وجد نفسه في منطقة بين الحقيقة ونقيضها؛لهذا يغادر هذه الدنيا ويقينه الوحيد أن ليس هناك أجوبة لكل الأسئلة".* حين أنهيت آخر جملة في الكتاب اغمضت عيني وأنا اردد ما قاله درويش: وفى الصحراء قال الغيب لي: أكتب! فقلت: على السراب كتابة أخرى فقال: أكتب ليخضر السراب فقلت: ينقصني الغياب وقلت: لم أتعلم الكلمات بعد فقال لي: أكتب لتعرفها وتعرف أين كنت، وأين أنت وكيف جئت، ومن تكون غداً، ضع اسمك في يدي واكتب لتعرف من أنا، واذهب غماما في المدى فكتبت:من يكتب حكايته يرث أرض الكلام، ويملك المعنى تماما. شكراً لمشاركتنا جزءٌ من ذكرياتك ونتمنى أن نحظى بفرصة ما تم حفظه من ذكريات. استمعوا لآلة الدودوك فهي من الآلات الموسيقية الأكثر ملامسة للمشاعر. "ربما كانت الموسيقى وراء أن أرى الأشياء من زاوية جديدة ، أو ربما هي لحظة الكتابة وقد كان عليها أن تبدأ من مشهد جعلني أؤمن أن بإمكاننا إضافة روح حتى إلى أشياء لا روح فيها".* (الجمل المختومة ب* هي اقتباسات من الكتاب).
"الكتابة فرارٌ من وحش لا تتعب قدماه. تمارينٌ موجعة على التخفي رغم إيماننا بالحرية. صرخة لئلا يقع غيرنا في الهاوية. والقراءة سعيٌ إلى عوالم جديدة تثير في أجنحتنا شهوة التحليق، والاحتماء بالخيال، وإرخاء الرأس على كتفٍ مواسٍ، والنظر في مرايا تطلعنا على ما وراء وجوهنا، وعلى حقيقة ما نحن عليه"
نشيج الدودوك – جلال برجس
سيرة روائية لكاتب جدير، غاية في الحميمية والقرب، يُحدثنا فيها عن لقطاتٍ من حياته بأسلوب مُسهب ومُفكر، يُشعر القارئ أن الكلمات تنساب إلى أذنه من فم الكاتب، لشدة قربه منه.
يصف الكاتب اختلاجات روحه وفكره، والأحداث التي عاشها بحزن وألمٍ كبيرين، وأفكاره التي تنطلق به اليوم وتعود به إلى حياته الماضية، واللحظات الجديرة التي دفعته إلى الكتابة دون أن يجد أمامه خياراً آخر.
فيها صدق ووصف لشخصيته وطبيعتها، الأمر الذي يساعد القارئ على فهم هذا النوع من البشر، بلسانهم وكتبهم، ليقف على عالمهم الداخلي وقوانينه، وفي سيرته، أهدانا جلال صوراً حميمية من حياته الجميلة بآلامها، هذا ما سيشعر به القارئ عند الصفحة الأخيرة، الامتنان لهذه الهدية.
اقرؤوا السيرة أثناء الاستماع إلى عزف الدودوك، هناك مقاطع كثيرة على اليوتيوب، فالصوت المذهل لتلك الآلة تردد في ذهن الكاتب طوال حياته، قبل أن يكتشف حقيقته واسم آلته.
نشيج الدودوك هو سيرة ذاتية روائية للكاتب الأردني جلال برجس. بالتالي فهي سيرة ذاتية في قالب روائي يتحدث فيها الكاتب عن نشأته وشغفه للقراءة ومن ثم الكتابة كوسيلة للتعبير عن الذات بحيث اصبحت ضرورة وحاجة.
ينتقل الكاتب بين عدة محطات في مسيرته ويستعرض تجربته في العسكرية والهندسة والمهن المختلفة ليكسب قوت يومه والمعاناة في ذلك واستمراره في القراءة والكتابة كمنفذ ومتنفس.
كما ننتقل مع المؤلف في عدد من البلدان منها الجزائر والمملكة المتحدة وأرمينيا ونعيش مع بعض قراءاته (الغريب لألبير كامو، موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح وداغستان بلدي لرسول حمزاتوف). من هنا يأتي عنوان الرواية حيث الدودوك آلة موسيقية أرمنية والنشيج هو الصوت المحتبس في الأنفس الذي يسعى الكاتب للتعبير عنه. الكتاب عميق من ناحية تأملات الكاتب وعلاقاته مع الأشخاص والأماكن والتعبير عن الذات.
كتاب جميل وتأملات عميقة تلامس القارئ ودعوة للقراءة والكتابة لفهم الذات والتعبير عما يختلج في الذوات. بطبيعة الحال ولكون الكتاب سيرة ذاتية روائية باعتقادي افتقر لحبكة مركزية التي يرتبط بها العمل الروائي امنحه ⭐️⭐️⭐️⭐️.
الكتاب: #نشيج_الدودوك الكاتب: جلال برجس عدد الصفحات: 224 دار النشر: #دار_الشروق نشيج الدودوك سيرة ذاتية للكاتب جلال برجس جاءت في ثلاثة فصول كل فصل احتوى على بلد زاره وكتاب قرأه أثناء تلك الزيارات، وتخلل هذه الزيارات تذكره لمراحل حياته المختلفة طفولته ومراهقته وشبابه وبلدته التي نشأ فيها وعائلته التي احتضنته، كما تحدث أيضاً عن بداياته في الكتابة والقراءة وعن كتبه وكيف استوحى محتواها. لغة الكاتب رائعة وما ورد في الكتاب كان ملهماً، أكثر ما توقفت عنده وصفه لوفاة والدته. #اقتباس " كنت أصرخ كيف لمرض يداري العلمُ حلوله الطبية أن يسرق مني وطناً لا قسوة فيه". #اقتباس " إن العالم مرعب بلا أم، وليست رؤية شعرية إن قلت أني شعرت بالعرج في غيابها". #اقتباس " برهنت لي تلك الأيام أن أكثر الصداقات قدرة على الاستمرار هي التي تحدث ونحن نقف قبالة العاصفة". #اقتباس " نحن لا نقرأ لنتسلى، نحن نقرأ لنعثر على أنفسنا فنستمر مؤمنين بالحياة والحرية". #اقتباس "الكتاب الجيد هو ذلك الذي يحس القارئ أن كاتبه ارتكب كل ذلك البوح من أجله وحده". #اقتباس " ثمة محطات في الحياة تصبح أجمل حين نصلها من غير تخطيط مسبق".
و أنت تقرأ "نشيج الدودوك" لجلال برجس لا تقرأ فقط سيرة ذاتية بالمعنى التقليدي للكلمة بل يصحبك الكاتب إلى رحلة مكاشفة يميط فيها اللثام عن جوانب من شخصيته و بيئته القروية الأولى و التغيرات التي طرأت على حياته حتى بات اليوم واحدا من أهم الكتاب في العالم العربي.
تسافر مع جلال برجس إلى الجزائر و بريطانيا و أرمينيا، ليس سفرا فقط في أماكن تستفز ذاكرته ليكشف في كل مرة للقارئ بعضا من أسراره، بل كذلك سفر في الأدب و الشعر و الموسيقى من خلال العناوين التي يصطحبها معه في رحلاته أو يشير إلى تأثيرها على شخصيته و كتاباته.
في تلك الروايه تعرفنا على جلال برجس ، ابن حنينا يداعب الدودوك باصابع يديه يسمعنا لحن ضجيجه القابع بين ضلوعه ، منذ ان شهق الشهقه الاولى إلى لهاثه في البحث عن ذاته بين الكتب والأسفار …محاولا تهدئه النشيج بكلمات يخطها قلمه على صفحات لا تعرف للعد محلا…يعشق الصحراء و الموسيقى ….ويحلم باللؤلؤه خلال قراءتي للروايه شعرت باني اختلس اسرارا واحاسيس شاعر متصوف معتكف في عزلته يتحدث مع نفسه يخط ما يجول في داخله من ضجيج على البردى دون ان يعلم أنها ستصبح ملكا لكل من يعشق نشيج الدودوك
يقطع المستعمر أشجار الأخرين الضعفاء لبيني بيته و يطبق فيه القانون الذي يجعله مميزا و أكثر رقيا من الآخرين. لكن لا ينسى الإنسان ألمهه، سيثار بقصد أو بغير قصد ذات يوم. ان الاستعمار من أكثر الأفعال البشرية التي يمكن أن تترك رواسب في النفس، ستبقى تلح على صاحبها إلى أن يأتي الثأر، اما كلمة أو ربما رصاصة مباغتة. نشيج الدودوك صفحة 147 جلال برجس .
من خلال ثلاثة دول وثلاثة كتب يربط الكاتب بينها وبين طفولته وحياته الاجتماعية والمهنية، بلغة رقيقة وعذبة يصف لنا شعوره في عالم الكتب والتأليف، شعوره لأول جائزة نالها، وشعوره في لحظات الألم والفرح بجمل تترك وقعها في النفس. في هذا الكتاب نتعرف على جلال برجس بشكل مختلف، ويبوح لنا ببعض اسراره وطقوسه في الكتابة.
حينما أقرأ رواية أصير مؤلفها، هكذا ينبغي على كل إنسان يؤمن بجدوى القراءة أن يفعل؛ إنها ليست حالة تقمص المكتوب، بقدر ما هي تقمص لحالة الكاتب الذي أمضى سنوات وهو يجسد الفكرة، ينتقي الكلمات، يصارع الأفكار، ينظر إلى ميزانه الكتابي مرة، وأخرى يركله بعيدًا عنه منصاعًا لصوته الداخلي الحر. إن القراءة أمر ممتع، لكن هذه المتعة لا تأتي إلا من المشقة. #نشيج_الدودوك
”كنت محض ولد يدمن القراءة، ويحلم بسماء شاسعة توفرها له الكتابة“
”أقف الآن أمام سنيني، وصوت بورخيس يسائل ذاكرته بالشعر؛ فأنظر إلى سنين قادمة، ستمضي رغم الضجيج الجواني، والغمامة الرمادية، والهروب إلى الكتابة، ورغم نشيج (الدودوك) الذي يريني زاوية تخصني للعالم، زاوية أحبها، لأن الحياة بلا حب، مثل بيت من ورق، ستطيح به الريح كلما جن جنونها.“
سيرة روائية تختصر رواية حياة وكتابة وقلم يسمعك أصوات الفرح والبكاء وكاتب يتجرد أمام الورق من كل شيء فضلا عن ترنح الكلمات في مقاه زارها وفنادق حط فيها ومطارات جاب بلدانها. ليت الفقر ينتج لنا هكذا خلق، ليت لنا من يصهر إبداعه بسرد مبهر كما أبدع الروائي الشاعر الموسيقي الرحالة جلال برجس
ااااخ من (نشيج الدودوك) ... لست ادري كيف نجح جلال برجس في الغوص في النفس البشريه إلى هذه الاعماق ، اهو غوص او إماطة لثام او سقوط الأقنعة العديده التي نرتديها في حياتنا باختيارنا او مجبرين... أسد حبيس في قفص كبير لكنه يحلم بعالم واسع كبير وهو ينظر من خلف قضبان القفص.