زياد منى اختتم بحثه برأي مدوي لزميله عماد العبدالله والقائل بأن شعراء الجاهلية العرب الباكين على الأطلال والماضي وعلى الحبيبة ، هم استمرار لتقليد أنبياء التوراة الذين لم يشر القرآن إلى أي منهم هي أقرب للصحة . لقد كان أهم أنبياء التوراة شعراء متجولين وهذه حقيقة . والحقيقة الأخرى أن التوراة تشير على لسان أنبياء التوراة الكبار سخطهم وتأنيبهم ونبذهم لأنبياء آخرين غير معروفي الاسم .
يتساءل زياد منى بعد ذلك : فهل كان شعراء العرب في العصور الأولى موحدين وأن الحبيبة ام تكن فعلا امرأة ؟ و أن نحيبهم الشعري على الماضي يعكس فعلا اتعاد المجتمع عن التعبد للخالق ؟ وأن دموعهم على الأطلال هو بكاء على التشرذم الذي أفقدهم مجتمعا مركزيا لممارسة نشاطهم بما جعلهم يتجولون ويعلقون أشعارهم الوعظية على الأماكن التي يؤمها مختلف الناس في جزيرة العرب بشكل جماعي وعلى رأسها الأماكن المقدسة ، بما في ذلك حوائط الكعبة ؟
وهل يشرح ذلك اتهام بعض العرب لمحمد النبي بأنه شاعر ؟
.... أي ان أصل ذلك ليس في اللغة نفسها وإنما في الشعراء الذين نظموا المراثي كانوا أنبياء تائهين مما يقدم أرضية معقولة للمكانة الخاصة التي تبوأها بعضهم فأعفاهم ذلك من الالتزام الصارم بقواعد اللغة مما قاد إلى القول " يحق للشاعر مالا يحق لغيره" فالميدان بها كانوا أنبياء - شعراء أو شعراء - أنبياء ؟!!