وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : إنه كان قبلُ أمانان ، قال تعالى " وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِبَهُمْ وَهُمَ يَستَغْفِرُونَ " أما النبي صلى الله عليه وسلم قد مضى ، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة...
الاستغفار الأمان الباق هو الذي يحل عُقد الإصرار ويثبُت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان....، ويقول الفضيل استغفر الله بمعنى أقلني....أحببتُ هذا التفسير فكما لو أن الذنب عثرة في الطريق واستغفارك طلب من الله أن يُقيل عثرتك...
وطلب المغفرة سؤال ودعاء والاستغفار يلزم أن يكون مقروناً بالتوبة ، فالاستغفار مُفارقة الذنب والتوبة عودة إلى الله بقلب كسير ذليل بين يدي الله تبارك وتعالى مع العزم على الإقلاع عن الذنب وعدم الإصرار عليه...
وسبحان الله إن نصوص الاستغفار في القرآن الكريم التي ذُكرت مُفردة مطلقة فهى مُقيدة بعدم الإصرار على الذنب...فطلب المغفرة باللسان والتوبة بالقلب والجوارح التي تُسارع في أن تُبدل السيئات حسنات بالعمل الصالح إخلاصاً لله واتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم...
وليست الذنوب وحدها اللازمة للاستغفار بل التقصير في أداء الفرائض يلزم جبر نقصها وأداء ما ضاع منها والإجتهاد في ذلك حسب الإمكان إلى أن تتذوق حلاوة الإيمان وانشراح الصدر ونور الهداية...
نحن نتقلب بين مُشاهدة الفضل والمنة من الله فتوجب محبة الله والحمد والشكر له ، وبين مُطالعة النفس ومُعاهدتها بالمحاسبة توجب الذل والانكسار والافتقار إلى الله تبارك وتعالى والتوبة بالعودة والإنابة إليه....
وهنا تتحقق العبودية التي مدارها الحب الكامل والذل التام...
وكما أن التوحيد يذهب أصل الشرك فإن الاستغفار يمحو فروعه " الذنوب " ولذا كان أبلغ الثناء لا إله إلا الله وأبلغ الدعاء استغفر الله...🤍
ولقد تنبهت لأمر عظيم فالله عز وجل يستر من يغفر له ومن لا يغفر له ولكن المغفرة حقيقتها ستر الذنب والوقاية من شره وان تسلم عذاب الله....
وأخيراً...تأمل معي قول الله تبارك وتعالى " لِيَسئَلَ الصَادِقِينَ عَن صِدقِهِمْ " يُسئل الصادقين عن صدقهم في النوايا والإخلاص وصدق الأقوال والأعمال...سؤال ومُحاسبة فكيف حال الكاذبين ؟!...
اسأل الله لي ولكم أن يغفر لنا ذنوبنا ويقيل عثراتنا ويعفو عن ما كان منا وما سيكون ويتولانا برحمته وإحسانه ويقبل التوبة ويرزقنا التوفيق لِما يحب ويرضى.....آميييين