.
مذهلة..💛
لنجيب قدرة على الحكي لا تضاهى فهو كما يمشي بك في شوارع القاهرة وأزقتها ويحكي بلسانها في زقاق المدق وثلاثية القاهرة يمكنه أيضا أن يمشي بك داخل النفس البشرية وما يعتمل بها من أسئلة
وهو ما حدث في الشحاذ
"إن كنت تريدني حقا فلم هجرتني؟!!"
ذكرتني عندما رأيتها في آخر الرواية بأولاد حارتنا عندما مات الجبلاوي..
العنوان في البداية لم أفهم علاقته بالقصة ولكن اتضحت العلاقة بمرور الأحداث فهو يتسول معنى وجوده ويبحث بيأس عما تجلى له في الخلاء بين النجوم
عندما حدثت تلك النشوة الخاطفة..
"نشوة الحب لا تدوم و نشوة الجنس أقصر من أن يكون لها اثر"
"ألسنا نعيش حياتنا و نحن نعلم أن الله سيأخذها ؟"
يعتقد عمر أن هذه الجملة التى سمعها من أحد عملائه في المكتب هي التى بدأت معها حالته المرضية
الرواية عبارة عن جولة داخل نفس عمر الحمزاوي وقد فقد الشغف بكل ما يملك تباعا بداية من العمل ثم زوجته التى كرهها عندما كره نفسه وحاول أن يبل من مرضه بامرأة ثانية فثالثة حتى يئس من الحياة ونشد العزلة في الخلاء .
"عندما تحل بنا بركة النشوة يملؤنا اليقين فلا نسأل عن شئ"
فقد عمر إيمانه فكان يسأل كل من يقابل عن معنى حياته ووجوده فلم يظفر بجواب شاف..
"لم يعد هذا ممكنًا في عصر الثورات الجذرية, عصر العلم, وقد تبوّأ العلم العرش فوجد الفنان نفسه ضمن الحاشية المنبوذة الجاهلة, وكم ود أن يقتحم الحقائق الكبرى, ولكن أعياه العجز والجهل, وحز في نفسه فقدان عرشه فانقلب 'غاضبًا' أو 'عدوًّا للرواية' أو 'لا معقولًا'. ولما استحوذ العلماء على الإعجاب بمعادلاتهم غير المفهومة نزع الفنانون المنهارون إلى سرقة الإعجاب باستحداث آثار شاذة مبهمة غريبة, وأنت إن لم تستطع أن تستلفت أنظار الناس بالتفكير العميق الطويل..فقد تستطيعه بأن تجري في ميدان الأوبرا عاريًا"
"ان مفهوم الفن قد تغير ونحن لا ندري,عهد الفن قد مضي وانقضي,وفن عصرنا هو التسليةوالتهريج,هذا هو الفن الممكن في زمن العلم,ويجب أن نتخلي عن جميع الميادين عدا السيرك."
حدثتني نفسي وأنا أقرأ السطور السابقة أن الرواية ليست خيالية تماما ولكن فيها من نفس نجيب محفوظ والاسئلة التى أرقته في كثير من رواياته وعسى أن يكون وجد إجابة لها..
بلغت حالة عمر ذروتها في العزلة التي ترك حياته من اجلها فكان يحادث النجوم وتجيبه ويرى الجماد يتحرك
ويبحث عن الوجه الذي ينشده فيرى في أحلامه البشرية منذ سكنت الكهوف وحتى عصر العلم ..ويرى في احلامه وجوه أهله وأصدقائه وقد اختلطت الاحلام بالواقع..
"وبعدد رمال الصحراء التي أخفاها الظلام انكتمت همسات أجيال وأجيال من الآلام والآمال والأسئلة الضائعة."
"لقد تكلمت الصفصافة ورقصت الحية وغنت الخنافس. ومضى يردد ذلك بصوت خافت. وأغمض عينيه ولكن الألم لم يسكن. وتساءل متى يرى وجهه؟ ألم يهجر الدنيا من أجله؟". .