التفكر والتأمل في الموت ضروري لنا، لنعرف حياتنا المعرفة الحقة، وندرك أهمية وجودنا الإنساني في هذه الحياة، فلكل واحد منا مهما كان، موعدٌ مجهول مع الموت هذا هو الهدف الأول من الكتاب، وأما الهدف الثاني له، فعرض للأسس الكبرى للعقيدة الإسلامية، بإسلوب جديد بعيد عن الأسلوب التقليدي الذي اعتاد المؤلفون التزامه في عرضهم لأركان العقيدة الإسلامية، أسلوب يتناسب مع أذواق الناس في العصر الحاضر، ويبين طبيعة الفكر العلمي الذي تقوم به.
في مدينة حماه العريقة وفي أسرة امتدت فروعها في مدن عديدة ولد الشيخ عبد الحميد محمود طهماز عام 1937
إلتحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق عام 1955 م فنهل منها شتى أنواع العلوم الدينية, وتتلمذ على أيدي خيرة أساتذتها, وتخرج منها عام 1959 م وكان عنوان بحثه الذي قدمه في سنة التخرج (الشركات في الفقه الإسلامي)
بعد تخرجه عاد إلى مدينة حماه كمدرس في مدارسها الثانوية والإعدادية وكخطيب في مساجدها, وهناك كان اتصاله بشيخ مدينة حماه الشيخ محمد الحامد فقد عاشره عن قرب وتأثر به تأتراً كبيراً من الناحيتين العلمية والسلوكية فقد عاشره سنين عديدة ولزمه ملازمة تامة ونهل منه علوما شتى كالفقه والتفسيروالحديث ولم ينقطع يوماُ عن درسه, وبلغ من شدة حبه لشيخه أن أفرد له ترجمة بكتاب تحت عنوان (العلامة المجاهد الشيخ محمحد الحامد)
وفي عام 1980 م هاجر من وطنه ومن مدينته التي يعشقها مهاجراً في سبيل الله تعالى إلى المملكة العربية السعودية حيث بقي فيها معلما في معاهدها فقد درس في معهد اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود في مدينة الرياض, ثم انتقل بعدها إلى المدينة المنورة ليعلم في المعهد العلمي ثم إلى المعهد العلمي في نجران وبعدها انتقل الى مكة المكرمة حيث حظي به معهد الأئمة والدعاة في رابطة العالم الإسلامي وتقاعد منه عام 1416 ه وتوفي في مدينة الرياض 29 يناير 2010م رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة
لقد أثرى رحمه الله المكتبة العربية والإسلامية بالعديد من المؤلفات في الفقه والتفسير والسيرة والأعلام فمن أشهر مؤلفاته سلسلة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم حيث يعتمد تفسير السورة على أشهر موضوع تتحدث عنه السورة, وكذلك من مؤلفاته سلسلة الفقه الحنفي في ثوبه الجديد والذي وضعه بأسلوب سهل ليلائم قراء العصر الحديث وقد ترجم هذا الكتاب إلى العديد من اللغات, ولا يمكن أن ننسى كتاب السيرة النبوية في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية
يبحر بنا الكاتب في أعماق المجهول .. فيصحبنا للتأمل والتفكر فيه فلكل منا موعد معه طال العمر او قصر.. ثم يلقي الضوء بعد حديثه عن الموت على الحياة لنفهمها بالشكل الصحيح فيقول رحمه الله "لا يعرف الحياة من لا يعرف الموت, والأموات وحدهم هم الذين عرفوا الموت على حقيقته, وبمعرفتهم لحقيقة الموت عرفوا الحياة" فيعرض علينا أعظم مشكلاتها والتي فيها دمار الشعوب ألا وهي الفراغ بعدها يعود لذكر الموت واثيات ووجوب الايمان به وما بعده مستدلا على كثير من الغيبيات الاخرى التي يقتضي الايمان بها الايمان بالموت وما بعده من برزخ وبعث
كتاب جميل.. يمكن قراءته بمده قصيرة بالمقابل يمدك بالعلم الكثير
كتاب جميل... يدفع القارئ إلى التفكير بحايته ماذا عمل بها... والموت ماذا أعد له .... يفتح لنا أبواب المجهول ذلك المجهول الذي نخاف ونخشاه... فكل إنسان على موعد مع الموت ... ولن نعرف الموت كما لن نعرف الحياة إلا عندما نموت، فالحياة ليست سوى طريق نسير به لنصل في النهاية إلى موعدنا المجهول... لا نعرف أين ولا كيف ولا متى ... لكنه قريب لا محالة... أنصح الجميع بقراءة الكتاب لكي تعم الفائدة بإذن الله...