التوحيدي وضع خطوطا" رئيسية لمنهجه التأليفي والآثار التي صدرت عنه إذ أنها كلها واقعة ضمن الإطار الموسوعي الكتاب قسمه التوحيدي إلى ثمان وثلاثين ليلة على غرار ألف ليلة وليلة ليمنح القارىء المتعة إلى جنب الفائدة
أبو حيان علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي، فيلسوف متصوف، وأديب بارع، من أعلام القرن الرابع الهجري، عاش أكثر أيامه في بغداد وإليها ينسب، وقد امتاز بسعة الثقافة وحدة الذكاء وجمال الأسلوب، كما امتازت مؤلفاته بتنوع المادة، وغزارة المحتوى؛ فضلا عما تضمنته من نوادر وإشارات تكشف بجلاء عن الأوضاع الفكرية والاجتماعية والسياسية للحقبة التي عاشها، وهي بعد ذلك مشحونة بآراء المؤلف حول رجال عصره من سياسيين ومفكرين وكتاب، وجدير بالذكر أن ما وصلنا من معلومات عن حياة التوحيدي بشقيها الشخصي والعام- قليل ومضطرب، وأن الأمر لا يعدو أن يكون ظنا وترجيحا؛ أما اليقين فلا يكاد يتجاوز ما ذكره أبو حيان بنفسه عن نفسه في كتبه ورسائله، ولعل هذا راجع إلى تجاهل أدباء عصر التوحيدي ومؤرخيه له؛ ذلك الموقف الذي تعّجب منه ياقوت الحموي في معجمه الشهير معجم الأدباء (كتاب) مما حدا بالحموي إلى التقاط شذرات من مما ورد في كتب التوحيدي عرضا عن نفسه وتضمينها في ترجمة شغلت عدة صفحات من معجمه ذاك، كما لّقبه بشيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء؛ كنوع من رد الاعتبار لهذا العالم الفذ ولو بصورة غير مباشرة.
لا يحتمل مجالس الرجال إلا الرجال و لا يغشاها غيرهم .. و إنّ الكتاب يبيّن من غير وجه ،صفاتهم و أخلاقهم و ما يعاب عليهم .. و منه تعرف كيف كانوا في زمانهم . الإشكال الوحيد الذي قد تلتقيه يكمن في صعوبة فهم بعض الكلمات ، رغم وجود تفاسير لها على الهوامش .