القرآن المقروء أو المتلو أو المحفوظ في الصدور غض طري يتفجر نضارة وبكارة، أبوابه مفتوحة ومداخله ميسرة ومنافذه واسعة ومآتيه سهلة ومفاتيحه طيعة. أما القرآن المدون أو المكتوب فتغلفه القداسة وتعلوه المهابة وهو محفود مشهود ومحروس مخفور، تحوطه أسيجة منيعة وأسوار عالية يقف عليها حجّاب وسدنة مرازبة يحولون بين أي إنسان والاقتراب منه إلا إذا حاز صفات حدودها بدقة وعينوها بصرامة وذكروها بتفصيل وهم وحدهم أصحاب الكلم الفصل في إحاطته بها واستيعابه إياها وتمكنه منها كيما يتعين عليه أن يحصل على تصريح من أولئك الحُلاس مذيل بتوقيعهم المهيب وممهور بخاتمهم القدساني.
كاتب مصري ليبرالي. ألف كتب كثيرة حول تاريخ الإسلام وخاصة الفترات الأولى منه.. ولد خليل عبد الكريم وتوفي في محافظة أسوان في جنوب مصر، ودرس القانون في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) وتخرج منها سنة 1951.عمل عبد الكريم محامياً وقضي أغلب حياته في القاهرة في حي بولاق الدكرور. كان خليل محامياً مشهوداً له بالكفاءة، كان قد قام بالدفاع عن زميله نصر حامد أبو زيد عندما أتهم بالكفر واضطر أن يدافع عن كتبه و أفكاره أمام المحكمة.