يتناول الكتاب إشكالية المرأة والنظام الأبوي (البطريركي) والجنس في العائلة والمجتمع والسلطة، في الحضارات القديمة والعليا والحديثة، في محاولة جادة لطرح هذه الإشكالية المعقّدة للتحليل والنقد السوسيو-ثقافي.
فالمرأة منذ فجر التاريخ ضحية النظام الأبوي الذي قنّن أعرافاً وتقاليد تجعل المرأة أدنى من الرجل. وهو اضطهاد نوعي وقانوني وعُرفي لم يكن بسبب العامل البيولوجي أو الديني أو النفسي، بل بسبب القِيم الذكورية المسيطرة التي لم تعترف بالمرأة كإنسان كامل، بالرغم من أنها تكوّن نصف المجتمع.
وإذا كانت المجتمعات الحديثة أبوية عموماً، فإن المجتمعات العربية أكثر أبوية وأشدُ محاصرة وتهميشاً للمرأة، التي تخضع لسلطة قانونين متناقضين؛ واحد لا يفرّق بين المواطنين على أساس الجنس والدين والطبقة، وآخر يميّز بين الجنسين، ويُخضِع المرأة لقانون الأعراف والتقاليد فتصبح جنساً آخر، وهو ما يخلق تصوُّراً سلبياً عن نفسها ويقف عائقاً أمام تحقيق ذاتها وذات الرجل في آن.
وبالرغم من خروج المرأة من البيت إلى التعليم والعمل، إلاّ أن الجنس عند العرب بقي موضوعاً مقدّساً يرتبط بالعِرض والشرف، يواجه الحديث والكتابة فيه تحريماً ومنعاً ومصادرة.
من التساؤلات الهامة التي يطرحها الكتاب، سؤال مركزي: لماذا لم تتبوأ المرأة العربية حتى اليوم مركزاً قيادياً عالياً كما حدث مع ميغاواتي في أندونيسيا وغيرها؟!
بغداد – الكاظمية 8 – 3- 1936 أكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة في الكاظمية والدراسة الثانوية في بغداد. حصل على شهادة البكالوريوس آداب من قسم الاجتماع – كلية الآداب – جامعة بغداد 1962. وحصل على الماجستير في علم الاجتماع من جامعة فرانكفورت بألمانيا عام 1969. نال دكتوراه الفلسفة في الاثنولوجيا الاجتماعية بدرجة امتياز من جامعة برلين الغربية عام 1974. يحمل الدرجة العلمية أستاذ مشارك في علم الاجتماع. لديه خبرة تدريس معتبرة حيث درس في معهد الاثنولوجيا الاجتماعية – جامعة برلين الغربية 1972 - 1976، وقسم الاجتماع – كلية الآداب – جامعة بغداد 1977- 1980، وأستاذ زائر – معهد الاثنولوجيا الاجتماعية - جامعة برلين الغربية 1981- 1982، ومعهد علم الاجتماع بجامعة عنابة – الجزائر – 1983-1992. أعد البحوث الميدانية التالية : بحث طقوس العزاء الحسيني في عاشوراء في الكاظمية وكربلاء عام 1968 (انظر كتاب تراجيديا كربلاء). ومدينة النبطية في جنوب لبنان عام 1974، وبقايا النظام الامومي عند الطوارق 1986. شارك في مؤتمرات وملتقيات علمية عديدة، عربية وأجنبية, في برلين وفرانكفورت وفرايبورغ وبغداد والبصرة ولندن وبيروت والجزائر وعنابة ومدريد وغيرها. كما ألف وترجم تسعة كتب وعشرات البحوث النظرية والميدانية وباللغات العربية والألمانية والإنكليزية. وله كتب تحت الطبع والإعداد هي : علي الوردي شخصيته ومنهجه وأفكاره الاجتماعية، دار الجمل- كولون (سيصدر قريبا)، والنظرية النقدية- مدرسة فرانكفورت نموذجا. والثابت والمتغير في الشخصية العراقية، وفي سوسيولوجيا العنف والإرهاب.
أوحى لي عنوان الكتاب بدايةً بأنه سيكون كتاباً عميقاً يناقش قضية المرأة وإشكالية الجنس عند العرب. لكن ما إن بدأت بالقراءة، وبعد مقدمة تاريخية طويلة عن حال المرأة، بدأ الكتاب بالتحوّل إلى كتاب مدرسي، ذكّرني بكتب التربية الإسلامية والدروس التي كانت تتناول وضع المرأة. لم يأت بجديد ولم يعرض ما اعتقدت بأنه سيعرضه. قد يكون الكتاب ملائماً للذين لم يقرأوا في مجال قضايا المرأة، قد يكون مقدمة جيدة لهم، أما من قرأوا كثيراً ويريدون تحليلات أعمق، فلن يفيدهم كثيراً هذا الكتاب.
النظام الأبوي وإشكالي الجنس عند العرب، عندما قرأت العنوان لأول مرة وقرأت بعض المقتطفات من الكتاب طننت أنني أمام كتاب عظيم بدأت بقراءة الكتاب فوجدت أن الكتاب يفتقر للعمق المنهجي والفهم الدقيق للموضوع فهو أشبه ما يكون (كما وصفته زوجتي) بكتاب ميدرسي وعظي يعرض لقضية ما بطريقة بسيطة. ما أحاول قوله أن الكتاب لم يقدم تحليل عميق للنظام الأبوي بل اكتفى بعرض تاريخي للموضوع ولم يتحدث فعليًا عن إشكالية الجنس عند العرب
سلطة المرأة في المجتمعات القديمة . ظهر الاحترام والتقدير وسيطرة المرأة على المجتمع ، مع بدايات اكتشاف الزراعة . لأن مبدأ الخصوبة في الارض هو نفسه مبدأ الخصوبة عند المرأة وهكذا تطورت سلطة المرأة واحتلت فيه مكانة دينية عالية . ومنذ ذلك الحين تأصلت عادة انتساب الاطفال الى امهم وليس الى ابيهم لأنه ليس بالمستطاع في تلك الحالة تحديد الاب لعدم وجود تنظيم للعلاقات الجنسية وهذا ما اطلق عليه علماء الانثروبولوجيا الانتساب الى خط الام . وكانت البنات هن فقط اللواتي يرثن ما يترك من ثروة وليس الابناء . ولكن الانتقال الى مرحلة سلطة الاب الفكرية كان قد تمثل في اعلى اشكاله في النظام الابوي الذي شاع في الدولة الرومانية واعطى للرجل سيطرة كاملة على المجتمع والدولة . ان الانتقال من مرحلة الاباحية الجنسية الى مرحلة الزواج الاحادي هو تعبير عن تضحيتها في الزواج الجماعي الذي ساد في المراحل التاريخية القديمة . وكسبت المرأة بذلك الحق في ان تكون لرجل واحد في الاخير . تعتمد المجتمعات التي يكون الانتساب فيها الى خط الاب ، على الصيد في نشاطها الاقتصادي . ففي قانون الاحوال الشخصية في بابل . كان المجتمع البابلي طبقي يتكون من الطبقة الحاكمة التي تتألف من رجال دين والفئات العسكرية والبيروقراطية وقد انعكس التمايز الطبقي والاجتماعي على المرأة حيث اعتبرت اقل بكثير من الرجل . ومن اشكال التمييز الطبقي ، ان القوانين البابلية كانت تعطي للرجل الحق في ان يرهن زوجته لقاء دين عالق به ، وتصبح سلعة لا انسانية لها، لذا تعتبر العائلة البابلية عائلة ابوية . ترجمت آراء الفلاسفة الاغريق وافكارهم النظرة الدونية الى المرأة . فسقراط يرى ان وجود المرأة هو اكبر منشأ ومصدر للازمة والانهيار الخلقي في العالم . اما افلاطون قد صرح بأن الانثى انثى بسبب نقص معين لديها في الصفات . وفي كتاب السياسة اعتبر ارسطو ان المرأة عبدة لا يمكن مساواتها بالرجل وبذلك اقصاها بصورة واضحة وحط من قيمتها وكرامتها الانسانية ، ان آراء ارسطو في المرأة كانت قد أثرت في نمط التفكير الفلسفي اكثر من اية مقولة لاهوتية اخرى . اما صورة المرأة في المسيحية . فانجيل " متى" يقول اما المتزوجون فأوصيهم لا انا بل الرب بأن لا تفارق المرأة رجلها ، وإن فارقته فلتبق غير متزوجة . وفي رسالة بولص ورد : ايتها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب ، لأن الرجل هو رأس المرأة. على المرأة الاصغاء الى الارشاد بصمت وخضوع كاملين . لا اسمه ابداً للمرأة ان تتعلم ، ولا ان تكون لها سلطة على الرجل . اما رأي فونتين بالنسبة الى من يتمتع بلذة مع زوجته فإن ذلك يمثل القذارة . ومع امتداد سلطة الكنيسة المسيحية تقلص دور المرأة واقصيت من الحياة العامة . اما مكانة المرأة في اوروبا في العصر الحديث . فإن جون لوك لم يرفع من مستوى المرأة . وان تبعية المرأة للرجل امر معطى مسلم به مؤكداً على ان دور المرأة يقتصر على الانجاب وتربية الاطفال كما رأى لوك انه لا يحق للمرأة ان تملك . غير ان نيتشه فاق جميع المفكرين في اوروبا في القرن التاسع عشر ، في عدائه السافر نحو المرأة قال ساخراً اذا ذهبت الى المرأة فلا تنسى ان تأخذ الكرباج . اما حضور المرأة في الاسلام . فمع توسع المجتمع العربي ، اخذت مكانة المرأة وحريتها تتغيرام بالتدريج حيث فرضت عليها قيود ارتبطت بتطور المجتمع الابوي . اخذت العلاقة بين الرجل والمرأة وضعها القانوني في الاسلام . قيد الاسلام حركة المرأة وحضورها وافقدها بعض حريتها . بي اباحة ضرب الزوجة من قبل الزوج وتبريرها بما جاء في " سورة النساء" . فالغزالي في كتاب " النكاح" حيث يعتبر الزوجة رقيقاً حيث يقول النكاح نوع من الرق ، فعليها طاعة الزوج مطلقاً في كل ما يطلب منها من نفسها . وفي كتاب " تاج العروس " نقلاً عن ابي عمرو المطرز قوله : الحذاء يساوي الزوجة لانها موطوءة كالنعل . وتحدثنا كتب التاريخ ان عدداً من الجند الذين شاركو في غزو بلاد فارس ايام الخليفة عمر بن الخطاب أسروا بنات كسرى فارس وارسلوهن الى المدينة فأمر الخليفة عمر ببيعهن واما النبيلات الفارسيات فقسمهن بين الحسين بن علي - ومحمد بن ابي بكر- وعبدالله بن عمر . وفي سورة الاحزاب الاية ٥٩ تنص { يا ايها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين } نزلت بعد حوادث تعرضت لها الحرائر لمضايقات الشباب في المدينة ، الذين يلاحقون الاماء والجواري . جاءت الاية تأمرهن بالحجاب حتى يتميزن عن الاماء . ومن الملاحظ ان النحو العربي يميل الى ابراز تفوق الذكر انطلاقاً من "أل" التعريف ففي قوله الاية { يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور } علق ابو حيان التوحيدي على ذلك قائلاً التعريف بالتأخير اشرف من النكرة بالتقديم .
ان جميع ثقافات العالم تمادت في تهميش المرأة ومصادرة حقوقها ، حتى في اللغة ، وأعلنت ان الرجل عقل والمرأة جسد ، من سقراط وارسطو حتى نيتشه والعقاد .
بدأت قراءة الكتاب بحماسة كبيرة، فبالرغم من قلة اطلاعي حول موضوع الجنس وسبب تخلف المرأة العربية في كثير من المجالات في العالم العربي، أثار عنوان الكتاب فضولي وبدأت قراءته أملًا بالحصول على أجوبة، لكن الكتاب خالف عنواه فلم يذكره الا في فصل من الفصول السبعة التي تعددت مواضيعها وانتهت جميهعا دون حصولي على جواب أو حتى خارطة أتتبعها للوصول له في كُتبٍ أخرى.
من وجهة نظري لم يتخذ الكاتب منهجًا واضحًا في كتابته فظل يتخبط في مواضيع شتى تاريخية ودينية وسياسية واقتصايدية دون منهجية أو دراسية سوسيولوجية أو اكاديمية واضحة.
لكنه بالرغم من ذلك كتاب ممتع مليء بالمعلومات غير المكتملة والأسئلة غير المُجابة، لكن عامة يوفر نظرة بسيطة لحال المرأة بالعالم العربي توفر للقارئ المبتدئ قاعدة بحث مستقبلية.
غير استعراض الأفكار والنظريات المتعلقة بنشوء وتاريخ ومظاهر النظام الأبوي في الحضارتين الشرقية والغربية، لم يضف المؤلف شيئا. الكتاب يختصر لك مجمل النظريات الأنثروبولوجية المتعلقة بالحق الأمومي وتطور النظام البطريركي ولكن لا تنتظر منه إسهاما جديدا أو نظرية تخص المؤلف. عندما ستتقدم في قراءة الكتاب ستكتشف في الفصول الخاصة بمناقشة النظام الأبوي في الثقافة الإسلامية أن الكتاب لم يتوفق في تجنب التبرير وتحري الموضوعية.
محتوى بسيط وجيد ومناسب لكل القراء وأعتقد انه كتاب مُلِم ومُكَمل لكثير من القضايا الشائكة في المجتمع ، استفدت منه كثيراً في قضايا عديدة وميزة هذا الكتاب الخفه والبساطة في توصيل المعلومة "تاريخي يمتاز بالخفه" أنصح الجميع بقرائته
This entire review has been hidden because of spoilers.