الحمدُ للهِ الذي بنعمتهِ تتمُّ الصالحاتُ.
الحمدُ للهِ، صاحب الفضل والمنّة، الذي أتم عليَّ هذا التفسير المبارك لركن الدين، الفقيه والمحدث، وعلاّمة زمانه، محيي السُّنة، الإمام الزاهد الحسين بن مسعود البغوي.
وهو يعد من أجلّ وأحسن التفاسير المتوسطة كونه:
- جاء على منهج الكتاب والسُّنة، وطريقة السلف الصالح، فالإمام البغوي من أئمة السلف الصالح، وقد اعتمد بالكلية على السُّنة في التفسير.
- من التفاسير المتوسطة المختصرة، وهو مختصر من تفسير الثعلبي المشهور، وقد حذف منه الإمام البغوي الأحاديث الموضوعة والبدع، ولكن اختصاره لم يخل بتفسير الآيات، بل جاءت عباراته سهلة وميسرة الفهم، وواضحة وملمة بالمراد من الآيات الكريمة.
-اتبع في تفسيره طريقة التفسير بالقرآن وبالحديث وبأقوال وآثار الصحابة والتابعين.
- دعم تفسيره بعدد كبير للغاية من الأحاديث النبوية الشريفة المسندة، ولا عجب فهو محيي السُّنة، والقليل فقط جاء بغير إسنادٍ، أو من الضعيف، وابتعد عن الأحاديث المنكرة.
- مع بداية كل سورة ربما يذكر الإمام ما ورد في فضلها، وأسباب نزولها، والمكي والمدني من آياتها، وفي كل آية كذلك كان يعرض فضلها، وأسباب نزولها.
- كان يعرض معنى الكلمات في الآيات بطريقة بسيطة، ولزيادة الفائدة والفهم، كان يعرض آيات أخرى جاءت فيها نفس الكلمة، وبعض الكلمات كان يستشهد بأقوال عامة الناس مثل توضيحه لمعنى ويكأنَّ في قوله تعالى:
﴾يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴿
،
فقال: هناك مَن سَمِع أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك؟ فقال: ويكأنَّهُ وراء البيت، يعني: أما ترينه وراء البيت.
- كان يقف عند آيات الأحكام لأهميتها الكبيرة عند المسلم، ويدعمها بأحاديث الأحكام، لاستخراج وتوضيح الأحكام الفقهية للآيات، ليقف ويلم المطلع على التفسير على الأحكام الفقهية والشرعية المختلفة سواء في فقه العبادات كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، أو في فقه المعاملات، كالنكاح، والرضاع، والحدود.
- لم يحيد عن منهج الكتاب والسُّنة في تفسيره للآيات التي وردت فيها أسماء الله تعالى وصفاته، فكان يبتعد عن آراء الفرق المبتدعة المنحرفة كالجهميَّة، والمُعتزلة التي أنكرت صفات الله جل وعلا، ويرد عليهم كما في تفسيره لقوله تعالى:
﴾ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ﴿
قال الكلبي ومقاتل: استقرّ. وقال أبو عبيدة: صعد . وأَوَّلَت المُعتزلة الاستواء بالاستيلاء، فأما أهل السُّنة فيقولون: الاستواء على العرش صفة لله تعالى بلا كيف يجب على الرجل الإيمان به، ويَكِلُ العلم فيه إلى الله عزَّ وجلَّ. وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، كيف استوى؟ فأطرق رأسه مليًَّا وعلاه الرُّحضاء، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالًّا ثم أمر به فأُخرِج . ورُوِيَ عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك وغيرهم من علماء السُّنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهة: أَمَرُّوهَا كما جاءت بلا كيف . والعرش في اللغة: هو السرير. وقيل: هو ما علا فأظلَّ، ومنه عرش الكروم. وقيل: العرشُ المُلكُ.
- لا يخلو من استنباطات الإمام والفوائد.
- عرض الآراء الفقهية المختلفة بالرغم من أن الإمام شافعي المذهب، ولكنه لم يكن أبدًا متعصبًا لمذهبه.
- يعد مرجعًا هامًا لطالب العلم، وللمهتم بدراسة والاطلاع على التفاسير، فلذلك ينبغي الرجوع إليه باستمرار كونه أحد التفاسير الجليلة التي تعين على دراسة وفهم وتدبر آيات الذكر الحكيم بطريقة ممتازة.
ربما يؤخذ عليه ذكره لبعض الإسرائيليات، ولكنها كانت بتحفظ، وقليلة.
اللَّهمَّ اجز الإمام البغوي خيرًا عن علمه الذي ننتفع به.
واللَّهمَّ انفعني بما علَّمتَني، وهَبْ لي من لدُنكَ ذُريَّةً طيِّبةً إنكَ سميع ُ الدُّعاءِ، وانفعهم بما علَّمتَني آمين آمين يارب العالمين. وصلِّ اللَّهُمَّ أفضل صلاةٍ على أسعدِ مخلوقاتك سيدنا مُحَمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلم عدد معلوماتك ومِداد كلماتك كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
١ شوال ١٤٤٠ هـ
05.06.2019