يروي الدكتور طالب البغدادي الآن حكايته مع صدام حسين الرئيس العراقي السابق، هي ليست حكاية شخصية، وإنما هي قصة عامة دارت أحداثها عام 1976م، فماذا يريد أن يقول البغدادي: "إختارني... ربما القدر لأن أكون صاحب هذه الحكاية أو الضحية التي بواسطتها نفذ النظام ما خطط له من هجوم كاسح على الجامعة وعلى المؤسسات الأكاديمية بعد أن كانت تتمتع بقدر معين من الإستقلالية أو الموضوعية، وسرعان ما إنتشر خبر هذه الحكاية بين مختلف أوساط الرأي العام العراقي لتصبح حينئذ قضية الشارع أو المجتمع العراقي الرئيسية يتحدث بها القاصي والداني، وربما كان موقفي الثابت أما الطاغية وموقف الطالبات والطلاب الجريء جداً أو المساند لموقف أستاذهم وتضحيتهم الغالية بواقعهم وبمستقبلهم السبب الرئيسي في إنتشار هذه القضية التي أصبحت تعرف بقضية (من لا ينتج لا يأكل). تأتي أهمية إلقاء الأضواء على هذه القضية مجدداً من ضرورة أن يكتب العراقي أحداثاً عاش ولو جزءاً بسيطاً منها، أو من حياته التي عايشها بتجاربه، وهذا ما جسده الدكتور طالب البغدادي بكتابه هذا، فهو مساهمة يسيرة من كتابة مرحلة قاسية من تاريخ العراق المعاصر... هي صورة لأحداث عاشها الشعب العراقي، تاريخ مرحلة مليئة بالفزع والخوف. لقد أثارت قضية هذا المناضل في حينها قطاعات كبيرة من الأكاديميين والمثقفين العراقيين والأجانب سواء داخل العراق أو خارجه، وخصوصاً في كل من فرنسا وبريطانيا حيث قام عدد كبير من أساتذة الجامعات ومن المثقفين عرائض إحتجاج، وقاموا بنشاطات مكثفة للضغط على الحكومة العراقية لإلغاء الحكم الصادر بحقه وإطلاق سراحه من سجن أبو غريب. جاء هذا الكتاب في بابين يحمل الباب الأول منه عنوان: حكايتي مع صدام، ويتألف من سبعة فصول، الأول: بعنوان الإستدعاء، الثاني: اللقاء بصدام حسين. الثالث: الإعتقال والتحقيق. الرابع: بإنتظار المحاكمة. الخامس: المحاكمة. السادس: سجن أبو غريب. السابع: الخروج من السجن، بين الإعتقالين: إجراءات قمعية أخرى. أما الباب الثاني فحمل عنوان: في سجون المخابرات ويتألف من فصلين، الأول بعنوان: بين سجن القصر الأبيض وسجن الحاكمية، والثاني: في سجن المخابرات الرهيب "أبو غريب"، معسكر غسل الدماغ. وأخيراً تعريف بالكاتب الدكتور طالب البغدادي وبأبحاثه ومقالاته المنشورة.
- هذه ليست سيرة ذاتية بالمعنى والطريقة التي نعرفها، بل هي تصح ان تكون وثيقة تاريخية من خلال تجربة شخصية لفترة زمنية محددة.
- الدكتور لا يستعمل اللغة الادبية، بل اللغة العلمية التوثيقية الصرف، وذلك عائد لطبيعة تفكيره الرياضي-العقلي، ولطبيعة توجهه كمدرس اي الى عقل المتلقي وليس الى عاطفته ووجدانه.. وهذا اضاف مصداقية كبيرة لكل ما قاله وسرده، بطريقته العلمية الموجزة.
- لا بد ان نشير الى الإذلال المعنوي الذي تعرّض له في السجن من خلال ترقيمه اولاً، ومن خلال هدم نفسيته واجباره على العواء.. قمة "الحيونة"!
لم أستطع إغلاق هذا الكتاب بعد أن فتحته بالصدفة، وجدت نفسي أمام معاناة أستاذ في علم الأقتصاد، ناضل لنيل شهادته و يثق ويقتدي به طلابه العراقيين ،حوكم و اعتقل من فوق منصة التدريس في كلية الإدارة و الإقتصاد ببغداد بسبب محاضرة ألقاها و ناقش فيها مقولة إقتصادية ل لينين ( من لا يعمل لا يأكل ) و الذي تبين له أنها - بعد تحريفها- أحد شعارات حزب البعث والذي يُمجّد شعاراته وينزهها عن المناقشة ، ( من لا ينتج لا يأكل ) ، أحد شعارات صدام الذي كان نائب الحزب الذي يقوده البكر حينها ، قضيته التي ستشغل العراق لأعوام طويلة ستُعرف بقضية ( من لا ينتج لا يأكل ) ، يستذكر لنا دكتور طالب البغدادي اليوم حكايته مع صدام و تفاصيل لقاءه معه و سبب اعتقاله الأول بسبب التعدي على حرمة شعارات البعث ثم اعتقاله الثاني بسبب اتهامه لبرزان التكريتي ، يعطيك الدكتور طالب ب وقار إكاديمي و ثقة علمية لمحة عن تعسف أجهزة الأمن و سيطرتهم على قطاع التعليم في خارج جدران السجون بينما الحياة التأديبية التي يطمحون لإغلاق دائرتها على خصومهم في الداخل هي حكاية مؤلمة عن ليل وحشيّ ولى إلى غير رجعه ، عراق التقارير و الاسبعتاد الوظيفي ، و عراق الإنحناء يقابلهم هذا الإنسان بعراق يستمد قوته من العلم ليواجه ليل الجهل و نرجسية المناصب وتكالبها على جذب الطغاة لإعتلائها ، للسجون البعثية حكاية تُسمِع كل أذن صماء ، طرحها لنا بكبرياء الرجل المتعلم مما شكل رمز للإختلاف بنظري ، فطرحه كان واقعي بعيد كل البعد عن استدرار الشفقة و بوصفه ما يُشعر القارئ بالتحشم الذي يكتفي بإفهامك مقصده و ثقته بإن قليل من الوصف قادر على ايصال الفكرة لك دون الإيغال في إيلام إنسانيته ، شيء ما يفوق تألمه لجسده يدفعه للكلام .. ما فقده الرجل عمريًا و جسديًا لم يكن شيئًا أمام إهانة عِلمه و كرامة عِلم بلاده .
يقول عبد الرزاق الجبران '' من يعلمك ان الطاغية كان عظيماً هو يسرق تاريخك '' . إذاً عليك أن تقرأ وتقرأ وتقرأ لتتأكد ان الذي يقال عنه طاغية لم يكن عظيماً في يوم من الايام!
مراجعة وتقييم كتاب 📘 . اسم الكتاب: #حكايتي_مع_صدام اسم الكاتب: #د_طالب_البغدادي عدد صفحات الكتاب :106 صفحة دار النشر : #دار_الوراق_للنشر_المحدودة نوع الكتاب : #مذكرات #أدب_سجون تقييم الكتاب في صفحة Goodreads : (3.37) تاريخ الانتهاء من القراءة : ١٢ يناير ٢٠١٨ 🗓 سبب القراءة : تحدي_القراءة_٢٠١٨ #الكتاب_رقم_٩ . 📌 ملخص الكتاب:-.. . القمع للحرية ونبذ الاعتراف بحقوق الآخرين في التعبير عن الرأي والتفكير الى أين يصل وماذا ينكس معه من إنسانية وماذا يترك وراءه من بقايا او أشلاء؟! . يستعرض الكتاب مذكرات الدكتور طالب البغدادي الحاصل على دكتوراه في العلوم الاقتصادية من جامعة بواتييه في فرنسا اثناء فترة عمله أستاذا في جامعة بغداد في قسم الاقتصاد بقلم السيد ماجد شبر أحد طلاب هذا الدكتور الذي تعرض لوحشية البيوقراطية الفاشية والوحشية والتي كانت بدايتها بسبب "درس بمادة الدخل القومي ودور النقود في انتقال من مفهوم الدخل القومي بواسطة توزيع عناصر الناتج كل حسب مساهمته في عملية إنتاج الناتج القومي" للتنقل معه في رحلة قاسية جدا في سجن #ابو_غريب". . 📌 أسلوب الكتابة :-.. . 👈🏻 يسرد الكاتب تفاصيل مكثفة في الكتاب يتناول من خلالها الاحداث والشخصيات بأسماءها الحقيقية وعلاقتها سواء بمجريات الاحداث او بما انعكس عليها من تاثير خلال الاحداث. . 👈🏻 كما أوضح الكاتب في هوامش الكتاب التعريف اللازم تجاه بعض الشخصيات او الاحداث الزمنية التي تمر بها سرد مجريات الوقائع. . 🖊 التقييم :-. . 📝 أعطيت الكتاب 5 /3.5 ✨اعجبني الكتاب من التفصيل للاحداث وتأثيرها المباشر والغير مباشر على ما يدور حول بطل المذكرات. تفصيل الكتاب وتوزيع الفصول منظم ويعطي القارىء مجال للتعرف على الاحداث بصورة جيدة، الا انها تخلو من التركيز على مشاعر وأحاسيس المقربين للشخصية الاساسية واعني بذلك زوجة الدكتور طالب السيدة واثبة دَاوُدَ السعدي حيث كانت كشخصية ثانوية رغم قربها من شخصية المحور الاساسي للمذكرات، وقد وددت لو تم التركيز عليها اكثر من ذلك. . 📌اشترك بقناتي مع كتاب لتشاهد المزيد من المراجعات للكتب والروايات 😊. . #مراجعة_وتقييم#حكايتي_مع_صدام #د_طالب_البغدادي #مذكرات #أدب_السجون #اقرا_معنا #محبين_القراءة #اقرا #مكتبتي #قراءات_٢٠١٨ #قناة_مع_كتاب #تحدي_القراءة_٢٠١٨ #الكتاب_رقم_٩_للعام_٢٠١٨
حال كل الدول العربية من الظلم والديكتاتورية والقهر وتولى اشخاص عندهم جنون العظمة والتسلط ....بس كان صدام بزيادة شويتين هو والقذافى ...اتحسر عندما اسمع أناس ومنهم المتعلمين يترحمون على ايام صدام ويصوفونه بأجمل الصفات مما يؤكد لى ان اغلبيتنا كعرب متعطش للعبودية ...الكتاب من أدب السجون وذلك النوع من الادب نحن كعرب حاليا متربعين على قمته ..الالم النفسى الموجود جراء النعذيب مهما شعرنا بمعاناته لن يكون واحد على الالف من حجمه الحقيقى
كتاب خفيف لاكنه مثقل بالاحداث المريعة للكاتب طالب البغدادي وهو كتاب بما أشبه بمذكرات له في فترة سجنه من قبل صدام حسين وبسبب قضية محاضرة القاها الدكتور في الجامعة لصف الثاني نوقش فيها مقولة (من لاينتج لا يأكل) ومماتبين لاحقاً أنها شعار حزبي حُرف من مقولة قديمة الصحيحة هي (من لايعمل لا يأكل) منسوبة لـِ لينين,وحكم عليه بثلاث سنوات سجن مع الطرد من الوظيفة وسحب الاموال المنقولة والغير منقولة مع منع سفر ومنع العمل في أي وظيفة اقتصادية..
ثم تم إلقاء القبض عليه مره أخرى من قبل المخابرات بتهمت إهانة برزان التكريتي أخ صدام حسين الغير شقيق والمخبرات وسُجن في سجن المخابرات "أبو غريب" ومن هنا بدأت فنون التعذيب والأهانات ..
كتاب يتكون من أقل 106 ورقة قرائتها بنسخة الكترونية أعجبتني لغة الكاتب البسيطة وأحساسه ومعاناته التي تصلك من خلال كلمات بسيطة أقيم الكتاب 4,5/5 ..
لم يكن يعلم الدكتور طالب البغدادي أن المحاضرة المختصة بالأقتصاد الوطني العراقي التي ألقاها أمام طلبته بكلية الاقتصاد هي عكس الافكار الأقتصادية لصدام حسين (نائب رئيس الجمهورية في حينه) سوف تؤدي به إلى السجن وتُهم خطيرة تصل عقوبتها للإعدام،
ولأن الحاكم العربي يفقه في كل شيء بما فيها المعادلات الرياضية المعقدة حتى ولو كانت خاطئة وتؤدي بالأقتصاد الوطني للدمار،
يوثق الدكتور طالب البغدادي في كتابه (حكايتي مع صدام) محنته قبل و اثناء الاعتقال هو ومجموعة من طلبته واللقاء العاصف الذي جمعه بصدام حسين ومحاولة صدام الاستهزاء به أمام طلبته والاستخفاف بمعادلاته الرياضية و إطروحاته العلمية، قبل إعتقاله لاحقاً،
الكتاب الذي بين ايدينا لا يشذ عن كتب أدب السجون وما تحتويه من مشاهد الذل و القهر والتعذيب، والكتاب صغير يجتاز المأئة صفحة بقليل ولذلك يمكن الانتهاء منه بجلسة واحدة،
يروي لنا الدكتور طالب البغدادي تفاصيل اعتقاله و سجنه و تعذيبه من طرف المخابرات العراقية في عهد صدام حسين و هو بقصته هاته يكشف زيف المجد و الكبر الذي يحلوا لنا-خاصة نحن الجزائريين- ان نراه محيطا بشخص صدام و نظامه
الأنظمة الدكتاتورية حين يخالفها أحد الرأي، تنكل به الكتاب وما خطه من حقائق وشهادات في العراق لا يختلف عما سبق وقرأت للأوضاع في دول عربية أخرى سياسة التقارير، الوشاية والخوف تزرعها هذه الأنظمة بين أفراد الشعب حتى تصنع لنفسها دائرة أمان أكبر.. حكاية طالب البغدادي مؤثرة ومؤلمة رغم أنها كانت مختصرة ومتقشفة بعض الشي
كل ماقرأت عن تعذيب السجون ازداد تعجبا بعظمة خلق الإنسان ..كيف للسجين منهم أن يحيا بعد صنوف من الإهانة والتعذيب وكيف لايفقد عقله خلالها ..وأعجب منه ذلك الذي يعذب كانما تحولت المسألة لعداوة شخصية بينهم ..هذا الكتاب مختصر ولكنه مؤلم
. . أنهيت الكتاب في جلسة واحدة وقد عادت بي الذاكرة هنا إلى كتاب المؤرخ الياباني نوبواكي نوتوهارا " العرب وجهة نظر يابانية " كان جُل ما ينتقد نوتوهارا في العرب هو سياسة القمع وتكميم الأفواه . . .
هنا يُقدم الدكتور العراقي طالب البغدادي ذكريات إعتقاله التعسفي من قبل حزب البعث في الفترة التي كان بها صدام حسين نائب لرئيس العراق . يروي لنا تفاصيل لقاءه بنائب الرئيس شخصياً وحيثيات الحكم الذي صدر في حقه ، حالة الرعب والقلق التي إنتابت تلاميذه وخاصة موقف الطالبات المشرف من إعتقاله . ما رواه الدكتور بغدادي هو صورة طبق الأصل عن المعاناة الإنسانية التي عرفناها وقرأنا عنها في أدب السجون ولكن خصوصية الحالة هنا هي أن الدكتور لم يكن " طالباً " للسياسة أو ساعياً لمناصب عليا في الدولة ، فمن يقرأ تاريخ صدام حسين وخاصة في كتاب " صدام الحياة السرية " لكون غولن " يعرف ماذا كان يفعل صدام في منافسيه حتى و إن كانوا أبناء عمومته فلم تشف صلة الدم ولم تكن نهايته مختلفة عن الغريب . لكن حالة الدكتور طالب البغدادي لها خصوصيتها كونه أستاذ جامعي في مجال لا ينتمي للصراعات السياسية أبداً .
. . يقول البغدادي في أولى صفحات الكتاب : " لقد كانت القضية نموذجاً حياً للقمع الفاشي بما يتعلق بحرية الفكر والإعتقاد ومثالاًسيئاً جداً للتدخل البوليسي في شؤون الجامعات وإنتهاك حرمتها وقدسيتها فقد كان إعتقالي من على منصة التدريس يمثل أول حالة من نوعها في تاريخ العراق المعاصر ولأسباب لا تخرج على الإطلاق عن إطار التدريس وممارسة العمل الأكاديمي وكان قرار فصلي اول قرار فصل سياسي لإسناد جامعي منذ تسلم حزب البعث السلطة في تموز 1968" .
. . على الهامش : بشكل عام دائما الظالم يكون مُدججاً ببطانة تُزين له أفعاله ، تُجمل له أفعال هؤلاء أشد شراً وأذى من الظالم نفسه . قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أعان ظالما سلطه الله عليه).
شىء طبيعى جدا ان فى الانظمة الديكتاتورية المتخلفة ان الانسان يتحبس ويتحاكم وممكن يكون الحكم اعدام كمان علشان افكاره مش عاجبه النظام !! ملعون ابو دى انظمة دكتور طالب البغدادى استاذ فى الاقتصاد افكاره الاقتصاديه مش عاجبه جناب الديكتاتور الاعظم صدام حسين وشايف ان الاختلاف ده اهانه كبيره لجنابه ينفصل الدكتور من الجامعه ويتحاكم فى محكمة الثورة !! المفروض يكون اسمها محكمة العورة المحكمه اللى بتحاكم الناس على افكارها لايمكن يكون ليها علاقة بأى ثورة دى عورة!! وبعد كده يجيله عفو ويخرج ويتمنع من السفر ومن العمل فى اى مكان حكومى وبعدين يعتقلوه تانى علشان يشوف بنفسه الظلم اللى على اصوله !! امتهان كبير اوى للانسان ان الجلادين يخلوا المساجين يقولوا احنا كلاب ويخلوهوم يقلدوا اصوات الحيوانات !! لعن الله الجلاد ايان كان دينه وجنسه !! كتاب طبيعى جدا مااتصدمتش كتير من اللى فيه شىء طبيعى جدا امتهان الانسان وذله فى حدود الوطن العربى للاسف
جزء من السيرة الذاتية للدكتور طالب البغدادي عندما قال في محاضرة رأي مخالف لصدام فتم سجنه ...والعجيب ان تالك الفترة كان صدام مازال نائب !!! وليس الرئيس مهيب الركن .. وتم سجن الدكتور طالب البغدادي مرة اخري بسبب اخ صدام رجل المخابرات برزان التكريتي.
قصة واحد فقط ممن عانوا في سجون صدام ما استغربته ان في نهاية الكتاب يوجد عدة مناصب شغلها الدكتور من ضمنها رئيس ديوان رئاسة الجمهورية العراق عامي 2004-2005 اي بعد احتلال امريكا فهل الرئاسة في وقتها كانت افضل من صدام !!!
حكايتي مع صدام هي حكاية الدكتور طالب البغدادي الدكتور في علم الإقتصاد و الأستاذ في جامعة بغداد و التي بدأت من محاظرة في الجامعة تناول و فند فيها شعار " من لا ينتج لا يأكل" و هو شعار من شعارات الحزب و الذي صاغه الريس صدام حسين شخصيا .. و من ثم بدأت قصته مع سجون صدام ... و من خلال القصة تنذهل بكم من القدرات و الطاقات و العقول التي كان يزخر بها العراق و التي ملأ بها السجون
من يظن ان العساكر ورجال الحرب قد يفهمون يوما في امور السياسة والاقتصاد والجغرافيا كمن يظن ان صدام قد يعود للحياة الدنيا مرة اخرى ..اسأل الله ان يغفر خطيئاته وزلاته فقد ظلمه الامريكان بقدر ظلمه للناس ذات يوم .
مذكرات شخصية لدكتور الإقتصاد، العراقي طالب البغدادي يحكي فيها ذكرياته المخضرمة بين عصري البكر وصدام في السجون. يقسمها إلى بابين الباب الأول حكايته مع صدام نهاية 1976 والتي حملت عنوان الكتاب، استدعي من قبل صدام نائب قائد مجلس الثورة إثر محاضرة له في جامعة بغداد تناول فيها بعض الأفكار الاقتصادية التي لا تتوافق مع فكر صدام ونظامه خصوصا تبني البغدادي واقتناعه بفكرة "من لا يعمل لا يأكل"، اللقاء لم يكن محجورا على البغدادي فحسب وإنما كان هناك ثلة من الطلبة والأكاديميين، البغدادي يثيرك بردوده الأكاديمية الجرئية الشجاعة على صدام، حتى أنه يسهب في رده على أسئلته وكأنه في محاضرة أكاديمية، حتى نشرت بعض وسائل الإعلام العالمية قائلة "أستاذ في جامعة بغداد يتحدى صدام شخصيا في مواجهة حادة"، النتيجة كانت اعتقاله لمدة شهر لحين موعد المحاكمة التي عقدت في محكمة الثورة، حكم عليه بالسجن 3 سنوات ويعلق الدكتور "كان القرار الصادر بحقي هو آخر قرار يصدره جار الله العلاف... أثناء محاولته تناول طعام الغداء أصيب فجأة بجلطة دماغية أقعدته مصابا بالشلل الكامل إلى حين وفاته بعد مدة"، لا نستغرب هذا إذا علمنا بأن قبل جلسة البغدادي هناك اكثر من 5 متهمين حكم عليهم بالإعدام جميعابتهم تتعلق بشخص صدام ورموز نظامه، سيما تلك الفتاة المراهقة التي اتهمت بالتعرض بالكلام عن صدام أمام زميلاتها !!!، ويستمر الدكتور يحكي معاناته في سجن أبو غريب ومآسيه. السجن لم يكن عائقا أمام الدكتور ليواصل بعض الإنجازات فقد ترجم كتاب الحساب الاقتصادي للاقتصادي الفرنسي شارل بيتلهايم. أما الباب الثاني فعنونه ب "في سجون المخابرات"، هذه المرة مع أخ صدام برزان التكريتي في تهمة اتهامه لبرزان بقتل سعد الخياط أحد السياسيين، اعتقل وعذب كالمئات ممن اتهموا في قضايا مختلفة يضمها التجسس، توزع بين سجون "القصر الأبيض"و "الحاكمية" وأخيرا سجن :أبو غريب"، أما عن التعذيب فأمر لا يتسع له هذا الملخص ولكن نقطف نتفة علها تبين لنا الصورة " لكنني كلما حاولت أن أنسى، تتراءى أمامي ثلاث صور بقيت وتبقى ماثلة أمامي، صورة أبي محمود الجلاد بعينيه الشيطانتين المتقدتين وتكشيرته المرعبة ، وصورة الأستاذ المصري الذي لفظ أنفاسه الأخيره وهو يبكي ابنتيه وزوجته اللواتي تركهن في مصر ، وصورة الشيخ الكهل رجل الدين الذي فارق الحياة وهو يسحل من لحيته أمام زنزانات السجناء"، وعندما سألوه أهله ما أغرب ما رأيت؟ أجاب: رأيت أناسا موقوفين وقد نمت الطحالب فوق أجسادهم" وصف التعذيب يتعب النفسية، ويرهق الروح، مما حدا بي في بعض أجزائه أن أترك الكتاب جانبا. الكتاب خفيف ولغته سلسة متأثرة بأكاديمية الدكتور التي لم تفارقه أكاديميته حتى في كتابته وبالمناسبة فإنه شاعر أيضا .
عن حكاية الدكتور في قسم الاقتصاد طالب البغدادي وقضيته التي شغلت حيزاً واسعاً في زمانها في نهاية السبعينيات وهي قضية سببها محاضرة ألقاعا بالجامعة واشتهرت باسم(من لا ينتج لا يأكل) والتيكانت احدى الشعارات التي صكها صدام واعتمدها ففي المحاضرة نُوقشت هذه العبارة من باب اقتصادي بحت واتُهم بسببها بالتخطيط لانقلاب وخيانة الثورة و و و وفي الكتاب يروي الدكتور ما حصل له في سجنه وبعده أرى مثل هذه الشهادات مهمة لتوثيق حياة المواطن العراقي الواقع تحت حكم صدام
كما هو مبين في العنوان هي مذكرات هذا الرجل "طالب البغدادي" مع صدام حسين او مع النظام الدكتاتوري الذي بحمد لله انتهى وخلص منه العراق الشقيق في هذا الكتاب يحكي لنا الكاتب قصته وكيف ان الحقيقة قد تؤلم إذا ما كان الحاكم جائرا طالب البغدادي هو أستاذ في علم الإقتصاد لديه أفكار في هذا المجال وهذه الافكار لم تعجب الحكم الدكتاتوري لذا قام هذا النظام بعمله المرعب للقضاء على المفكرين والافكار وكيف للانسان أن يعذب اخر من بني جنسه لاجل امور هي من حقوقي هي افكاري ! اقروا كتاب "حيونة الإنسان" لتعرفوا كيف تجري هذه الادوات البشرية لتعذيب البشر أنا لن اتحدث عن ما كتبه هذا الاستاذ ولكن عندما تناضل وتجاهد من أجل عقيدتك وأفكارك تحت سقف هذه الانظمة ستظل حياً بهذه الافكار لي الفخر اني تعرفت على هذا الإنسان ولو من خلال مذكراته
بغض النظر عن الأسلوب وطريقة سرد الاحداث ، ارى ان هذا الكتاب قد نجح في تصوير معاناة الشعب العراقي في فترة حكم صدام حسين ، والتي امتازت بالقمع السياسي عن الفترات الاخرى ، على العكس من الكتب الاخرى والتي تركز على فترة اعدام الرئيس صدام حسين وتصوره بالشخصية البطولية ....شعرت بالملل في بعض الصفحات و بذكر اسماء وشخصيات لا أعرفها ... أعتقد ان أعمق الألم والمعاناة هي تلك التي يكتبها صاحبها الذي احترق بلهيبها ولاسيما عندما تتعلق تلك الاحداث بالسجون الاأنسانية كسجن أبو غريب !
كتاب سردي مختصر وجميل جدا يحكي قصة دكتور عراقي قاسى من اجل ما يؤمن به من مبادئ في وجه طاغية العصر .. المدهش في الكتاب هو حجم المعرفة والعلم الذي جان يتميز به العراق في الوقت الذي كان الخليج فيه غارقًا في الظلام وكيف استطاعت سلطة البعث غبر ٣٠ عاما القضاء على الثروة المعرفية فيه .
يقص الدكتور طالب البغدادي وبتقشف تفاصيل سجنه وتعذيبه في الفترة الصدامية، وما شاهده وعايشه في السجون البعثية المرعبة، كل هذا لأنه اختلف مع صدام اقتصادياً، كيف يجرؤ دكتور في الاقتصاد أن يختلف مع الركن المهيب؟ هل هو أفهم من القائد في الاقتصاد؟ غريب جداً!!!
- ماهو أغرب شيء شاهدته منذ دخولك وحتى خروجك؟ -رأيت أناسا موقوفين وقد نمت الطحالب فوق أجسادهم
يقول الدكتور في مستهل الحكاية أنه ربما كان أول دكتور يجر من قاعة التدريس ويلبس الكلبجة أمام تلامذته،، ربما كان الأول لكن اطلاقا ليس الأخير.. مازالت السلطات في بلداننا العربية تنتهك حرمة الجامعات، تعتقل دكتورا وتفصل آخر، تعتقل الطلاب من ساحاتها، وتملأ الصفوف بمخبريها..
تذكرت أشعار أحمد مطر، لم يبالغ اطلاقا في أشعاره، كان صادقا وهو يصور لنا بشعره الساخر واقع العراق وواقع اي دولة يحكمها الاستبداد.. تذكرت أيضا رواية ١٩٨٤ عرفت صدام أكثر، ديكتاتور قبل أن يصل لسدة الحكم..
هذا هو حال الطواغيت في كل البلاد العربية ولقد كانت البداية في أيام عبد الناصر عندما سيطرة الدولة على الجامعة وحرمتها أستقلاليتها فحولتها من صرح علمي أكاديمي مستقل يشرف عليه منتسبيه من عمداء وأساتذة ومدرسين الى كيان تابع للسلطة ينفذ ما يريده الطاغية وأستطاع القضاء والنيل من معارضيه في سلك التدريس إما بالاستبعاد أو التهميش أو حتى بالاعفاء والاحالة الى أعمال أخرى وهكذا أفرزت الاوضاع أساتذة على هواء الزعيم يدورون في فلكه وتشبعت الجامعة بالمخبرين وكتاب التقارير وأصبح هولاء هم أصحاب الحضوة والمكانة وهكذا الحال في كل الجامعات العربية سواء في عهود حكام مصر ما بعد عبد الناصر والعراق أيام صدام وليبيا أيام القذافي وتونس أيام بورقيبة وبن علي واليمن أيام علي صالح والمغرب أيام الحسن وأبنه ولا تختلف جامعة عن أخرى الا في بعض التفاصيل .... وحكاية طالب البغدادي مع صدام هي حكاية التنكيل بأصحاب الرأي المخالف لرأي الحاكم وأن كان صدام والقذافي أكثر دموية من غيرهم وعبد الناصر لا يقل دموية عنهم ربما ولكننا للاسف نجد الان بعد هذه الاوضاع الحالية الموسفة في عالمنا العربي من يترحم على هولاء الطواغيت بحجة أن عهودهم كانت أكثر أستقراراً مما هي عليه الان متناسيين أنهم هم السبب الرئيسي في ما نحن عليه الان فهم لم يبنوا مؤسسات تعمل على أستقرار الدولة بعد رحيلهم ولكن عملوا على بناء موسسات أمنية تعمل على ترسيخ وتمتتين أنظمتهم فعند أنهيارهم أنهارت هذه الانظمة مع المنظومة نفسها فولدت هذه الفوضى الخلاقة
أهمية هذا الكتاب ليست في تدوين تجربة اعتقاله في السجون الصداميه ... فبرغم سجنه و قضائية ماقضي في سجون متعدده الا انه لم يتعرض لانواع العبث التعذيبي التي قرأنا عنها و عاشها اشخاص بمراراها .
اهمية تجربته في السجن هي انها توضح كيف ان الانظمه الفاشية الشموليه دائما تُحاول تطويع و كسر هيبة اهم مؤسسات الدوله التي من خلالها تحصل النزاهة و لاالعيش الكريم في الدوله و التقدير.. و المؤسسه التعليمه من اهم المؤسسات التي يجب ان تكون مستقله , ولا تكون مجرد تبع و مصدر لبث الافكار الحزبية , و ان دل ذلك و حدث , دل على ضغفهم وهشاشه القوة المزعومه و السيطره .. بتابيعيه هذه المؤسسه المهمه في الدوله للسيطره الحاكم تُصبح الجامعات و المدراس مجرد مراكز لتجنيد الطالب و غسل الادمغه بحيث يُصبح الكل نُسخه مكرره من الاخر بنفس الطريقه التفكير و الولاء والمناقشات و اي معارضه او سطوع نجم شخص ف إن كذلك يُهدد الحزب المسيطر و يُوتر اجواءه ,, هذا ما حدث مع طالب البغدادي و غيره من الاكاديمين اللامعين في زمن حكم البعثين العبثين في العراق و الحقيقه في كل مكان .. فأول شي يتم السيطره عليه تحت حكم المستبد هو التعليم و منهجتهُ لما يُناسب افكار و شعارات الشخص المُسيطر!!
بالتعليم و دعم التعليم المستقل ومنفتح تقوم الامم و تطور و بالسيطره عليه تتدهور و تفسد ...
كان من الأفضل تسمية الكتاب مذكرات سجين عراقي، لأن معظم المعتقليين السياسيين بكل بقاع العالم يتعرضون للقمع و التعذيب من طرف السلطة ، حيث أن إسم الكتاب يوحي أن هناك مشكلة شخصية بين الدكتور البغدادي و الشهيد صدام حسين ... وعلى قولة المصريين يااا ماا في السجن مظاااالييم ...
كما في المثل الشهير: (الكتاب مبين من عنوانه), يحكي الكاتب قصة اعتقاله وما لاقاه من هوائل في السجن, قد لا يكون صاحبه ذا أسلوب أدبي فهو كما ذكر استاذ في العلوم الإقتصاديةلكن هذا لا يعني بأنه لم ينقل ما جرى له بشكل يؤلم من قرأه, نأسف على وجود هذه الويلات في بلاد تدعى إسلامية.