((مشكلتنا إذن هي مع فريق النصابين المشتغلين بالدين علينا، الذين يقومون باستحضار الألفاظ من أكفان ١٤٢٥ عامًا مضت ثم يحملونها بدلالات ومفاهيم زماننا، رغم أن دلالات لفظنا الحفري لا علاقة لها بدلالات اليوم، بل يصل التباعد بينهما إلى درجة النقيض الكامل.))
سيد القمني
صدر هذا الكتاب 2007
في بداية الكتاب ينقد الكاتب مقال للدكتور فوزي خليل بعنوان (الاجتهاد السياسي ،تقاطعات المدني والفقهي) والذي نشر على موقع إسلام اونلاين
ويقول القمني متسائلًا عن ما كتبه (كيف يمكن قبول مثل هذا القول من رجل يحمل دكتوراه العلوم السياسية في القرن 21 ؟..)
ويرى سيد أن هؤلاء -أي السياسي المشتغل بالدين- متهمون فيكذبون على شعوبنا وغير متفهمين بما يحدث وحدث من متغيرات عالمية من القرارات والاتفاقيات وانهم يعجزون عجزا أمام العالم من تطبيق مبادئ الشريعة التي يؤمنون بها من تطبيق فرض الجزية و الرق واعلان الجهاد وفق المتخيل وغيره من التشريعات التي لا تصلح وفق الزمان الحاضر.
يقول "وقد تمرس هذا التيار الإسلامي بفن التخفي والتنكر " و" إنهم يغشون شعبنا وهم يتحدثون عن وهم اسمه دولة دينية إسلامية ..."
وكما ذكر سيد العديد من الأمثلة التي تدعم فكرته حول ان تاريخ المسلمين بعضه كان دمويا حتى في عصوره الأولى وبأن يجب أن صريحين عن أي شريعة واي اسلام يتحدثون يقول "وهي الشريعة التي استخدمها كل الفرقاء لإثبات فساد شرعية بقية الفرقاء ،فكان أن أصبح كل المسلمين كافرين في نظر كل المسلمين "
وعن استخدام حجة الرأي العام التي يستخدمها الكتاب الإسلاميين في دعم حججهم يقول سيد القمني ناقدا :
" لكن لكي يكون الرأي العام معبرًا عن مجتمعه حقًّا، فلا بد أن يتمَّ ذلك في مناخ من الحرية في التفكير وفي القول وفي الاعتقاد، وفي اعتياد وجود آراء مخالفة يمكن أن تنتصر هي في السجال وتعمم نفسها على الرأي العام لثبوت نجاحها. الشرط الأساسي لرأي عام سليم هو أن يكون المجتمع قد ألِف واعتاد التعددية في الرؤى، لأن رأيًا واحدًا سائدًا يُشكِّل عقلًا مجتمعيًّا كاملًا وفق قواعده وشروطه، حتى يصبح الناس كلهم طبعة واحدة؛ هو رأي عام مزيف، ملعوب فيه، وفي عقل المجتمع كله، ليصبح ضدَّ نفسه، ويتحول إلى مجرد صدى للفتاوي. في هذه الحال يصبح الرأي العام غيرَ معبر عن الصالح العام، إنما عن صالح فئوي تتحقق فيه الفوائد لرجال الدين وحلفهم، ولو قمنا بعمل قياس للرأي العام في بلادنا ستندهش أن تجده هو رأي رجال الدين الإسلامي بالتمام في كل شيء وفي كل شأن، وهو رأيٌ صنعه لدى الناس رجلُ الدين وليس الدين، بعدما أصبح رجل الدين رقيبًا على الرأي والفكرة، رقيبًا على الآراء الأخرى حتى لا توجد بالمرة ولا يبقى في السوق سوى رأي واحد للجميع."
ويرى أن عليهم مراجعة خطاباتهم ومواءمتها مع افكار العصر ومسح ما لا يتناسب مع العصر وليس عليهم تلفيق المعاني والدلالة والمراوغة من اجل غاياتهم بحركات بهلوانية يقول سيد "ويدهشك ما يرطنون به هذه الأيام حول أخذهم بالحداثة وإيمانهم بالديمقراطية كسبيل للتداول السلمي للسلطة، واكتشافهم أسلوبًا جديدًا يتناول المستحدثات بحسبانها كانت موجودة في صلب الإسلام، فأصبحوا يفعلون في علوم السياسة "
ويعيد ويكرر في العديد من كتبه إن الإسلام كما يرى لم يقصد إقامة دولة يُتخذ فيها القرار السياسي من الشريعة، فلم تكن الدولة ضمن أهدافه بالمرة
ويرى أن النسخ مطلب دوري بما يجاري حركة الواقع المتغير والمتطور ولا يقف عند ما وقفوا اليه اقتبس منه :
قرارات الأمم المتحدة نسخت فقهًا كاملًا بما يرتبط به من حديث وقرآن هو فقه الجهاد والسبي وتغيير أديان الناس بالسيف، اليوم لم يعد هناك خُمس ولا فيء ولا من قتل قتيلًا فله سلبُه، حركة التاريخ نسخت أحكام الرجم والجلد والقطع والجزية.
ورغم درس السماء في التغيير والتبديل والنسخ والرفع والإنساء لآياتها بما يجاري حركة الواقع المتغير المتطور، ورغم اتفاق العالم على إلغاء الرق والجزية فتوقفت الآيات عن العمل، فإن فقهاءنا يرفضون إعلان هذا الإلغاء بما هو في المصلحة العامة للبلاد والعباد؛ لأنهم لم يجرؤا كما جرؤ سلفُهم الصالح على إلغاء تفعيل أحكام لتجاوز الزمن لها"
وفي جزء اخر من الكتاب ينقد في استخدام مصطلحات حديثة بمحاولة أسلمتها أو استحضار ألفاظ مضت عليها قرون ثم يحملونها بدلالة ومفهوم زماننا
واستغرب الكاتب في تناقضاتهم عند مطالباتهم للحرية "الغريب أنهم يهتفون بطلب الحرية ويصادرون الحرية علنًا. إنهم يطلبون الحرية لأنفسهم فقط دون بقية المواطنين؛ لأنهم لو كانوا أهلًا للحرية لأصدروا أبسط قرارات الحرية، بالإفراج عن الكتب الممنوعة حتى الآن. إنهم أكثر ضعفًا من مواجهة الكلمة، فتراهم كيف سيعيشون في مناخ الحرية؟!"
وأيضا تحدث ونقد عمل " استراتيجيات التغيير:أنواع القوة وبدائل العنف للدكتور فتحي أبو حطب
في صفحات عدة ...