فهذا هو الكتاب الأول من سلسلة « فقه التغيير والنهضة هذه السلسلة محاولةٌ لإحياء فهم الإسلام؛ من حيثُ هو طريقة حياة، ومن حيث هو نظامٌ مُتكامل موضوعُه الإنسان، وغايتُه تغييرُه وتحريرُه، لتأهيله لعمارة الدنيا، وقيادة البشرية، ليكون -من بعدُ- أهلاً للنجاة في الآخرة. وإنَّ هذه السلسلة جُهد لإعادةِ تشكيل الشخصية المسلمة التي أنهكتها الأمراضُ نتيجة ظروف الانحطاط.
إنَّ الذين يتعاملون مع المفاهيم كاللباس الذي يلبسونه على أبدانهم، دون أن ينفذ منها شيءٌ إلى وجدانهم، لا يمكن أن يحُققوا تغييراً ولو كان مِدادُ ما يمتلكونه من معرفة يمدُّه البحر من بعده سبعةُ أبحر
(العبيد لا يحاربون ولا يصونون أوطانهم، إنهم يصنعون طغاتهم وأغلالهم بأيديهم)
الكتاب دقيق جداً في عنوانه وعلى ذلك يتم التقييم .. فهو راصد متابع للظواهر في هذه الأمة الإسلامية .. وقد ألقى بروعة إضاءات مفيدة على عديد المشاكل بتفصيل بسيط ومتنوع .. أعجبني تعامله العام مع المشاكل وطرقه للمصطلحات .. بالتأكيد لا يمكن أن نحاسبه على الحلول فهو أعلن نفسه راصداً .. وقد أتم مهمة شاقة بصفحات بسيطة ولغة يسيرة .. مع اختلافي معه برمي الحمل كاملاً على الأفراد وقاعدة الهرم بعيداً عن قمة الهرم.
يطرح العديد من الأسئلة .. واقعي , يطرح مشاكل يُحاول الإجابة عنها و وضع حلول , يجعلك تتلمسها عن طريق إثارة الأسئلة عكس الكثير من الكتب تطرح المشاكل و حسب بطريقة سردية . مهم جداً في واقعنا الحالي لكن الذي قلل من تقييمه , شعرت بوجود فجوات بالتسلسل عدم الترابط , بالقدر المطلوب قد يكون يكون أسلوبه في طبيعة الكتاب كونه أسئلة و إجابة عنها أو مناقشتها جعلته هكذا أنصح به بشدة !
- الإنسان يجب أن يكون إنسانا حرا من العبودية بكافة أشكالها ليتفاعل مع المنهج وصولا إلى الحضارة الحقيقية. - صناعة الإنسان هي محور النهضة عكس الشائع الذي يروج إلى انتظار المخلصين بكافة أشكالهم. -
الكتاب يُشكل لك عقليةً نقدية جملية وخارجة عن المألوف،يقرأ في جلسة، كتاب ممتع لا يضجر صاحبه وإنما يقلقه ويحدث عنده كم من الأسئلة التي تفتح من أفق الكتاب
ملاحظة : يفضل قراءة هذه الملاحظات بعد قراءة الكتاب لا قبله .. و قد تنفع من يريد الاطلاع على فحواه دون ان ينوي قراءته ..
هو عبارة عن فصول كتبت على مر سنوات في وصف حالنا (كمسلمين) وهو ما يحيلنا الى العنوان الثاني للكتاب "هكذا نحن" (و قد أحالني المضمون مرارا على ما جاء في مشروع النهضة و كتب الد.جاسم سلطان)
و ينطلق الكتاب بالسؤال كأرضية أساسية للفهم ليبسط لنا مجموعة من الاسئلة تستحق التوقف عندها لا المرور عليها فحسب و يؤكد على ان لكل منا وظيفة بل و مسؤولية اجتماعية تستدعي منا الجد و الهمة و يصل فيها تشابكنا مع الحياة بمختلف معالمها منزلة أهم المعايير التي تقيس تديننا أي تحضّرنا .. اذا رأينا في الحضارة "معارف الوحي متجسدة في أمة" .. ركز كثيرا على الواقع و على قدرتنا على التفاعل معه، بل عاد الى مفهوم نموذج النبي و التاكيد على انه بشر ، نموذج حقيقي قريب منا و من نطاق الممكن عندنا .. توقف كثيرا عند حال المسلم الذي وجبت اعادة صياغته ككل بما انه الآن ليس غير مجموعة من الانفصامات ، عنوانا للتيه و الانتماء الابله للقطيع .. و نقطة الانطلاق هي المفاهيم الهشة المقوضة المحتلة لفراغ عقولنا و التي تحتاج نسفا و من ثم اعادة بناء في اطار يخرج عما يفرضه النظام السائد يشن حربا على التناقض .. تلك المعضلة التي صارت تحكم "عقولنا" ..التناقض و الانفصام و الفوضى .. أضداد مجتمعة للاستقامة و السلامة و لمقومات البناء .. يتحدث عن التعليم أيضا(فنلندا كمثال) .. حيث أهمية زرع هم أكبر من هم المعيشة و التسلط و الاستبداد في النفوس منذ الصغر ..ارساء لبنية داخلية متوازنة .. حتى يكونوا بذرة أحرار لا بذرة عبيد لا ينفع فيهم التشذيب بعد ذلك ..
و تطرق فيما تطرق اليه الى القراءة كبوابة كبرى ندخل من خلالها ساحة الفعل و التغيير : ففصل انواعها : القراءة الاحاطية الشمولية مقابل القراءة الذرية (التي تقتطع المبنى عن سياقه و تجزؤه تجزئة الذرات) القراءة التراكمية مقابل القراءة العصافيرية (التي ترمي في كل مرة محصولها وراءها و تنطلق من الصفر من جديد) القراءة الواعية المرادة مقابل القراءة الغرائزية ( قراءة من يقرأ فقط ليقرأ دون هدف ) القراءة المحايدة الموضوعية مقابل القراءة المتحيزة ( التي تأبى ان ترى الحقيقة كما هي فيما تقرأ .. "القراءة الأمية" على قول الكاتب) القراءة المتأنية المنصفة مقابل القراءة المتسرعة و جدير بكل منا ان يتوقف عند هذه الصنوف الخمس و مقابلاتها ليقف على حال قراءاته و يسائل عاداته في القراءة .. دون ان ينسى التفكير الجاد في باقي النقاط التي أثارها الكاتب حول أزمتنا .. إذ يخطو الكاتب بعض الخطوات في تفصيل كيفية الغوص في المعاني (و الحياة) و المحاولة الجادة لفهمها .. ضد تشرب المعلومات التي يئست الاذن من سماعها و لم يعد العقل يلقي اليها بالا .. نوع من اللغة الخشبية التي لا تحتاج اطراقا، فقدت قوتها على تحريك مسببات الفهم .. حيث لا يسعفنا التوقف عند الرصد و خصوصا عند أذيال بعض الأحداث التاريخية و استدعاء بركة إعادة حلولها مستغنية عن مسبباتها.. و له في ذلك رؤيته للمقاربة الصحيحة للتاريخ .. جديرة بالنظر و المتابعة بل و التطبيق أساسا و بالذات...
كانت هذه محاولة تلخيص لما جاء في الكتاب .. بعد ان تقرا كتابا كهذا ، تخجل حقا ان انت نسيت ما جاء فيه او سهوت عن الهم الذي حمله او انشغلت مجددا بما لا يعنيك عما يعنيك ..
رصد الظواهر "فقه التغيير والنهضة" هو كتاب البداية بعد القرآن للتغيير والنهضة كان الكاتب موفقا في طرحه وتنميته للتفكير الناقد الذي لم نتقنه في مدارسنا و مجتمعنا العربي الأسئلة في بداية الكتاب جعلتني أشعر بضياع ..وبعد التنقل في صفحات الكتب كان كمن يزيل غبار الضياع امامي و يفتح الطريق ...أتفق مع من قال أن الكاتب لم يكن موفقا في عدم تقديمه حلولا عملية ولكن أن تعرف ما هي .. ..المشكلة و تفسرها هي جزء من حلها فإذا وصلنا الى ادراك هذا الجزء فسنصل الى الحل