صدمتها برودة المكيّف فور دخولها إلى غرفة المكتب، الغرفة كلها بيضاء، الحوائط بيضاء ما عدا الواجهة الزجاجية التي تكشف عن شارع الجميرا الواسع المضاء بعشرات الأعمدة. المقاعد والأرفف والموائد، حتى اللوحات المعلقة على الحيطان باهتة بدرجات الأبيض، ما عدا المرأة الجالسة خلف المكتب الزجاجي الشفاف، بشعرها الأصفر الثائر والمكياج الثقيل والفستان الأحمر منسدل الكتفين المزيّن بأزرار لامعة مغلقة على الصدر ومفتوحة على الساقين المصبوبتين واللامعتين، اللتين تنتهيان في حذاء أحمر بكعب عالٍ.
الكتاب ده بيفكرني بالصالونات الثقافية اللي بتقعد تنظر على هموم الناس من ورا قزاز مكيف. مي التلمساني جمعت حكايات عن لبس الستات وفستانيها، بس من منظور برجوازي واخد من المظاهر الخارجية حجة عشان يعمل عمق اجتماعي. كسياسي معارض، بشوف ان الفستان هنا مش مجرد حتة قماش، ده انعكاس لطبقية واضحة وفجوة بين واقع حريمي في قاع المجتمع مطحون عشان لقمة العيش، وبين كتابات نخبويين شايفين التحرر في حذاء احمر بكعب عالي. الحكايات فيها لمحة تمرد حلوة بس ناقصها النبض الحقيقي لشارعنا والاشتباك مع الازمات اللي بتشغل بال المواطن الغلبان فعلا.