المؤلفان / ، و د.عمرو حمزاوي في 286 صفحة يستعرض المؤلفان ـ الخبيران في الحالة الإسلامية السياسيّة ـ تجربة الحركات والأحزاب الإسلامية في البرلمانات العربيّة.. ويحاول أن يُجيب عن الأسئلة: ما الذي جعلهم يقرّرون مضاعفة انخراطهم في السياسات البرلمانية؟ وكيف تصرّفوا بالمقاعد التي فازوا بها؟ ثم كيف أثّر انخراط الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية على علاقاتهم مع النظام؟ وهل تمكّنوا من تشكيل ائتلافات مع القوى السياسية الأخرى، خصوصاً الأحزاب الليبرالية واليسارية؟ وأخيراً، كيف سيكون ردّ فعلهم المُحتمل على تراجع موجة الدمقرطة في المنطقة؟ تستعرض الفصول في الكتاب نوعاً من سياسة "المنزلة بين المنزلتين"، حيث الأنظمة تتلاعب بالإجراءات الديمقراطية من دون الالتزام بها بشكل كامل، والإسلاميون يستثمرون في المشاركة السياسية من دون التضحية بتركيزهم الشامل على النشاط الديني والاجتماعي. وعلى الرغم من أن الآثار طويلة الأمد لهذه "المنطقة الرمادية" السياسية لا تزال غير مرئية، إلا أنها ضخّت عناصر من الديناميكية والمنافسة في ما كان نظام حكم راكداً باستمرار في العالم العربي.
الكتاب عزز قناعتي بأن الاقصاء الذي عانته الأحزاب الإسلامية كان أحد أهم عوامل تطرفها ، لكن بمجرد أن تتاح لها فرصة المشاركة ببناء المجتمع و الانخراط بالعملية السياسية ستصبح أكثر واقعية و مرونة و قدرة على الإصلاح .
كتاب مهم عن قواعد اللعبة بين القوى والتيارات الإسلامية من جهة والسلطة في الدول العربية من جهة أخرى. يقدم الكتاب قراءة عن الضغوط والتواطؤ بين الطرفين، والأداء والأولويات لدى نواب التيارات الإسلامية في البرلمانات العربية، في كتابة علمية مكثفة. سعر الكتاب مرتفع نسبياً، لكن مضمونه جيد وأسلوب الكتاب يتخلى عن بهرجة الكلام الذي لا طائل من ورائه؛ لأن المؤلفين يتمتعان بخبرة أكاديمية وبحثية واضحة. في تقديري أن قراءة هذا الكتاب وحده غير كافية؛ ولا بد من قراءة كتاب آخر للباحث ناثان براون عن الحركات الإسلامية في المنطقة العربية، تحت عنوان "المشاركة لا المغالبة". الكتابان يتكاملان، لتقديم صورة أشمل وأعمق.