بمبدأي البسيط -أن لكل كتابٍ فائدة- أعطي هذا الكتاب نجمتين فقط, فثمة أمور كثيرة لم تعجبني فيه, رغم إعجابي بالحجاج, إلا أن الكاتب منذ البداية قال معترفًا أنه(يحب الحجاج) وعلى هذا فإنه لن يسوق الحوادث إليك بغير عين المحب, فستجده مبرِّرًا أكثر من كونه محققًا, إلا أن الكتاب لا يخلو من التحقيق الجيد ابدًا, فقد بذل فيه مجهودًا وافرًا واستشهد بعدة مصادر, لكنه في ذات الوقت كان يبرر للحجاج بمبالغة
فمثلاً : عِداء عمر بن عبدالعزيز لسياسة الحجاج, أصبح عند الكاتب عداءً كاملاً من آل عبد العزيز بن مروان للحجاج أي أن عمر اندفع مع أبيه واخته نصرة لهم على الحجاج, وقد أورد قصة وقال إن صدقت هذه القصة فهو إذن عداء (عزيزي ) للحجاج .
قتله لعبدالله بن الزبير كان مبرّرًا لديه, بل أكّد أن ابن الزبير كان بخيلاً, وكان هناك عدة أوصاف تشنّع الرجل, وتجعله خارجًا يستحق القتل, مع العلم أنه أول مولودٍ في الإسلام, وأحد العبادلة الأربعة المشهورين .
قتله لسعيد بن جبير الذي قيل فيه أنه أفضل التابعين, أصبح قتلاً صحيحًا لأنه مالأ ابن الأشعث في ثورته ضد الحجاج, وأن للحجاج فضلٌ عليه قبل أن يثور .
والكثير من الأمور التي كان الغرض منها رفع الحجاج فوق مستوى الشبهات - من حيث لا يقصد ربما - لكن ذلك كله جاء بسبب ( عين المحب ) التي ابتدأ الكاتب بها كتابه.
وغير ذلك فإنه كان يستشهد بقصص من الأغاني, ومن العقد الفريد, وهي كتب أدبٍ ليست كتب تاريخ, مع أن بعض الروايات التي وردت في الكتاب لم ترد في غير الأغاني مثلاً أو لم ترد في غير العقد الفريد .
----
بعيدًا عن كل ذلك, ذكر معلومات جميلة وتاريخية عن الحجاج, خصوصًا عن بنائه لواسط, وكيفية بنائه لها وذكر شيئًا عن أدب الحجاج, وكرمه, وأخلاقه, وهذا ما كان يشيع عن الحجاج أصلاً بأنه كان صاحبُ مروءةٍ ونخوة .
أما نهاية الكتاب فقد ورد فيها شيئًا عن ثقيف, وعن الحجاج هيئةً وشكلاً, وعن أزواجه وزوجاته, وربما كان من الأجدر ذكر نصف هذا الذي ورد في المقدمة, بدلاً من تأخيره إلى نهاية الكتاب .
ومن العنوان نستطيع ان نفهم فحواه مقدماً وهو عبارة عن محاوله من الكاتب لاثبات براءة الحجاج مما هو منسوب اليه وكم كان اندهاشي عندما قرأت بعض التعليقات من القراءعلي الكتاب وقد بدءوا تعليقاتهم بأنهم لم يعجبهم تحيز الكاتب للحجاج في مقدمه الكتاب؟! وأن المؤرخ يجب ان يكون محايداً ولكن الكاتب ليس مؤرخاً انما هو بحاث عرض خلال الكتاب تضارب سرد المؤرخين للاحداث ومنه استخلص ان هناك شبهة تحامل علي الحجاج وفق اهواء المؤرخين
ثم ما تعجبت له اكثر ان المؤرخين قدموا لنا صورة شيطانيه عن الحجاج واقتنعنا بها علي مر العصور واصبحت مضرب للامثال مثل قوله ( اني اري رؤوس قد اينعت وحان قطافها)
وعندما يأتي باحث يقول لنا عكس ما كتب عن الحجاج بلأدلة والبراهين نظل متشبثين بلصوره القديمه وكأنها قرأن ونجتهد للدفاع عنها
لماذا لانقبل بفرضيه ان الباحث علي حق وان الحجاج بلفعل مفتري عليه ؟! ام اننا اصبحنا نريده كما صور لنا حتي نجد من نصب عليه لعناتنا لماذا لا نتقبل القديم والحديث ونقول ان كل انسان يصيب ويخطيء ونرجع حسابه الي الله لماذا لانقراء الرأي والرأس الاخر بتمعن ونخلط بينهم ونخرج بفهوم جديد لماذ نجعل من السابقين الهة حتي وإن كانوا مؤرخين
اذاً هناك مستفيد دائما ..
مثال ( انصار مبارك ) سوف يؤرخون يوما عن كراماته ونبله وبطولاته
واعدائه سوف يؤرخون يوماً عن ظلمه وجوره وعدوانه وجبروته
فيأتي باحث ليكتب حسني ابن مبارك المفتري عليه
فيصدقه انصاره ويكذبه المستفيدون من شيطنته ويأتي مثلي يقول كل انسان يصيب ويخطئ ويأخذ المعقول من الرأيين
الحجاج ابن يوسف الثقفي المفترى عليه كما هو واضح من عنوانه ،، الحجاج من الشخصيات الفريدة النادرة في التاريخ التي يعجز العقل عن فهمها او سبر اغوار كنهِهَا من ذلك انه جمع المتناقضات من عقوبة قاسية الى عفو جميل وفي ذلك اخبار كثيرة،، من واقع قرأتي لكتب العصر الأموي والتي ارشح للقارئ منها الدولة الأموية للدكتور علي الصلابي ففيه انتقاء لأصح الاخبار بما يتناسب مع روح ذلك العصر المنتقل من جيل الصحابة الى بدء جيل التابعين.
نقاط حول الكتاب: -صرح الكاتب بمحبته للحجاج وهي محبة لشخصية تاريخية بنيت على اخبار تناقلتها الاجيال مما يرسم شخصية قد تكون شبه صحيحة نظراً لما قد يعتري هذه الاخبار من صحة او خطأ او ما قد لم يذكره التاريخ ويكون عامل حاسم في رسم جانب قد يغير النظرة التاريخية للشخصية بالكامل. -اعتمد الكاتب على اخبار منقولة من كتب مجانبة للثقة منها: 1-كتب الادب التي تنقل الاخبار بغض النظر عن صحتها لغرض التسلية و الامتاع واغلبها يروى بغير سند. 2-كتب تاريخ لمؤرخين شيعة امثال المسعودي و اليعقوبي وهم معروفون بتشويه تاريخ صدر الاسلام و تاريخ بني أمية لاغراض عقائدية. 3-نقل الكاتب عن كتاب الإمامة و السياسة المنسوب زوراً لابن قتيبة علماً انه ذكر في المراجع انه منسوب اليه. -وصف الكاتب للدولة الزبيرية بالفتنة ينم عن جهل كبير في التاريخ الاسلامي علماً بان اهل العلم متفقون على تمام وصحة البيعة بالخلافة لابن الزبير وان عبدالملك اول خليفة متغلب اخذها بالسيف. -ينقل الكاتب روايات عن ابي مخنف ويصفها بالقوة يعطي دلالة قطعية على جهل بعلم الجرح و التعديل او حتى الاطلاع عليه بغرض التبسط في امور الرجال و الثبوت الاسنادي. -الكاتب برئ الحجاج من كل ما نسب اليه من اجتراءٍ على الدماء و وصفه بانه من دسائس المغرضين والاعداء الحاسدين، فكيف اذا علم ان من اشد كارهيه و مغرضيه الامام العادل عمر بن عبدالعزيز او بقيا في ذلك دسيسة مغرض؟؟ -يبقى ذكر اخبار الحجاج و ما يتعلق بسحر خطابته و بديهة فطنته ما يحمل الكثير من المتعة و الاكبار لهذه الشخصية الفذة.
لا يزال المجال واسعًا أمام المؤرخ للتصوير والتحليل، على أن: ١-يضع نُصب عينيه أنه مسددٌ ومُقارِبٌ للحقيقة. ٢-ينقد المصادر ليعرف أصولها وميول مؤلفيها. ٣-يكون حماسه للشخصيات أو المواقف والأحداث نتيجة جاءت من بعد بحثٍ طويل، ولا يكون مقدمة تسبق البحث برمته. ٤-تكون حماسة الكاتب للشخصيات والمواقف والأحداث معتدلة من غير مغالاة. ٥-أن يوجه النص الكاتب إلى آراءه وليس العكس. وقد غابت تلك الضرورات الخمس عن جزءٍ غير يسيرٍ من هذا الكتاب.
على أنني مع ذلك لا أقع في الشخصية محل البحث بالضرورة، على العكس تمامًا فقد كنت ولا زلت مُدركة أن الله قيض لهذا الدين رجالًا على مر التاريخ، ولكنني وإن كنت أذب عن الحجاج بين الحين والآخر وجدتني وأنا أقرأ هذا الكتاب أتحامل ضده لشدة ما وجدت في هذا الكتاب من تحيزٍ فج معه.
اختار المؤلف من الموريات شاذها وغريبها ليقلب الأمر على ال الزبير رضي الله عنهم، ولو أنه قابل بين المرويات لكان أولى له، عدا عن أنه أخذ الكثير عن أبي مخنف الذي قال عنه الذهبي: "إخباري تالف لا يوثق به".
وربما كان من نافلة القول أن أُنوه بأننا كمسلمين عندما نقرأ تاريخنا الإسلامي ودوله التي غيرت خريطة الدنيا وجعلت الكون يُصيخ السمع مُترقبًا نواياها، أقول إننا حين نفعل تكون قلوبنا مُتسعة لأن نحب رجالات هذا التاريخ وإن قابل أحدهم الآخر على ساحة الوغى، إذ اجتهد كلاهما أنه للحق أقرب، وأنا أزعم بأن ذلك الاتساع القلبي يُعد شيئًا من نعيم الجنة المعجلة، إذ أنه يتسق معها ويأخذ صفته منها؛ وهي الجنة التي يتقابل فيها المُتقون وقد نُزع ما في صدورهم من غل.
الكاتب غير متبحر في التاريخ الاسلامي والعربي لضعف المصادر التي استند عليها والروايات بالكتاب فيها من التدليس الشيء الكثير، واعتقد انه متحيز لبني ثقيف او انه من احفادهم او أقاربهم لعدة اسباب:
يذكر في صفحة ٣٠ " وحقاً لقد اخرجت لنا ثقيف رجالاً كانوا مروضين للبدو " مروضين للبدو !!
في صفحة ٣٧ "قام بنسب زياد ابن ابيه الى ثقيف وهذا جهل كبير حيث انه مجهول النسب ولا يعرف من ابوه فمعاويه اخوه من امه نسبه الى قريش مثلاً"
في صفحة ٤٠ "يبرر افراط الحجاج بالقسوة اتجاه الناس وحرقه لبيوتهم في تنفيره لأهل الشام بأنها وسيلة كانت تبررها غاية لتوطيد الملك وجمع الرعية حوله!!!" عجيب هذا التبرير الظالم
في صفحة ٤٢ " يسمي الكاتب عبدالله بن الزبير بالخارج على عبدالملك بن مروان !!! " اين الانصاف وهو خليفه وعبدالملك كان طفلاً
في صفحة ٤٦ " يدعي الكاتب بأن عبدالله بن الزبير كان يخطط لإحراق كبار الصحابة وال البيت لامتناعهم عن البيعه له" وفي صفحة ٥١ "يصف ابن الزبير بالبخيل "وهذا لعمري افتراء
في صفحة ٥٢ " يبرر قصف الحجاج لبيت الله بأنه كان مضطراً مكرها " وهل الحجاج لم يجد الا بيت الله ليقصفه؟!
الى هنا توقفت عن القراءة ولم تعد نفسي تطيق هذا الكم من الافتراءات من هذا الكاتب هداه الله تلك التهم التي جعلت دمي يفور ونفسي تضيق.
"إن كان القدماء قد رموا الحجاج بكل رذيلة ونقيصة حتى صيّروه شيطاناً، فإن محمود زيادة قد اصارهُ ملَكاً منزّهاً من كل شيء"
هذا ما خلصت إليه بعد قراءتي لفصلين فقط من الكتاب ولن أعود لإكماله أبداً، لأن الكاتب امرضني بدفاعه المستميت عن الحجاج وتنزيهه عن المعايب وكأنه ملَكٌ لا يخطئ....
هذا الكتاب يقرأ للفائدة ولا يعتمد عليه في التأصيل العلمي والبحث النقدي، على أمل أن يصدر كتاب عن الحجاج يجمع بين سلبيات الأوائل ومبالغات محمود زيادة.
مبدئيا من الممكن أن ينحى الباحث المتجرد وجهة نظرقبل بحثه مثل كتاب الشيخ خليل هراس عن شيخ الإسلام يعني اتهام الكاتب بالانحياز قد يكون غير مقبول إلا إذا قام الكاتب بتحريف التاريخ وهو لم يقم به كاتبنا حيث استفاض جدا في تبرير أفعال الحجاج وليس إنكارها
يعيب الكتاب ان الهوامش اهتمت بالمصادر ولم تهتم بشرح معاني الكلمات والغريب وهي كثيرة جدا
كتاب ممتع ربما لأنه يتحدث عن الحجاج الذي ابغضه لكن أستمتع عند القراءة عنه لكن منحاز للحجاج ويزعم أنه كان ضحية المؤرخين الذين افتروا عليه لا أعرف.. هل لأنه صاحب فتوحات وأعمال عظيمة يبرر ما وقع منه من استبداد وظلم ؟ بل بعض أهل العلم كفره!! ورغم ذلك الإنصاف جيد قيل أنه دعا:اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل
الدكتور المحترم يورد احاديث موضوعة تطعن فى عبد الله بن الزبير دون ان يبين أنها كذب و كفى بها نقيصة و يجتزىء من محاورات الحجاج مع خصومة ما يظهر وجهة نظرة و يقص الباقى تحيزاً و قلة موضوعية غريبة !جعلتة يفغل ما لا يوافق هواة من الروايات و يأول المعروف تاويلات غير سائغة والكل أشرار لئام خطائين عدا الحجاج الذى اتفق اهل المشرق والمغرب على ظلمة !
الحجاج بن يوسف الثقفي نسأل الله ان يفغر له ويرحمه فقد أسس دولة ووحد الصف وقطع وأخمد كل الفتن والثورات التي كانت سوف تكون عبأ على المسلمين وبلاد الإسلام وان كل مولد يلد مسلم وينقذف الشهادتين في افغانستان وباكستان وطاجيكستان وغريغستان والهند والصين فان الحجاج له فظل واجر عليهم وتحسب فقد مكن واعد وأسس نظام قوي متين مشت عليه كل الدول التي حكمت العرب والمسلمين من بده ان كان الأمويين او العباسيين ودولة المماليك او الدوله العثمانية
حبيت الكتاب ما فيه تطويل بس اتمنيت لو ذكر بعض المواقف في حياته الشخصية وكيف تعامله مع الناس وذكائه اكثر بس استفدت كثير من قرائته انا بالاصل بحب الاذكياء من الامه الاسلامية والحجاج من المفضلين عندي