يتناول هذا الكتاب تاوبخ اوروبا بشيء من التفصيل من بداية ما يسمى بعصر النهضة، وهو العصر الذس بدأ فيه ظهور اصوات واراء بعيدة عن عباءة الكنيسة الكاثوليكية وحلفائهم الاقطاعيين، فيبدأ في عدد من الفصول يتكلم عن بدايات النهضة في ايطاليا وفرنسا والمانيا وانجلترا، وتزامن مع هذا العصر تصاعد خطر العثمانيين في المشرق وسقوط الاندلس في يد الاسبان وظهور قوى جديدة وهما اسبانيا والبرتغال. . وايضا تحدث عن ظهور حركة الاصلاح الديني بقيادة القس مارتن لوثر الذي اعترض على امور تتعلق بالكنيسة الكاثوليكية وتسلطها ودعا الى إصلاحها، ولكن تتطور هذه الدعوة لتنشأ طائفة مسيحية جديدة سميت بالبروتستانت ادت الى حروب دينية مدمرة لكل الاطراف وانقسام حاد بين الشعوب الاوروبية ويستمر الكتاب في الاستفاضة في سرد احداث هذه الحروب التي ادت لصعود دول وافول قوى اخرى حتى يصل الى حرب الاستقلال الامريكية في الفصل القبل الاخير والغريب انه انهى الكتاب بفصل اسمه انجلترا مصنع العالم تحدث فيه عن نهضتها الصناعية والفكرية ولم يتكلم قط عن الثورة الفرنسية التي هي من عنوان الكتاب اساسا. . الكتاب رغم انه يحتوي الكثير من المعلومات الى انه يحتوي الكثير من التفاصيل الغير مهمة واهمال احداث كبيرة كان من الاولى التطرق لها بدل الخوض في امور جانبية.
يلقى هذا الكتاب الضوء على تلك الفترة التى تطورت فيها المقدمات اللازمة لاقامة اقتصاد علمى للدول التى كانت فى طور اتحادها ونمو قوتها وسيادتها فى وجه بقايا النظام الاقطاعى القديم حيث كانت قوة الدولة تنمو بنمو اقتصادها الحديث وكذلك بتطور الشعور القومى للشعوب الاوروبية وبتطور المنافسة الخارجية فى التجارة والاستعمار ما ساهم فى تطور العلوم بكافة فروعها خصوصا فيزياء حركة الاجسام والبصريات والفلك وما يستلزم هذه المعارف من تقدم فى الرياضيات وما يستتبعها من تطور نظم الانتاج الميكانيكية التى ادت فى النهاية لنشأة الثورة الصناعية التى قلبت اسس العالم الاقتصادية خلال القرن الثامن عشر . كما اتسعت حركة التجارة وامتدادها فى الخارج واستكشافها للاراضى والجزر الغير معروفة والطرق التجارية البرية والبحرية الاكثر امانا والاقصر مسافة واقل كلفة . وكذلك تطورت الاسلحة فى سباق التسلح المستمر على مدى التاريخ فى متابعته للمنافسة الاقتصادية بين الامم ولكن كانت هذه الفترة هى التى انتشر فيها استخدام القوة النارية الحديثة للمدافع والبنادق والاعتماد على الجنود المشاة وتضاؤل دور الفرسان وهو ما آذن بأفول الدور الاقطاعى فى القارة الاوروبية . ولكن اهم ما استتبع كل هذه الحركة التقدمية هو اضمحلال الاثر الدينى فى الوعى الاوروبى الامر الذى اتضح فى التدين الظاهرى بين افراد كافة طبقات المجتمع والذى يزداد وجوده بارتقاء الطبقة ومستوى التعليم بين الافراد حتى ان الكثير من رجال الدولة والمال بل والكنيسة ذاتها كانوا يجهرون بالحادهم ويفاخرون به . كما ظهر اثر انكسار هيبة الكنيسة فى استحداث طوائف مسيحية متعددة فى كل بلد تنبذ رفض الدنيا بل تدعو الى العمل وتمدح جمع الثروة كالبيوريتان الانجليز وبعضها يرفض المعجزات كالكالفنيين والبعض يدعو الى الدراسة العلمية للطبيعة بغية السيطرة عليها وهى الطوائف التى ادت الى دعم الحكومات الملكية فى اوروبا على امراء الاقطاع المنافسين لهم فى السلطة والمهددين بانقسام الدول القومية الناشئة . حيث كانت غالبية المنشقين دينيا من البرجوازيين والامراء والملوك المدعومين اقتصاديا من قبل هذه الفئة الغنية من التجار والصناع والربويين من رجال المصارف الاثرياء الاكثر كرما فى دعم حكومتهم من نبلائهم المتربصين . كما سمحت لهم بالاستيلاء على املاك الكنيسة الكاثوليكية الوفيرة وتقسيمها على هذه الفئات القومية الثرية او شرائها من الدولة بابخس الاثمان . فقامت بذلك الحروب الدينية طول القرن السادس عشر بدافع التنافس الاقتصادى والطمع اساسا يموههما شعارات الولاء الدينى ولم تنتهى الا بنهاية حرب الثلاثين عاما - منتصف القرن السابع عشر - التى دمرت المانيا وعدمتها كل فرصة للاتحاد لما يربو على قرنين من الزمان . وهكذا كانت الفترة الواقعة منذ عصر النهضة فى ايطاليا الى عصر الثورة الفرنسية كانت اربعة قرون مفصلية وحلقة اساسية فى تشكل عصرنا الحديث والتى رغم انها تمثل فترة تقدم فى حياة الانسان ووعيه بشكل عام الا انها كالعادة لم تستقر اثار هذا التقدم الا من خلال الحروب والمعارك الدموية التى تنشأ بين اصحاب الفكر القديم والجديد او بين اصحاب الفكر الواحد اليمينيين واليساريين او بين اصحاب الاتجاه الواحد من ذوى المصالح المتنافسة سواء افرادا ام مؤسسات ام صراعا بين دول وقوميات تترصد قوة بعضها بعضا وتخشاها ومن اهم هذه الحروب من حيث اثرها المباشر والمستمر على الحاضر هى حرب الثلاثين عاما التى انتهت منتصف القرن السابع عشر وكانت تتطاحن اوروبا تحت رايتى الكاثوليكية والبروتستانتية بمختلف طوائفها وان ضم الحلف الكاثوليكى دولا بروتستانتية والعكس وهو الامر الذى فضح مطامع ومخاوف الدول الاوروبية وبعد روحها عن الدين واقترابها من الدنيا بكل الاشكال المشروعة و اللامشروعة . فكانت بذلك اخر الحروب الاوروبية ذات الطابع الدينى والتى ادت الى التسليم بانقسام الوحدة الدينية الكاثوليكية القديمة لاوروبا . وكذلك حرب السنوات السبع بين فرنسا الكاثوليكية وانجلترا البروتستانتية منتصف القرن الثامن عشر والتى اتسمت بصراحتها فى كونها حربا تنافسية استعمارية بين البلدين كانت اهم مسارحها فى الهند وكندا حيث ادت هذه الحرب الى التشكل النهائى للامبراطورية البريطانية وسيادتها على البحار والطرق التجارية كدولة ذات مصالح عالمية حيث كانت ثورتها الصناعية هى سر قوتها والدافع وراء فتح العالم كسوق تجارى لبريطانيا وهو الامر الذى سيؤدى الى حروب استعمارية تنافسية اخرى بين دول اوروبا فى نهاية القرن التاسع عشر على ارض افريقيا وهو ما سينتهى بحربين عالميتين فى القرن التالى . وهكذا ترتسم فى ذهن القارىء فترة تاريخية مليئة كعادتها بالتناقضات فهذه القرون الاربعة تميزت بالسعى الى خلق روح التسامح الدينى ولكنها لم تتم الا تدريجيا ومن رحم التعصب ذاته . كما سادت سياسة موازين القوى واقامة التحالفات والصداقات الدولية ولكنها صداقات لم تخلو ابدا من الخيانة والتقلب . كما صارع العلم فى وجه الجهل والخرافة اشد صراعاته فى عصر العقل هذا وحاولت الحرية ان تخرج الى النور ولكن خلال محاولتها هذه ازدهرت تجارة العبيد فى مستعمرات الدول المنادية بالحرية ذاتها . كما ظهرت افكار حقوق الانسان والمساواة ولكنها لم تستطع ان تكبح من التمييز ولا ان تلين جانب اصحاب المصالح والقوى تجاه المستضعفين والمظلومين . وليست التناقضات هى المحاور التاريخية لانها سر حركة التاريخ وتقدمه فقط بل هى كذلك دليل على ان التاريخ هو تاريخ العقل او تاريخ الكائن العاقل فى تقدمه نحو معرفته بذاته .
الكتاب ملئ بأحداث و تفاصيل كتيرة جدا أحيان كتير بيكون داخل فى الأحداث على طول من غير مدخل مناسب وده بيخلى القارئ يتوه فى التفاصيل و يصاب بالملل وإن كان الكتاب جيد فى جوانب كتيرة ومدخل كويس لقارئ عايز يشوف نظرة عامة على الوضع فى أوروبا فى عصر الإصلاح الدينى المعروف بعصر النهضة حتى مشارف عصر الأنوار والثورة الصناعية.