لم أشأ أن أكون في اختياري منحازاً، (قدر ما استطعت)، أي إنني لم أختر الشعراء الذين أحب أو أميل إليهم فحسب، كما أنني لم آخذ منهم الرموز التي تجسد التيارات والمدارس أو الاتجاهات فحسب، وإنما إلى جانب ذلك، حاولت أن أوفق بين الاختيار البانورامي وبين العلامات الأساسية في الشعر الفرنسي. ولهذا لم أجد بدا من اختيار شعراء، يشكلون، إما استمراراً ضمن توجهات شعرية عامة أو امتدادا منوعا لشعراء أساسيين. ومن هاجس إبراز مجمل النشاطات الشعرية، المهمة منها والعابثة، الراسخة والعابرة، العميقة والطافية، وكي يكون القارئ العربي على اطلاع على مجمل هذه النشاطات، لم أهمل أية محاولة شعرية لامعة في هذا الإطار.
بول يوسف شاوول (ولد سنة 1942) شاعر حداثي ومترجم وناقد أدبي وكاتب مسرحي لبناني. له العديد من الأعمال الإبداعية والنقدية. حاز جائزة الشاعر أبي القاسم الشابي في تونس تتويجاً لأعماله في الترجمة الشعرية وفي الشعر والمسرح.
حياته ولد بول شاوول في بلدة سن الفيل في الضاحية الشرقية ببيروت، لأسرة تعود جذورها إلى ضيعة «دورس» في بعلبك. وكان واحدًا من ثمانية أبناء لأب يعمل شرطيًا في الأمن العام: أربعة صبيان (أحدهم توءمه جورج) وأربع بنات، تعلم في المدرسة الابتدائية الرسمية في سن الفيل، ثم تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة رسمية ثم في مدرسة قدموس الليلية الخاصة ببيروت قبل أن يلتحق بكلية التربية في الجامعة اللبنانية متخصصًا في اللغة العربية وآدابها.
أسس مع رفاقه أثناء دراسته الجامعية «حركة الوعي»، التي يصفها بأنها استمدت أفكارها واتجاهاتها من طبيعة التناقضات اللبنانية والعربية، ونجحت هذه الحركة في استقطاب العديد من طلاب الجامعات وبعض الثانويات حتى صارت واحدة من أهم القوى في الجامعة اللبنانية.
عمل شاوول أثناء دراسته الجامعية في ترجمة الأفلام السينمائية الغربية، كما عمل مدرسًا بمعهد الشرق في سن الفيل.
الشاعر والمترجم ترجم شاوول نصوصًا لأبرز المبدعين الغربين في غير عمل له، ومن ذلك في كتابه: مختارات من الشعر العالمي، إذ ضم نصوصًا لكل من: اراغون، وريتسوس، ولوركا، وفرناندو ارابال، وجاك بريفير، ورينه شار، وميشيما، وبابلو نيرودا، وهولدرلين، واخماتوفا، وبورخيس، وبول إيلوار، وطاغور، وميلوس، وصموئيل بيكيت... وغيرهم