نانتاس..حكاية رجل
نانتاس..الرجل الواثق..الرجل القوي..و الرجل الواثق من أن الأقوياء هم المنتصرون دوما , يكفي أن تكون لك إرادة و قدرة حتى تنتصر في هذه الحياة , أما باقي الأشياء في نظره فلا قيمة لها..المشاعر..الأحاسيس..الحب..كلها لا تساوي شيئا أمام القوي
من مرسيليا تبدأ القصة..قصة نانتاس الفقير..و لكن مع الفقر تنضج العبقرية و ينضج الشعور بها
حين كان يتنزه و حيدا يوم الأحاد في مرسيليا , كان يضعر بالعبقرية تسكنه . و كأن في اعماقه كائنا فطريا حافزا يدفعه إلى الأمام , ثم يعود و يتناول مع والده المقعد طبقا رديئا من البطاطس , و هو يعلل نفسه بيوم آت لا محالة سيجد فيه مكانة لنفسه و سط ذلك المجتمع . لم تكن تلك رغبة وضيعة , نهما إلى ملذات بذيئة بل إحساسا في غاية الوضوح بذكاء و إرادة في غير محلها , تعتزمان الإرتقاء بهدوء إلى هذا المحل , مدفوعتين بحاجة ملحة إلى إيجاد منطق للأمور
لا يمكن لأي شيئ أن يغلب القوة..سوف يكون قويا..سوف يكون سعيدا . هذه فلسفة نانتاس بعد انتقاله إلى باريس و معاناته من أشد ظروف الفقر و العوز .
..وجاءت الفرصة
..لكن نانتاس لم يعد يستمع إلها , لم يرفض ؟ ألم يكن منذ قليل يعرض نفسه للبيع ؟حسنا..جاء من يشتريه , الأمر مبادلة , يعطي و يأخذ , هو يعطي إسما و يحصل على مركز . إنه عقد كغيره من العقود , نظر إلى بنطاله المبقع بوحل باريس, تذكر أنه لم يتناول أي طعام منذ أمس, عاد إليه كل غضب شهرين من البحث و الخيبة و الإذلال . أخيرا سوف يطأ هذا العالم الذي ينبذه و يدفعه إلى الإنتحار !
-
-
-
-
بمرور السنوات اكتسب القوة الني حلم بها..المناصب العليا..المال..الذهب..القصور..كان يقتل بإشارة من يده..ينقذ أرواحا باليد الأخرى..كأن العالم يقف رهن إشارته..لكن ماذا بعد ذلك ؟..لماذا هذا الحزن و الغم ؟
واصل الكلام لوقت طويل . كل ما يؤمن به كان ينهار , ذلك الرجل الذي وضع كامل إيمانه بالقوة , مزكذا أن العزم و التصميم هما الرافعة الوحيدة القادرة على حمل العالم , ها هو يهوي مدمرا , ضعيفا كطفل , أعزل أمام امرأة .حلمه بالثروة التي حققها , المكانة التي فاز بها..كان سيتخلى عن كل ما لديه من أجل أن تجعله تلك المرة ينهض بقلبه. هي تفسد عليه انتصاره . لم يعد يسمع رنين الذهب في مكاتبه , لم يعد يفكر في صفوف المتملقين الذي جاؤوا يحيونه في الخارج , نسي أن الإمبراطور بالذات قد يستدعيه في أي لحظة إلى السلطة . كل ذلك لم يعد له وجود , هو يملك كل شيئ و فلافي هي كل ما يريده لا غير , إن رفضت فلافي أن تهبه نفسها , فسوف يكون معدم تماما .
وانتهت القصة كما يجب أن تنتهي.....