الكتاب فكرته الأساسية فى نظرى جيدة - دعوة للدولة المدنية وإنتقاد لدعاة الدولة الدينية وتفنيد لأفكارهم. الكتاب به كم كبير من الإستشهادات بعبارات وفقرات مطولة من كتاب وسياسيين ومثقفين وأدباء ورجال دين بداية من جمال الدين الأفغانى وحتى تسعينات القرن العشرين. والذى أعجبنى فيه هو محاولة كشفه لحقيقة توجه الشخص المعين من واقع الكلمات المنشورة له, بدلا من الإعتماد على الفكرة السائدة عنه فى ثقافتنا والتى يرى أنها أحيانا تكون مخادعة ومخالفة تماما للحقيقة. وهو فى هذا يعارض تماما الأفكار السائدة عن بعض الأشخاص الذين يعتبرون من "أعمدة التنوير" فى مصر
الفكرة جيدة لكن الأسلوب فى بعض الأحيان لم يكن موفقا, ويبدو هذا حتى من أول عنوان الكتاب - والمقصود منه أن ثورة 1952 أقامت دولة دينية فى مصر !! وهو يستدل على ذلك بإقتطاع عبارات وفقرات من خطب عبد الناصر ومن تصريحات مسئولين ومثقفين فى عصره لكى "يثبت" هذه الفكرة. وهو فى هذا يبدو وكأنه يتجاهل تماما غياب جماعات الإسلام السياسى والحرب التى تعرضوا لها طوال عهد عبد الناصر.
العيب الأساسى الذى أراه فى الكتاب هو إقتطاع جمل وفقرات من سياقها للتدليل على رأى الكاتب, لدرجة أن بعض الكتاب يتعرضون لنقده بسبب عرضهم لأفكار غيرهم بطريقة موضوعية, مما يعتبره الكاتب أوتوماتيكيا موافقة منهم على ما يعرضونه. وهو بهذه الطريقة يتهم عدد كبير من رموز الأدب والثقافة فى مصر أنهم خضعوا لأسلوب الجماعات الدينية المتطرفة: رجاء النقاش ونجيب محفوظ ونبيل الهلالى وأنور عبد الملك ومحمد سيد أحمد وأمينة النقاش وفريدة النقاش وحتى نصر حامد أبو زيد شخصيا ! أما انتقاده لفاروق عبد القادر وطارق البشرى فكان فى رأيى مبررا. هناك أيضا تحامل شديد فى بعض الأحيان على بعض الأشخاص ونقد قاسى لهم لأنهم مثلا لم يعبروا عن أفكار الكاتب وبكلماته التى أراد التعبير بها بالضبط وليس عن أفكارهم وبأسلوبهم !
وسط هذا الأسلوب الهجومى لم يكن هناك إلا عدد قليل جدا من الأسماء التى بدا إعجاب الكاتب بها: لويس عوض ود.هالة مصطفى وبيومى قنديل الذى لا يخفى الكاتب إعجابه الشديد به طوال الكتاب كمدافع عن الثقافة الوطنية المصرية والذى كنت للأسف أسمع إسمه لأول مرة ولكن يبدو أن الواحد لابد أن يبحث عن مؤلفاته المهمة.