رواية بحبكة بسيطة بطلها محرّر أدبي شاب وشخوصها أخته وجيرانه وزملاؤه في العمل. تتحدث عن يوميات هؤلاء، وعلاقاتهم بعضهم ببعض، لكنّ محورها الأقوى يظل علاقة البطل بأخته. ربما هي الرواية الأولى في العالم العربي التي تحاكي موضوع الأخوة، والتي يمكن اعتبارها بمثابة قصيدة حب وعرفان للأخت تحديداً. فأخت الراوي لم تنل نصيبها من العلم بسبب ظروف العائلة المادية وموت الوالدين بينما أكمل أخوها، البطل، تعليمه. الآن بعد أن كبرا، يحاول الأخ الذي يعترف بفضل أخته عليه تعزيز ثقتها بنفسها وتعويضها عمّا فاتها من معلومات واستحقاقات ومحكّات.
استطاعت هذه الرواية أن تأتي بما هو جديد من خلال حصر الاهتمام السردي بالحاضر والحياد، الحاضر من خلال سرد ما يدور من أحداث مع الشخصيات التي يقابلها نديم ، دون العودة او الاستسلام للحنين أو للذكريات بالإضافة الى حصر هذا الحاضر بمكان واحد هو فرن الشباك ، وقد نجح الكاتب في استدراج المتلقي للبحث عن الحدث أو ما يشبه البنية الكلاسيكية النصيّة للرواية العربية ليصطدم المتلقي بحقيقة أن الشخصية الأساس (نديم ) وما تعانيه من فتور وحياد ولامبالاة اكسبتها الكثير من الحكمة ومقاربة هذه الحالة الشخصية بحالة الأفراد الاخرين تشكل بحد ذاتها قصدية النص وغايته. لم يركز راهيم حسّاوي على النواة أو الموضوعة بقدر ما ركز على الهالة الفردية لكل شخصية في هذه الرواية، وقد جاذف حين جعل السرد هو عكاز النص الوحيد دون دعمه بتقنية الوصف والحوار المكثفين مما أفقد النص ايقاعه السريع وجعلنا أمام احتمالين إمّا الصبر والمغامرة والركض خلف قصدية الكاتب او الهروب من هذا النص نحو نص آخر.
هي رواية بعيدة من كل زمن وقريبة من كل الأمكنة...رواية من صاروا شريحة شبه معدومة ...شريحة اللامبالين بصمتهم السائمين من صخب الأفراد وقلقهم.
رواية تنبض بالنوستالجيا و الحنين. الشخصيات مصورة بشاعرية مفرطة احيانا لكنها تعلق في الذاكرة. ما ان تدخل الحارة حتى تكون شخصية فيها تبتسم حين ترى مقهى الست ايناس وتتطاير نظراتك حين تقطع سلمى الشارع. أما ريا الأخت الحنون ستصنع منك اسطورة حين تطلق النار عليك بمسدس ورقي.