شرّدتهم بلادهم سوريا فاجتمعوا في إسطنبول. جاءوا من العاصمة دمشق ومحيطها، تتضارب على ألسنتهم آراءٌ متباينة وفي قلوبهم مآسي شتى، منها ما يتّصل بفقدان بعض الأهل والأحبة، أو جميع الأهل والأحبة، وأشياء أخرى كثيرة يستعصي حصرها وتعريفها، مجملها الوطن.في المقهى ينعقد اجتماعهم اليومي الذي تحضره الحرب التي لها عندهم أسماء مختلفة. والخلاف على الاسم يستدعي شجاراً حول الأسباب. يقول بعضهم: أشعلنا شمعة في ليل الاستبداد الطويل فأبى النظام إلا أن يجعلها ناراً تأكل الأخضر واليابس، وكان اليابس أكثر من الأخضر؛ حياتنا كلّها كانت يابسة. يدمدم البعض الآخر منهم: «كنا عايشين»، وربّما أضاف: أنتم افتريتم علينا.هكذا تمضي أيامهم، يختلط فيها الخاصّ من أمورهم بالعامّ منها، وتتداخل المشاعر الإ