سعدت أيما سعادة عندما قرأت مقدمة الكتاب التي تنتقد فيها الكاتبة الكتب الأخرى التي تتحدث عن المرأة وحقوقها وترى أنها كتب غير منصفة وأنها ستأتي بالقول الفصل، وقلت لنفسي أخيرا سأجد المرأة التي تدافع عن حقوقنا وتستوعب مشاكلنا لأنها امرأة مثلنا وتشعر بمشاعرنا..
ولكن للآسف كانت محاولة بائسة من الكاتبة فهي لم تأت بجديد هي فقط قراءة لكتب السلف وادراج لآراء العلماء ولكن نظمتها فقط بشكل جيد، جاء خطاب تبريري كعادة الكتب التي تتحدث عن ما يسمى حقوق المرأة في الإسلام..
وهنا خطاب التبرير معناه أن لا حقوق للمرأة سننتزع منها بعض الامتيازات التي للرجل ولكن ذلك لأسباب تناسب طبيعتها وطبيعة الحياة الدنيا وليس ظلم لها فهم سواء عند الله!!!
أثارت الكاتبة القضايا المتعارف عليها الميراث، الدية، العقيقة، الشهادة، الإمامة، الخطابة القوامة، التعدد، الهجر، الضرب، درجة الرجل الزائدة عن المرأة وبعض من تفسيرات العلماء لهذه الدرجة، نقص الدين ونقص العقل، طاعة الزوج، الولاية، النبوة وغيرها من المواضيع التي تملأ الكتب، وذكرت نفس ما وجد في الكتب من التبريرات المتعارف عليها..
حاولت أيضا أن تجمع بعض الصفات التي للأنثى وليست للذكر لتحاول أن تثبت نظرية التفاضل بين الجنسين التي تتحدث عنها وعدم وجود مجاباة للجنس الذكري..
ومن هذه الأشياء الأمومة، الحجاب، العاطفة ورقة القلب، الرضاعة، الزينة، تحملها أن تشاركها زوجة تانية في زوجها، وأنها تأخذ أجرها على الحيض ولها الأجر في الفرائض التي تسقط منها اثناء حيضتها، وبعض الأشياء الأخرى التي سقطت من ذاكرتي بسبب غضبي من الكتاب..
تحدثت أيضا عن طاعة الزوج وكالمعتاد تحملي فستأخذي الاجر يافتاتي الصغيرة على طاعتك لزوجك، واذا كان حق زوجك كبير فهناك موازنة إلهية بأن جعل الله حقك كأم أعظم من حق الأب..
وفي نهاية الكتاب شعرت أنها تخاطب طفل صغير وتحاول أن تقول له لا تحزن ياصغيري نمنع عنك الحلوى لأننا نخشى عليك فنحن أعلم بك من نفسك، تحمل ياعزيزي..
وهكذا هي خطابات التبرير التي تبني كل شىء على عاطفة المرأة ونقص عقلها وعدم قدرتها على موازنة الامور بسبب عاطفتها، وهم لا يفترضون أبدا أن هناك شىء اسمه ظروف التنشئة والخبرات والتجارب التي يمر بها المرء تؤثر في شخصيته وقراراته..
لا بل كل امرأة ناقصة عقل ودين ولا تستطيع أن تأخذ قرارات بسبب عاطفتها الشديدة..
لا يفترضون أبدا أن تطور المجتمعات يلزمنا بالكثير من التغيرات التي تناسب ظروف الوضع الجديد..
كل هذا يقع من حساباتهم😡..
تخرج من أي كتاب من نوعية كتب حقوق المرأة في الاسلام وأنت تملك قناعة أن لا حقوق للمرأة في الإسلام، فهذا الخطاب التبريري يثبت بشكل غير مباشر الظلم الذي تتعرض له المرأة..
واحقاقا للحق ناقشت الكاتبة في بعض اعتراضاتي عن الكتاب وكانت أمينة معي وقالت أنها تتفق معي في ذلك وأنها كتبت ذلك الكتاب من عشرين عام تقريبا لذا فقد توسعت في قراءتها وغيرت بعض آراءها وستنشرها في كتاب آخر..
علمت مؤخرا أن للكاتبة كتاب جديد اسمه (حدود طاعة الزوج) وأعتقد أنه سيكون محاولة لتصحيح ما جاء في كتابها السابق، ولكن قررت أن لا انفق مالي واشتريه وسأنتظر النسخة الالكترونية في حالة أن أكون قررت أن أقرأه، عنوان الكتاب كفيل بأن يجعلني أنفر من قراءته، فهو أيضا سيكون خطاب تبريري، فهي أقرت بطاعة الزوج في العنوان فماذا ستفعل بداخل الكتاب اذا..
هل معنى كلامي أني أريد من الزوجات أن يزأرن ويتمردن ويضربن أزواجهن، لا أقصد هذا ..
لكن العلاقات الزوجية السوية هي علاقات تشاركية وليست علاقة أوامر وطاعة، لا توجد نفس سليمة سوية ترضى بذلك..
فكيف للمودة والرحمة والحب وأن يكون الزوجان لباس لبعضهم كيف لتلك العلاقة أن تتحول لرئيس ومرؤس كيف تتحول المرأة لتابع لمجرد فقط انها إمرأة حتى لو كانت أعقل من زوجها!!
العلاقات السوية هي تشارك لوصول لرأي سليم، فللزوج مثل ما للزوجة، لما دائما هي من تطيع، لم لا يطيع هو أيضا أليست علاقة حب، والحبيب يطيع حبيبه فيما يسعده..
فكيف لزوجة تحترم نفسها اذا رأت نفسها انها تابع ومملوك فقط لمجرد أنها خُلقت امرأة..
وهنا ايها النساء اذا ارتضيتن انكن ناقصات عقل ودين وارتضيتن بالكثير من الأشياء الأخرى فاعلمن أن ليست كل النساء مثلكن، فلا تتهمن الأخريات بالتحرر والفجور..