كل ما قرأته شئ.. والحقيقة شئ آخر! فهناك صورة واحدة حاول كل من لم يعرفوه تصديرها لنا، هي أنه رجل عبوس ينتج الضحك ولا يستهلكه، ويتحدث عن البسطاء ولا يقترب منهم!، وهذه الصورة لم تفارق خيالي، وأنا في الطريق من بيتي إلى دار أخبار اليوم. فقد ذهبت إليه وأنا أعرف أن دخول مكتبة "حدث" والحديث معه "انفراد"، وتسجيل حوار له يدخل ضمن دائرة التسجيلات النادرة، لكن شيطان الصحافة احترق بمجرد أن وقفت عند باب مكتبه.
وجدت رجلاً يجمع بين حكمة الفيلسوف، وخفة دم المضحك، وتواضع العالم، ورؤية المفكر، وشهامة ابن البلد.. وعرفت السبب في الصورة العبثية التي رسمها له من لم يعرفوه!
فهو رجل يجيد التحكم في عضلات وجهه فلا يضحك إلا عندما يكون في صحبة أصدقائه، ولا يستقبل في مكتبه إلا من يشعر بصدقه مهما كان موقعه، فيجلس مع النشال ولا يقابل الوزير، ويصافح الرجل البسيط ولا يلتفت إلى المسؤول الكبير.
فهو رجل صنعته الكتابة، لا الدعاية لما يكتبه، فيمكن ببساطة أن تحصر عدد الحوارات الصحفية والتليفزيونية التي أجريت معه على مدى نصف قرن، ورغم ذلك ظل الكاتب الأكثر تأثيراً- مثلما وصفته الصحف الأجنبية- وكتبه ظلت الأكثر مبيعاً لدرجة أن وكالة "رويترز" قالت إنها "تباع كالحلاوة في الأسواق"، وذلك عندما وصلت مبيعات كتاب "أي كلام" إلى 90 ألف نسخة في عام 1990.
في هذا التوقيت تعلمت القراءة، وتعرفت إلى أحمد رجب عبر "نص كلمة" واقتربت منه عن طريق "فلاح كفر الهنادوة"، وشعرت أنه يكتب ما أريد أن أقوله، وتمنيت أن أصبح صحفياً لأسير على خطاه، وعندما أصبحت طالباً في السنة الأولى بكلية الآداب قسم الصحافة ذهبت للتدرب في "أخبار اليوم" على أمل أن أقابله مصادفة.
كاتب صحفى عمل فى صحف الدستور والتحرير والمصرى اليوم واليوم السابع له عدد كبير من الملفات فى الدستور والتحرير صدر له : ايام صلاح جاهين ، أبريل 2009 ( دار العين للنشر ) مصر بتلعب .. كيف تحول الشعب المصري الى جمهور ؟ ، مايو 2010 (دار المصري للنشر) أحمد رجب.. ضحكة مصر ،مارس 2011 (دار المصري للنشر ) الغباء السياسى .. كيف يصل الغبى لكرسى الحكم ؟ ، مايو 2012 ( دار المصري للنشر )
هل مرت عليك حالة من خيبة الأمل عندما تستشعر إبداعات أعاظم الكتاب لكن بعد مماتهم ؟. انا مررت بتلك الحاله مع مصطفى محمود , وأنيس منصور , محمود السعدنى, وجلال عامر .. مع حفظ الألقاب لهم جميعاً. لكن يعوضنى الله بثروة أدبيه أعايشها وأنتظر جديدها متمثله فى .. أحمد خالد توفيق , و يوسف زيدان , ورضوى عاشور , وغيرهم. وهذا يجعلنى أنعم بحاله من الرضى و القناعه . وأن الله منَّ علىَّ بمولدي فى هذه الحقبه الزمنيه.
هل ذكرت لك أن " احمد رجب " هو أحد عباقرة الصحافة المصرية؟, وأحد المتربعين على عرش الأدب الساخر فى قلبى يناطحه فى ذلك الراحل جلال عامر.
فى رحلة مقدارها 200 صفحه سيقودك محمد توفيق ( كاتب الكتاب ) لزيارة عالم تراه ولا تعرفه , تتخيله ولا توقن أن تخيلك ابعد ما يكون عن الحقيقه.
***************** أحمد رجب ******************
هو الذي يبحث عن مشاكل وهموم الوطن بعين الفيلسوف ليداويها بتشخيص ورؤية الطبيب المعالج.
نقده مرجع فى حد ذاته, فيصل لما يريد دون أن يؤذى مشاعر الشخص المقصود, يضرب دون أن يترك أثراً .. ومع ذلك فقلمه بتار وأحد من السيف لكنه لا يسيل دماً
صوت البسطاء وصورة معاناتهم, قارىء الطالع والمتنبىء به
رجل المهام الصعبه, فهو من يقوم بإختزال مقالات مكونه من عدة صفحات إلى عدة سطور, بحيث تخرج مكثفه و بطريقة مركزه كمن يرسل تلغراف ( بالمناسبه هو لسه الإختراع ده موجود ؟ ), فيحاسب على كل كلمه بل كل حرف.
المهاجم للوزير أو النائب وهو على كرسيه أو فى منصبه, واول من يصد عنه الهجوم عندما يترك المنصب . فهو كالفارس النبيل .... لا يهاجمك وانت فى موضع ضعف .. يهاجمك وانت على ظهر جوادك , أما إذا تعثرت أرجل جوادك وسقطت , فهو أول من يمد يده إليك.
-----------------------------
إقتباس هام كنموذج ودليل على ما اشير ( محاورة بين أحمد رجب و مفيد فوزي )
مفيد فوزي : عزيزي احمد رجب , وزير التموين موجود ولكن البطون القنوعه غائبة الإمضاء ... ضمير
أحمد رجب : عزيزي مفيد فوزي , أعتقد ان غلطة مطبعية قد وقعت فى عبارتك, وصحتها .. البطون القنوعه موجودة ,ووزير التموين غائب . الإمضاء ... ضمير حي.
----------------------------
هذه صورة غلاف الطبعه الثانيه من الكتاب . لعلك تلاحظ معى صورة لاحمد رجب وهو يدخن , وتلك - من وجهة نظرى - لا تصلح واجهة كتاب على الإطلاق ملحوظه : حتى شركات إنتاج السجائر تتفادى الغرامه والمسائله القانونيه بتحذير الناس من أخطار السجائر. فما بالك بكتاب!!, أظن تلك سقطت سهواً من محمد توفيق. أرجو ان تتبدل فى الطبعات القادمه مع نجاح الكتاب , حتى لا تكون دعوة صريحة او حتى ضمنيه للترغيب فى التدخين , فما اكثر أشباه الرجال الباحثين عن كمال رجولتهم فى سجائر أو شوارب.
إنتظرت المزيد عن حياة أحمد رجب , لكن هذا لا يعني انه قدم القليل , معناه اني طماع فى معرفة لب حياة رجل صحافة هذا العصر و حنجرة الكادحين .
به الكثير من المعلومات الجديدة ,وان كنت اتوقع أكثر في حياة كاتب اتسم بالغموض في شخصيته وظهوره , أيضا الكتاب مديح بشكل دائم فلا يوجد اي انتقاد لاحمد رجب كأنه لا يخطيء