استشاري الطب الباطني والروماتيزم، شاعر ومترجم أدبي. ينسج خيوط تجربة تتناغم فيها أوتار الطب، بريشة الأدب. يكتب الشعر ويشتغل بترجمة الآداب العالمية، موقنًا أن الشعر صوت الداخل، والترجمة همزة وصل مع العالم. حاصل على بكالوريوس الطب و الجراحة الجامعة الملك خالد، البورد السعودي (الدكتوراه) في الطب الباطني، زمالة أمراض الروماتيزم جامعة الملك سعود. يعمل استشاريًّا في الطب الباطني والروماتيزم في مستشفيات القوات المسلحة بالسعودية.
هذه الأنطولوجيا وافرة بقصائد من الشعر الأميركيي الحديث و المعاصر. تنتمي هذه القصائد الى تيارات و اتجاهات و مذاهب شعرية متنوعة، متمدّدة زمنياً بين طرفي القرن الماضي، متعددة الأساليب و الموضوعات، جمعها المترجم في عمل واحد، لتشكّل بذلك مدخل ممتاز لأي قارىء يرغب ولوج عالم الشعر الأميركي الحديث عبر ترجمة واضحة منصفة للنصوص الأصل .. اذ تتضمن هذه المختارات نصوص جميلة لشعراء أميركيين كبار، مثل آن سكستون و ت س اليوت و عزرا باوند و مايا أنجيلو و سيلڤيا و بلاث و آلن جينزبرغ و روبرت فروست و غيرهم.
برأيي الشخصي انتقاء المترجم "بقنة" للقصائد من ضمن الانتاج الشعري الوفير لكل شاعر و شاعرة موفق بحيث تشكل المجموعة نافذة تتيح للقارىء الاطلاع على أهمها و على أكثرها التصاقاً بأسلوب الشاعر و جمالية لغته و أكثرها انعكاساً لجوانب من سيكولوجيته و حياته كما و رؤيته الشعرية للحياة و الأحداث و الأشياء. وجدت أن ترجمة أغلب القصائد في هذه الأنطولوجيا ممتازة بعد مقارنات سريعة أجريتها مع مصدرها بالانجليزية. قبلها لم أقرأ سوى ترجمات الى العربية قام بها "سامر أبو هواش" لدواوين بعض الشعراء الأميركيين الكبار. الترجمة لهذه المختارات استطاعت أن تنقل جماليات الصورة و أن تصون الدلالات و الأبعاد الكامنة في القصائد، لاستيعابها روح و حاسة النص الشعري المترجم..لا هي بترجمة حرفية و دقيقة تقنياً، ما قد يفسد جمالية الاستعارة و يزيد من غموضها، و لا هي ترجمة تفسيرية غير وفية للأصل قد تجنح بالعبارة و المجاز تركيباً و انشائياً نحو تأويل المترجم الخاص به أو تشوّه البلاغ و المعنى الكامنين في لغة الشاعر، لذا أتفق مع قول كاتب هذا المقال: "تلك النصوص التي يترجمها بقنة, وهو الشاعر, أيضاً بلغة حديثة لا يبدو فيها تحميل النص الأصلي بكلمات فائضة أو لسد رمق المعنى أو محاولة خلق معنى لمجرد أنه يتواءم أو يتطابق، بل تتواصل مع النص على مستوى فهمه في دلالاته وتعبيراته، وعلى مستوى واقع شعرية كل شاعر وحساسيته مع اللغة العصرية." http://www.drbugnah.net/2013/03/Bugna...
أنتقي من الأنطولوجيا:
قصيدتي المفضلة للشاعر "أي أي كامنجز" بعنوان (جحيم من كون رائع) العالم بروائحه يلمح إلى أخطائه الحمقاء الضاحكة المليئة بالكراهية... يهمس بذنوبه... عبر حقائق مشكوك فيها تذكر بكل تناقض وأن وراء كل نصر مزيف؛ جميع الكوارث الجميلة. أرثيك أيها الوحش المشغول، اللا إنساني، التقدم مرض مريح. (لا أعرف ما هو ذاك الشيء الذي يتفتح ويذوي؛ الشيء الوحيد الذي أفهمه أن صوت عينيك أعمق من الورود كلها) لا أحد، ولا حتى المطر، لديه مثل تلك الأيدي الصغيرة. نحن كأطباء نعرف الحالات اليائسة، اسمع: ثمة جحيم من كون رائع وراء الباب المجاور؛ فلنذهب... كي لا تكون أحدا غير ذاتك في عالم يصرف نهاره وليله ليجعلك مثل كل شخص آخر، يعتزم خوض المعركة الأصعب والتي يمكن لأي إنسان خوضها، ولن يتوقف عن ذلك. تحتاج إلى الشجاعة كي تنضج وتصبح ما أنت عليه. من يدري، قد يكون القمر بالونا، يخرج من مدينة متوقّدة في السماء ــ يمتلئ بالناس الجميلين. أكثر الأيام ضياعا هو ذاك اليوم الذي يخلو من السخرية. أن تحب شخصا لأنه أسود، فتلك إهانة تماما مثل أن تكرهه لأنه ليس أبيض. أشكرك يا الله على هذا اليوم المدهش على قفزات الروح في الشجر المخضرّ وعلى حلم السماء الأزرق؛ وعلى كل شيء طبييعي ولا نهائي؛ كل شيء يقول: نعم ... الآن أذنا أذني تصحوان الآن عينا عيني مفتوحتان. الحياة ليست مجرد فقرة الحياة ليست مجرد فقرة والموت لا يعرف علامة الفاصلة. فتاة جميلة وناصعة تساوي مليون تمثال منحوت. عندما نؤمن بأنفسنا، نستطيع أن نخاطر بالفضول، الدهشة، البهجة التلقائية، أو أي تجربة قد تتكشّف فيها الروح الإنسانية. «رأيت جميع أنواع الثورات»، يشير، «وقد وصلت إلى تحليل أن الناس بلهاء فليس من ذرّة فرق تحدث عن أي حكومة ستأتي». ***
ترجمة ممتازة لاحدى قصائد "آن سكستون" الشهيرة حول الانتحار، بعد محاولتها الأولى و قبل تحقّق الثانية التي غادرت بها عالمنا
(أريد أن أموت)
بما أنكم تسألون، فأنا لا أتذكّر معظم الأيام. كنت أسير في لباسي، ولا أشعر بزخم الرحيل. هكذا يعاودني ذاك الشبق الذي لا يُسمَّى. حتّى إن لم يكن لديَّ شيء ضدّ الحياة. فأنا أعرف جيّداً شفير الأعشاب التي تذكرون وذاك الأثاث الذي وضعتموه تحت لهب الشمس. غير أن الانتحارات لها لغتها الخاصّة تماماً كالنجّار الذي يريد أن يعرف كيف يستخدم الأدوات، دون أن يسأل مطلقاً: لماذا يبني؟ لمرَّتَين وببساطة أعلنتُ نَفْسي، امتلكت العدو، ابتلعت العدو، وعلى مَرْكبه أخذت معي سِحْره. وفي هذه الطريق، مُثقلة ومُستغرقة أدفأ من الزيت أو الماء، أنا استرحت وسال َمن فوَّهة فمي لعابٌ. لم أفكّر في جسدي عند وخزة الإبرة. حتّى قرنيَّتي وما بقي فيَّ من بَوْل، اختفيا. الانتحارات كانت قد خانت الجسد مسبقاً. اليافعون لا يموتون عادةً، غير أنهم يُبهَرون، لا يستطيعون نسيان لذَّة مُخدِّر حتى أنهم ينظرون إلى الأطفال ويبتسمونأن تَسحَقَ تلك الحياة َكلَّها تحت لسانك! ذلك بحدِّ ذاته يستحيلُ عاطفةً. ستقول: موت عَظْمةٍ بائسةٍ ومُجرَّحة. مع ذلك ستنتظرني هي عاماً بعد عام، لأمحو هكذا برقَّةٍ جُرحاً قديماً، لأُخلِّصَ شهقتي من سجنها البائس. نتَّحد هناك، الانتحارات تلتقي أحياناً، نحتدُّ عند فاكهة وقمر مفقوء، تاركين كِسرةَ الخبز التي أخطأتها قبلاتهم تاركين صفحةَ كتابٍ مفتوحةً مُهملةً، وسمَّاعة هاتف معلَّقة لشيء لم يُلفظ بعد، أمّا الحبّ، أيّاً يكن، فليس سوى وباء. ***