هو الدكتور: محمد عبد الرحمن ابن الشيخ عبد الحميد مرحبا
تعلم في مدارس طرابلس، وحاز على دكتوراه في الفلسفة والعلوم
باحث وأستاذ الفلسفة الإسلامية في الجامعة اللبنانية وأثبت حضوره الاكاديمي خلال سنوات التدريس، كما كان له حضور لافت في الحياة العلمية والفكرية،أصدر العديد من الكتب ونشر العديد من مقالات.
هذا الكتاب له جزئين، قرأت الجزء الأول إلى الآن، قسمه اليوناني لا بأس به، ومدخلٌ لمن أراد البحث في تاريخ الفلاسفة اليونانيين، ورغم ذلك فإنه لا يكفي، من حسن حظي أني توقفت بعد القسم اليوناني وقرأتُ كتاباً اسمه "مهزلة العقل البشري" للتسلية فقط، وتفاجأت بتناول الدكتور علي الوردي بعضاً من الفلسفة اليونانية، وكان صاحب منظورٍ آخر خصوصاً لدى مقارنته بين سقراط وأفلاطون والسوفسطائيين، لهذا.. هو مدخل لتاريخ الأفراد وفكرهم، ولكنه لا يكفي. نعود إلى كتابنا، بنفس الجزء الأول هذا بدأ المؤلف بالحديث عن الفلسفة الإسلامية، وأفضل المعلومات التي خرجتُ بها منذ بداية هذا القسم حتى انتهائه بالحديث عن الفارابي هي تناوله بدء التغيرات الحاصلة بالفكر العربي منذ ظهور رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى وفاته، وتأثير مسائل الخلافة وتحولها للملك على نشأة الفكر العربي والإسلامي، وظهور المذاهب الفكرية وتناولها على أنها جزءٌ من الفكر الإسلامي رغم أن أصول ظهوره سياسية ودينية، هنا بإمكاني أن أقول أنني قرأت تلك الأحداث من جانبين إلى الآن، أحدهما من الجانب العقلي والاجتماعي بكتاب الدكتور علي الوردي الذي ذكرته بالأعلى، والآن هذا الكتاب من الجانب الفكري، وكلاهما في إطار التاريخ. علي أن أذكر التالي: مع بدء تعمق المؤلف الدكتور محمد عبد الرحمن مرحبا في الفلسفة الإسلامية وجدت نفسي ألجأُ للقراءة السريعة (والتي لا أميل لها إلا نادراً) وإلقاء نظرة سريعة على الأوراق، لسبب هو دراستي لهذا التاريخ من بعض جوانبه في الجامعة قبل 6 أشهر تقريباً، وجب التنويه، من له قراءة في الحضارة الإسلامية قد يلجأ لما لجأت له، ولهذا السبب قد أؤجل قراءة الجزء الثاني لبعض الوقت. وأمرٌ أخير، الكتاب على ما فيه من معلومات طيبة وجدت به مقداراً كبيراً من الحشو والاسترسال أيضاً، ببعض الأقسام استسغته، وبأقسام أخرى لم أستسغه كثيراً.. الكتاب يحتاج إلى صبر، ولا بأس بالتوقف في المنتصف واللجوء لكتب أدبية مثلاً أو تتناول موضوعاً آخر، هذا ما فعلت.
كتاب رائع، يعيبه التركيز على جوانب دون أخرى، ربما يرجع ذلك لاهتمامه بالفلسفة الإسلامية، أيضًا لم يرق لي إفراطه في تمجيد العقل في أول الكتاب، لكنه في المقابل يمتاز بلغة بيانية جيدة.
جرت العادة في الثقافة العربية الاسلامية على وجه الخصوص، أن تتوشح الكتابة الفلسفية بعباءة الإلغاز والتمويه، وأن تتوارى خلف مساحيق شتى من ألفاظ مستغلقة وعبارات مموهة ..
لدرجة أنك ستجد أن هناك من الموسوعات الضخمة المتخصصة في فك طلاسم هذا الفيلسوف أو ذاك .
وصحيح أن هذا الغموض في الكتابة الفلسفية لم يأتي من فراغ، فجزء كبير من البحث الفلسفي هو بالفعل شائك ومعقد .
إلا أن جزءًا كبيرًا من ذلك الإلغاز والإيهام لم يكن يرجع لأسباب تتعلق بموضوع الفلسفة في ذاته ..بقدر ما كان شكلًا من أشكال الممارسة الاستعلائية على العوام (والمقصود بالعوام في لغة الفلاسفة بالمناسبة هم الفقهاء وليس عامة الناس... هذه حقيقة وليست مزحة) . وكذلك كان التلغيز يستخدم كأحد أشكال التقية الفكرية إن جاز التعبير، بحيث لا يكون بإمكان أحدٍ الوصول للمراد الجدي للفيلسوف إلا أن تكون من الخواص أو خاصة الخواص .
وللأسف الشديد قد أصبح هذا التعقيد في الكتابة بمثابة "التقليد" المدرسي في الكتابة الفلسفية حتى تحوّل إلى عقدة يصعب تجاوزها عند من تشرّب هذه اللغة ..
وأنا من هنا أشيد بالعمل الرائع الذي قام به الدكتور المغمور صيته، محمد عبدالرحمن مرحبا .
في كتابه الواقع في جزئين (من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الإسلامية)
لما تكفل ببيان المباحث الفلسفية ونظريات الفلاسفة اليونان والمسلمين، بلسان عربي مبين، وقد كان قلمه في ذلك آية من آيات البيان الرشيق.
كتاب يحملك في رحلة ومغامرة ذهنية ممتعة تستحق أن تُعاش .
قد يعيب الكتاب بعض الاطناب في بعض الموارد الذي كان بالإمكان الاستغناء عنه ، كذلك أحد عيوبه أنه تكلّف غاية التكلف ولم يكن موضوعيًا عندما أراد أن يظهر الخلافات الفكرية بين شتى المذاهب الاسلامية من سنة وشيعة ومعتزلة وخوارج ومرجئة ..الخ بأنها كانت خلافات فكرية صحية كانت عوامل نشوءها فكرية محضة .. وأعتقد أنه بهذا الجزء من الكتاب قد ابتعد كثيرا عن الموضوعية .
تقوم فكرة الكتاب على الربط بين الفلسفة اليونانية والإسلامية، أو كيف انتقلت الفلسفة من فلاسفة اليونان إلى فلاسفة الإسلام. وبشكل آخر كيف تأثر فلاسفة الإسلام بفلاسفة اليونان. الكتاب ممتاز جداً لتكوين فكرة عن الفلسفة أولاً: ما هيتها وفائدتها، ثم أبرز أعلامها سواء من اليونانيين أو فلاسفة الإسلام. المؤلف متحيز للفلسفة وللعقل كذلك، يتضح هذا من كثرة تمجيدهما في ثنايا الكتاب. وهو - أي المؤلف - لا يسير في عرضه للأعلام على وتيرة واحدة. فتارة يعرض فلسفاتهم دون تعليق، وتارة يتعرض لفلسفتهم بالنقد والتعليق، كما فعل ويل ديورانت في قصة الفلسفة. هذه مراجعة سريعة، وسيكون لي مراجعة أخرى أرجو أن تكون شاملة، بعد انتهائي من الجزء الثاني
هل ينفصل الدين عن الفلسفة ؟ أم أنهما يكمِّلان بعضهما ؟ ما العلاقة بين الفلسفة و الدين بصفة عامة ..وبالدين الإسلامي خاصة ؟ كيف انتقل الفكر اليوناني إلى الفكر الإسلامي ؟ أو إلى أي مدى تأثر الفكر الإسلامي بالفكر الفلسفي اليوناني ..؟ كل هذه الأسئلة أجاب عنها الدكتور عبد الرحمن مرحبا..بلغة جميلة وبسيطة بعيدة عن التعقيد وبصفحات غزيرة المعلومات.. كتاب جميل جدا ..يمكن اعتباره مرجعا للعديد من النظريات الفلسفية و الأحداث التاريخية و التطور الفكري للإنسان فيما يتعلق بعلاقته مع الوجود وخالق الوجود.. من قبل الميلاد..لغاية الرسالة المحمدية..ثم نشأة المذاهب والفرق الإسلامية وعلاقتها بالسياسة و ما ساهم في ذلك من تطور فكري فلسفي..وظهور عمالقة الفلاسفة العرب كالفرابي و الغزالي و أبو العلاء المعري ..وذلك في الجزء الثاني من الكتاب..ولا يخلو الجزء الأول من تبسيط نظريات الفلاسفة القدامي من أرسطو حتى أفلاطون..و الأفلاطونية المحدثة لأفلوطين.. أحببت جدا الكتاب..وجمع الكثير من افكاري الفلسفية المشتتة .. أنصح به..جدا من المراجع المهمة جدا
قرأت فصل الفلسفة اليونانية قراءةً سريعةً وتجاوزته إلى الفلسفة الإسلامية. لقد أبدع الدكتور في سرد قيام الفلسفة الإسلامية بدءاً من العوامل الدينية والحضارية للمسلمين، متمثّلةً في أعظم دافع لهم وهو حث القرآن على التعلم والتفكر. بعد ذلك يبحث في اختلاف المسلمين بعد رسول الله (ص) وظهور الفرق بعد ذلك، ما أنبت النزعات الفكرية فيهم. ينتقل بعد ذلك للحديث عن حركة النقل والترجمة، وكل ما يتعلق بها. يشرع الدكتور بعد ذلك في دراسة الفلسفة الإسلامية، فيبدأ ذلك بمقدمة عن الفلسفة الإسلامية وآراء الدارسين فيها، ويتصدى لآراء بعض المستشرقين المغرضة التي تريد أن تنفي وجود فلسفة إسلامية أو تريد أن تعرض بالفلسفة الإسلامية لتأثّرها بالفلسفات الأخرى، وهل يوجد فكر وحضارة لم تتأثر بغيرها؟. ينتقل بعد ذلك للحديث عن الفارابي في فصل طويل من مئة صفحة، عارضاً لكل جوانب فلسفته بشكل عميق رائع، مدافعاً عن إبداعه وأصالته في بعض أفكاره، وكذا ينتهي المجلد الأول من الكتاب.
الكتاب في مجمله ممتاز، إلّا أنّي استغرب من الكاتب إغفاله للكندي وهو ما لم يوضّحه.