كم كان افتتاني بالغا بهذا الكتاب في مراهقتي؟ كم كنت فضولية لاستشف من بين السطور ايهن تشبه زوجة سقراط او تولستوى؟و من من الأدباء كان محظوظا بزوجة تشبه زوجة تشيكوف او هوكينج؟
مجموعة احاديث صحفيه مع زوجات ادباء و مشاهير لا يحبذن الظهور الاعلامي ..و نجحت نعم الباز في اقتناص ساعة مع كل منهن اثناء حياة زوجها ..تكلمت فيها كل منهن عن طبيعة ادباؤنا المفضلين في بيوتهم و بين اولادهم و طقوس الكتابة و غيرها من التفاصيل
بالطبع استحوذت دولت السباعي على اهتمامي رغم ان زوجها يوسف السباعي لا يبخل علينا ابدا بتفاصيل حياته و اعترفت هنا انها "عايدة" بطلة اني راحلة
و ادهشتني زوجة أحمد رامي و ما تحملته طوال حياتها من حب زوجها الصامت لملهمته و مطربته ام كلثوم
و كان يوسف ادريس ما زال حيا عندما قرات كلمات زوجته و كان احسان متوفى حديثا عندما قرات كلمات زوجته عن خطاباته و اسفاره و اعترفت انها بطلة زوجة احمد "ا
و كان محمد عبد الوهاب على قيد الحياة و تكلمت نهلة القدسي عن وسوسته ..و لكني لم اكن اعرف الطريقة الرهيبة المؤسفة التي تزوجا بها و تغيرت نظرتي بعدها لعلاقتهما تماما
اما زوجة طه حسين فالكل بالطبع يعرف دورها في حياته الادبية
و كان حديث زوجة الشيخ الباقورى منصبا بالطبع على مغامرتهما السياسة و ايام سجنه
الاسلوب بالطبع صحفي ..ليس بليغا لكن الكتاب يستمد اهميته من توقيت صدوره و كان قبل ظهور الانترنت باعوام و أعوام ..و اعتقد انه يروق للجنس اللطيف بشكل اكبر
و كنت اتمنى ان أقرأ حديثا للبطلة الخفية في حياة نجيب محفوظ عطية الله ابراهيم التي تقبلت ان يخفي زواجه بها لأعوام و اعوام
الكتاب عبارة عن حوارات قامت بها «نعم الباز» مع عدد من زوجات نخبة بارزة من الشخصيات العامة، وهن زوجات:
طه حسين
أحمد حسن الباقوري
يوسف السباعي
إحسان عبد القدوس
محمد عبد الوهاب
أحمد رامي
يوسف أدريس
..
اقتباسات سريعة:
زوجة طه حسين:
سوزان، أسلوبها في التحدث العادي لا يختلف أبدًا عن أسلوبها الشاعري في كتابها الأسطوري (معك)، فهي كما تقول المحاورة (أرق من الرقة نفسها)، سألتها: متى يغضب أستاذنا الكبير ومتى يصل إلى حافة غضبه؟
قالت:
قليلا، ونادرا ما يغضب، فهو هادئ جدًا حتى في غضبه وقمة ثوراته، فهو يغضب ويفكر في غضبه، وحافة غضبه هي صمت .. مطبق وعميق، ولكن لا يدوم هكذا طويلا فهو طيب القلب إلى أبعد الحدود، وثيق بالناس أيضًا إلى أبعد حدود الثقة، وأنا دائمًا ضده في مسألة الثقة حيث أن الإنسان يجب ألا يفرط في الثقة وألا يترك لسوء الظن العنان
...
زوجة أحمد حسن الباقوري:
السيدة كوكب، سيدة حماسية، وهي نعم رفيقة الحياة، وخاصة الحياة السياسية المتقلبة الصاخبة التي عاشها الشيخ حسن الباقوري، فحينما كانت تتولى مسئولية تهريب منشورات الباقوري التي كان يكتبها وهو في السجن، في العلب الفارغة وعواميد الطعام، سألتها المحاورة:
هل توصلتي إلى نوع من الشفرة بينكما، لغة خاصة لا يفهمها الذين تقع في أيديهم الرسائل؟
قالت:
نعم!، كان مثلا حينما يريد أن يرى أحد المنشورات ويريد الاطمئنان على طبعه، يرسل إليَّ قائلا: اطعمينا مما أطعمت به الزملاء!
فارسل له نسخة ليرى بنفسه كيف خرج المنشور إلى النور ..
ولقد كنت أشعر بإرهاق شديد عند إعادة صياغة المنشورات وذلك لحرصي على أسلوبه وعباراته، حتى أن رجال البوليس السياسي كانوا يتساءلون:
الباقوري في السجن .. ومن الذي يكتب هذه المنشورات؟!
..
- ولحظة تتذكرينها؟
- بعد زواجي بيومٍ واحد استأذن مني ليخرج ويعود بعد ساعة، وكنت أجلس أمام مرآتي، وفوجئت برجلٍ أفندي أنيق ببدلة يدخل عليَّ غرفتي، والتفتت مذعورةً، وكان هو ..
- وفرحتي بانتصارك على العمامة ..؟!
قالت وذكرات أكثر من ثلاثين عامًا تملأ عينها سعادة:
- أبدًا .. أبدًا .. لقد فضلت العمامة وصاحبها
..
زوجة يوسف السباعي ..
هي فعلا كما رأينا في صورتها – رغم أن الطباعة سيئة - (قبل كل محاورة في الكتاب تم وضع صورتي الزوجة والزوج)، وكما تقول المحاورة تماما:
.. والذي زادها جمالا: أمومة عجيبة تشع من عينيها ومن ابتسامتها، أمومة متدفقة، معين لا ينضب من الحنان، أمومة لم أرها من قبل إلا في لوحات لمريم تحتصن المسيح أو في صورة حمامة تلاقط أولادها الحَب والحُب.
وأين أنتِ من قصصه؟، إني أرى ملامحك في كثير من نماذجه ولكني أريد أن أعرف أين وجدتِ نفسكِ فعلا!
قالت: وهي تبتسم في خجل:
أنا عايدة .. بطلة قصة (إني راحلة) فنصف القصة الأولى يصور خطبتنا وعلاقتنا كأولاد عم، ولكن عدا بعد التفاصيل الصغيرة، فنصفها الأول لي، ولحياتنا في طورها الاول، أما نصفها الثاني فهو خاص لوجه التأليف والحبكة القصصية
..
زوجة إحسان عبد القدوس
قالت:
إنه الشيء الوحيد الجميل في أسفار إحسان، هي خطاباته إليَّ، إنها دائما خطابات كأنها أحاديث لا يجد الوقت ليقولها لي، وعواطفه الحقيقية نحوي تظهر واضحة في خطاباته، وطبعًا أنتِ تعلمين أن الإنسان يصل إلى منتهى عاطفته حينما يبتعد عن أحبائه، ولذلك كل كلمات إحسان التي يرسلها لي تجعلني أتمنى أن يسافر كل فترة ليجدد لي الهمس .. على الورق، لأننا كلما نجلس في حياتنا العادية ونتبادل كلاما ليس أكثر من مشاكل الأولاد والأخبار العادية التي يتبادلها الأزواج!
:)
..
زوجة عبد الوهاب ..
السيدة نهلة القدس، مَن يجهلها!، أكبر نعم الله في حياة عبد الوهاب ^_^، امرأة متفردة مثلما هو زوجها ..
سألتها ..
وماذا يكره؟
قالت:
يكره الورد المقطوف، ويقول أنه لا يحب رؤية الورد وهو سجين في آنية الزهور، لا لشيء إلا ليتفرج عليه الناس ثم يذبل بعد ذلك، لماذا لا نتركه على أغصانه فيبدو أكثر جمالا، ثم أن قطف الورد من على غصنه فيه عذاب للورد والغصن!
..
زوجة رامي ..
ابن عمها قال لها قبل زواجها من أحمد رامي:
أوعي يا عطيات تتضايقي من رامي!، ده شغله زي الدكتور بالضبط، وحاجة تانية ده شغله مع فنانين وفنانات، يعني ابعدي الغيرة عنك أحسن
!
وسألتها:
وهل بعدت الغيرة فعلا!
قالت ولم يتخل عنها هدوءها أبدًا:
أنا دائمًا أناقش كل حاجة بيني وبين نفسي، يعني الغيرة مثلا لو غرت من أم كلثوم، إيه النتيجة!، ثم أن هوه لو كان عاوز يفضل يحبها ومش محتاج زوجة كان استمر في نفس حياته البوهيمية، لكن إحساسه بالحاجة إلى الاستقرار جعلته يطلب الزواج رغم وصوله لسن الأربعين، وهي سن من الصعب اتخاذ فيها قرار الزواج
..
زوجة يوسف إدريس ..
أحببت هذا الحوار، وهي زوجة يشع من ملامحها الذكاء الشديد جدًا جدًا، ما أجمل هذا الكلام:
.. وفي خلال تسع سنوات هي عمر حياتي الزوجية، تعلمت منه الكثير، ومن الكتب أيضًا أخذت بعض الطريق، ومن الناس ومشاكل من حولي واهتماماتهم، واستطعت أن أصل إليه بل وأكسبه، وكم كنت فرحة حينما طلب رأيي لأول مرة في قصة من قصصه، فقد أيقظني من النوم الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وقرأ لي قصته، وأبديت رأيي فيها، وفوجئ بي، وفرحت لأنه أخيرًا وجدني آخذ مكانًا بجانبه ..
..
يعيب الكتاب أساليب الروح الصحفية الرخيصة للمحاورة، لا تشعر كأنك قرات كتابًا حقًا وإنما أعدادًا متفرقة من مجلة اجتماعية!