قيل أنها من أهم الروايات العربيه في حقبة الثمانينات و أنا أقول أنها من أهم الروايات العربيه على الإطلاق .. طبعت للمره الأولى في عام 1986 لتآزر ( بيروت 75 و كوابيس بيروت ) حيث كتبت #غادة_السمان رواياتها الثلاث بدماء قلبها المعصور في محبره و ذاكرتها الملتهبة و حنجرتها المثقوبه , و مازلنا كما نحن بل هذا هو الوقت المناسب لقرأه هذه الروايه في خضم القصف على غزه الحبيبه , بيد أنها نقلت صورة فوران جحيم الحرب إلى الغربه .. كيف نغادر الأوطان و هي لا تغادرنا بل دون أن ندري نحمل ترابها الندي في جيوب معاطفنا ليبقى طعم رمادها الكلسي في حلوقنا , متعلقاً بأهداب العين كي نبصره في كل ما نراه !
هارباً من جحيم الحرب في بيروت يهرب خليل و زوجته كفى و إبنيهما بأنفسهم إلى الأراضي السويسريه بعد أن طاردتهم نيران الحلفاء قبل الأعداء إبان الإجتياح الإسرائيلي الغاشم للأراضي اللبنانيه ما أن يصلوا حتى يبدؤون بالتعرف على المغتربين العرب في جنيف .. و يتورطان في عالم الأثرياء المبذرين و عالم المناضلين المسعورين ليجدا نفسيهما في دوامة عاصفة من الصراع النفسي و الجسدي أمام عالمي (الثروة ) و (الثورة) .. يدخلان دهاليز عالم المبذرين العرب الذي جمعوا ثرواتهم تحت أنقاض مساكن إخواتهم في العروبه .. بعد مص دمهم بصفقات السلاح مع العدو , إنه عالم رغيد الزهران المرصوف بالذهب و الكل عبيدٌ تحت رحمة الدولار , عالم فاحش تستباح فيه القيم الإنسانيه و المباديء .. تهدر فيه الكرامة على إسفلت الشهوه و وهم الخلود و السعادة اللحظيه .
تتنوع شخصيات الروايه بل هي ثريه ببوتقه عجيبة من الشخصيات المتناقضة بشكل صارخ و لكنك تجدهم يعيشون مع بعضهم بإنسجام غريب يتطارحون الغرام و يتبادلون الصفعات و الشتائم و الطعنات و لكن ثمه ما يجمعهم و هو بؤسهم , فهناك المناضل الدي لا يقول سوى الحق مما يوقعه في مشاكل في زمن الأكاذيب العذبه و هناك الدكتاتور الذي يفرض سيطرته على حياة الأخرين بقرشة الذهبي , و هناك الحسناء التي سلمت نفسه محظيه لشيطان الشهوة و الإغراء و حياة ال(جت ست) ..
كلهم في جانب ثم هناك الفتاة الغامضة (بحريه) و بقدوم بحرية تتغير قوانين اللعبة حيث يعشقها الجميع حتى من تتسبب بهلاكهم و ما بحرية هنا سوى رمز ل(لبنان) و كل الأوطان التى تزداد عذرية كلما أُغتصبت .. تبدو لي تماما كوصف #ماركيز لـ#روميديوس_الجميله في #مائة_عام_من_العزلة , علمتني غادة السمان درساً ثمينا في حب الوطن غير المشروط من خلال نظرة كل شخص شرير أو طيب نحو بحرية (الوطن) إنه ذالك الشعور المبهم بالمسؤولية تجاه ذالك الكيان .. تريد حمايته و تدميره و تحبه و تبغضه و لكنه في مكان ما تحت جلدك .
رواية متكامله كلما بحثت فيها عن ثغرة ما شدهتني بتماسك الأحداث بنسيج قصصي محكم خصوصا في الجزء الأخير حيث تتخذ طابعاً بوليسياً يحبس الأنفاس , حرف غادة و ثقافتها العاليه لم تغادر حتى عالم الجن مع استخدامها لتعاويذ سحريه حقيقة من كتب تراثية في هذا المجال مع شخصية الساحر .. رواية فوق كل تقييم لكنني سأكتفي بخمس نجوم .