يدور موضوع الكتاب حول فكر وشخصية الفيلسوف الألماني "نيتشه" في ميدان الفلسفة القديمة واليونانية على وجه التحديد، أما الجديد الذي أضافته هذه الدراسة هو موقف نيتشه من المدارس الأخلاقية اللاحقة لسقراط أو فلسفة الإسكندرية الدينية والصوفية.
في ثلاثة فصول يتناول الكاتب نظرة الفيلسوف الألماني فريدرك نيتشه للفلسفة الرومانية من عصر ما قبل سقراط الى عصرانحطاط الفلسفة الرومانية كما يراها نيتشه. نيتشه الذي نسف الفلسفة السقراطية والأفلاطونية على حساب التراجيديا التي قادها عدد من فلاسفة ما قبل سقراط وعلى رأسهم هيراقليطس. على إعتبار أن سقراط بعقلانيته حكم على أبهى عصور الفلسفة الرومانية بالهلاك.
أعتقد أن قراءة فلسفة نيتشه ضرورية لمن قرأ كثيرا عن عظمة فلاسفة الرومان سقراط , افلاطون, وأرسطو, والسبب أن القارئ سيرى الجانب المظلم من فلسفة هؤلاء العظماء.
نيتشه قلب موازين النقد للتراث الروماني العقلاني, على إعتبار أن العقل الذي هو جزء من الجسد لا يعلوا على الجسد وهو قاصر عن تفسير ظواهر مثل الحياة . وأن روما المسرح والجمال والومسيقى والفن حُكم عليها بالموت على يد سقراط. الفلسفة التراجيدية للفن والجمال والموسيقى والمسرح هي أكثر ما لفت انتباهي في هذا الكتاب,
وهو ما عبّر عنه شتاينر الّذي رأى جبهة نيتشه البالغة الجمال، مثلما رأى عباءة الجنون السوداء التي غطته في سنواته الاخيرة قائلا: "بقي نيتشه دائمًا ذلك الحكيم الإغريقي الذي يقيم مثالاً نصب عينيه، وقد جاء تمزقه من محاولة الوصول إلى تطابق كامل بينه وبين هذا المثال من جهة، ومن جهة ثانية رغبته في انكار مثاله هذا"
الكتاب ثقيل جدًا، جدًا في المحتوى، ويستطلب إستباقية معرفية هائلة، صَدق من قال بأن طعام الكِبار سمُّ الصغار، على كلِّ لا يخفى كمُّ الجهدِ المبذول في مطايا هذا الكِتاب، وهذا لوحدِه يستحق تقيّيما كاملاً..تبارك الله.
تعجبت من قلة قراء هذه الدراسه على الرغم من تفردها نسبة لكثرة عشاق الفلسفة في عالمنا العربي ، للأمانة اقتنيت الكتاب لاسم نيتشه في الموضوع لكن الكاتب عنيات اثبت رؤية تحليلية فلسفية فذه . أكثر مالفت نظري في الكتاب إنه مكتوب باللغه الفلسفيه البسيطه على الرغم من تعقيد الموضوع ، مما يجعل الكتاب بدايه ممتازه للمبتدأين في القراءات الفلسفيه . وتعريف جميل لفكر ورؤى نيتشه .