هذه السيرة توضح كيف تكون أعمال الفنان مقياساً حقيقياً لحياته وأفكاره .. كيف تكون البيئة والمجتمع وتطور أفكار الشخص قدحاً لزناد إبداعه ومصدراً هائلاً لا ينضب يمده بوقود أعماله العظيمة .. لم تخرج أعمال تولستوي العظيم من فراغ .. لم يكن نتاج وقت فائض يقضيه في الكتابة ليرفه عن نفسه .. كان يتألم لذلك أنتج هذا الخلود .. كان يؤمن بعمق بمبادئه وقيمه لذلك كانت حياته وأعماله مرآة تعكس كل ذلك بأصدق عبارة وأبلغها .. عرض الكاتب مايراه مهماً من حياة تولستوي منذ نشأته حتى موته وأثر ذلك من بعده .. اعتمد في ذلك على اعترافات تولستوي نفسه ورسائله ورسائل الآخرين إليه ..شكلت أعماله محاور الانتقال في كل ذلك ..أعجبني تعريجه وتحليله الفني لها .. غوركي يختصر ذلك كله عن تولستوي: " وفي النهاية ورغم كل شيء أوركسترا كاملة , لكن لا تعزف كل الآلات مع بعضها بشكل منسجم. وهذا جيد أيضاً لأنه إنساني جداً, أقصد من خصائص الإنسان" أحببت تولستوي وحياته وتفانيه من أجل الشعب وإصراره على ذلك .. وعلمت أخيراً- كما دائماً- أن العظمة تتطلب الإيمان العميق والتماهي من أجل ذلك ..
أكثر هذه السيرة نقولات من من سبق وأن كتب عن تولستوي، والمؤلف أبدع في التنسيق بينها، إلا أن في هذه السيرة تكراراً وحشواً لا حشواً لا حاجة له، من أكثر ما يميز هذه السيرة وأعجبني فيخا هو قصة روايات تولستوي، فيجمل بك أن تقرأ منشأ الرواية قبل أن تقرأها، فهذا مما يعين على تصور أحداث وملابساته الرواية بشكل أوضح .