رواية عن علاقة عميقة بين امرأتين، تكتشف الواحدة منهما الأخرى بالصدفة، بينما لا تعرف الثانية بوجود الأولى. كارا، اللبنانية الخارجة من بيئة إسلامية محافظة، والناجية من علاقةٍ سامة برجلٍ متزوج، تغرق في تأملاتها وفي خيباتها، قبل أن تكتشف قصة فيرونيكا الماجنة، التي انتقمت من رجال القرن السادس عشر. بعد اكتشافها الجديد، تتغيّر حياة كارا، وتغرق في سلسلة من المراسلات الروحية.
لقاء عابر لحاجز الزمن بين امرأتين وحد بينهما الحب و الهجر و ازدواجية معايير المجتمع عن الطهر و العهر. حكاية فيرونيكا المجاملة و هي صفة تلطيفية لعاهرة من بندقية القرن 16 و كارا البيروتية من سنة 2020 التي تعاني من اضطراب الثنائي القطبي. العمل عبارة عن لقاء بين الشخصيتين على مستوى الحلم الذي نشطه الدواء الذي تتعالج به كارا فكان ذلك التبادل في الحكي بينهما و ذلك البوح عن الألم و عن الرغبة في استعادة الذات و السلام الداخلي . العمل يضوي على أكثر من منحى داخل المجتمع كالدين و فتاواه سواء في زمن فيرونيكا أو كارا تمثل العذرية بين ما هو جسدي و ماهو عاطفي و اضطراب الثنائي القطبي و تأثيره على شخصية الانسان و على اختياراته .
فلنكن واضحين... الرواية متأرجحة ما بين القوّة والضعف..."امرأتان" لريما سعد ( الصادرة عن دار هاشيت أنطوان- نوفل ٢٠٢٣) نصّ يقف في المنتصف ما بين جاذبيّة القاع ولانهائيّة ارتفاع السماء... الرواية التي تدور حول شخصيّة مأزومة نفسيًّا باضطراب ثنائي القطب كارا "الشيعيّة" قدّمت نفسها كعمل light لا يحمل العقد الفكريّة ولا التساؤلات النفسيّة ولا حتّى التصوير الاجتماعي...والحقّ٬ إذا أردنا التطرق إلى نقاط القوّة سنبدأ بالفانتازيا التي ربطت حياة شخصيّة واقعيّة -من العصر القديم اسمها ڤيرونيكا فرانكو وهي في الواقع شاعرة إيطاليّة وفي الرواية "مجامِلة"( عاهرة) مدينة البندقيّة- بحياة شخصيّة كارا التي تصارع دون جدوى لتستقر نفسيًّا عام ٢٠٢٠ هذه الفانتازيا ان تجتمع المضطربة ببائعة الهوى على منعطف الحلم... تؤكد بتسللها ومسح أربعة قرون من الزمن الفاصل بينهما أن هذه التقنية ستجيد سعد توظيفها بقوّة في تجاربها المقبلة... فضلًا عن ذلك الحديث اضطراب ثنائي القطب عبر حالة واضحة السلوك مباشرة في ردّات فعلها منفصلة عن المجموع البشري والزمكاني هو نقطة قوّة تساعد المتلقي على الاندماج في دواخل السياق أمّا ما أربك ريما سعد فهو الدوران السردي حول نفس السياق٬ نفس المرويّات ونفس الأحداث...باستثناء محاكمة ڤيرونيكا فرانكو...قد تبرّر كاتبة العمل أن هذا الأمر وقع نظرًا لاضطراب الشخصيّات...لكن كيف ستبرّر الكاتبة مثلًا انفصال كتلة كبرى اسمها المجتمع بشوائبها وافرادها وظواهرها وتأثيراتها عن حياة كارا؟ فضلًا عن ذلك٬ لم يكن السرد والحوار متطابقان توظيفًا بل كانا مرٱتان مقابل بعضهما البعض تعيدان نفسيهما ممّا يضعنا أمام فقدان تامّ لوظيف الحوار التي تعنى بتفسير ما سبق أو التمهيد لما سيأتي... أمّا السؤال الاشكالي لمَ اختارت الكاتبة اسم كارا بالرغم من أن الشخصيّة شيعيّة باعتراف النّص؟ لمَ لم ترتدِ الشخصيّة أي اسم شيعي فاقع؟ أهو خوف من قبل الكاتبة من الوقوع في التباسات ومتاهات وتساؤلات؟ أم مواجهة للموروثات بصِدام أقلّ؟ غابت الشعريّة عن امرأتان رغم مناجاة ڤيرونيكا فرانكو لنفسها مرّات عديدة بعدما خذلها ماركو...وفقدان كارا لهويّتها العاطفيّة...كان لا بدّ للحزن والأسى ان يكونا محفزان كلاسيكيّان لخروج الشعريّة ضمن السياق إمّا بنبرة عاليّة أو بنبرة تعطي السرد حركة والوحدات السرديّة دهشة تعبيريّة...
تبقى التجربة الروائية الأولى لريما سعد...تجربة light تحمل في طيّاتها القوّة في خلق الثيمة والتحايل بالفانتازيا على جمود الواقع وتتطلب جهدًا مضاعفًا ليستقيم السرد على سكّة حفر الشخصيّات وتفكيكها بعمق أكثر...