تعلن إمبراطوريتنا العظيمة عن فتح باب التقدم لشَغْل وظيفة عينيْ إمبراطورنا المعظم بموجب عقدٍ يمتد لعامٍ كامل قابل للتجديد بموافقة الطرفين وبشرطٍ جزائي قدره ستة ملايين إبرو في حال فسخ العقد قبل انتهاء المدة المحددة بالشروط التالية: - عينان سليمتان متفرغتان تفرغًا كاملاً. -عينان لم تبكيا قَطْ. (تُستثنى الدموع المتساقطة بفعل البصل) -تتحملان العمل تحت ضغط شديد. -تسهران لليالٍ متتالية دون الاستسلام للنوم. -لا يهم النوع ولا اللون ولا الجنسية. ملحوظة: لا نقبل الوساطة من أي نوع.
مجموعة قصصية فلسفية ساخرة. قصة أولى افتتاحية جرّت وراءها القصص التالية. أعجبني أن العيون هي الراوي في أغلب المواضع، وإن كانت فكرة مربكة نوعًا، ولكن عبد الحليم أجاد تقديمها. القصة الأولى هي الأطول، وأصابتني أحيانًا بملل لأنها تشعبت في تفاصيل، في نظري، غير ضرورية. أما القصص الفرعية، والمستقلة المتصلة، فكانت أكثر رشاقة، وأسرع جذبًا. العنوان فيه من السخرية، وهي ما طغت على لون النص، ما يُضحك. لأنه على مباشرته يؤول أكثر من تأويل. واللطيف أن التأويل الأبسط غالبًا هو المقصود. قصة عينا لوحة محاولة النجاة الأخيرة خفق لها قلبي، وأشد ما جذبني في المجموعة. ورثيت لحال كل العيون، وكل القصص، وأعجبني تنوعها المغري.
تجربة متميزة من عبد الحليم الذي تتميز كتاباته بالحيد قليلًا عن المؤلف وقولبة أفكاره في اسقاطات ساخرة لا تخلو من المرارة والمرح معًا.
❞ الحب يُضعِف الأقوياء أنفسهم، فما بالك بالضعفاء من الأساس؟ ❝ ❞ تمنى أن تتآلف وحدتها ووحشته فيأنسان سويًا، ويخضع لاجتماعهما العالم الذي يحسب نفسه أمام الوحيدين وحشًا لا يُقهر ❝ عندما شرعت في قراءة المجموعة أردت الهرب من السدة، لم أعرف أنها ليلة طويلة خفيفة في آن؛ أسلوب سرد سلس وبسيط، جرأة في الطرح، وفكرة ساحرة. واقعية سحرية، سخرية، وحقيقة تدهشنا كل يوم؛ أي كائن أكثر شراً وشقاءً من الإنسان؟ هذه تيمة تُحب ومسار يبرع فيه الكاتب، أحب الأعمال الدافئة فرغم سوداوية الفانتازيا، خففت اللمسات الرقيقة كعيني عامر وثراء حدتها، تفاني علوش في البحث وماضي الإمبراطور يدفعان المرء لتأرجح بين الحب والكره. في النهاية هذا قلم نحب بداية من المتجر، مروراً بالعيون وننتظر جديده الآن، لم يزعجني شيء ٥/٥.
التصنيف الأدبي/ مجموعة قصصية. التصنيف العمري/ جمهور عام. اللغة/ الفصحى. دار النشر/ كتوبيا للنشر والتوزيع. تاريخ النشر/ مارس ٢٠٢٣. عدد الصفحات/ ١٦٠ صفحة على تطبيق ابجد.
-------------------------
* قراءات سابقة للكاتب *
خبراتي السابقة معه كمترجم وهذا هو اللقاء الأول لي معه ككاتب.
-------------------------
* نظرة على الغلاف *
الغلاف يشرح نفسه بمجرد أن تنتهي من القراءة !.
-------------------------
التقييم في كلمات:
معالجات أدبية ناضجة وذكية لقضايا عامة ذات مدلولات عديدة على كافة الأصعدة.
المستوى: 💫💫💫💫💫 التقدير: امتياز
-------------------------
* المميزات / نقاط القوة *
- معالجة أدبية مدهشة وذكية للقضايا المثارة.
- لغة كتابة مفعمة بالدلالات والإسقاطات بلمسات ساخرة.
----
* الملاحظات *
- ختام باهت للأحداث لم يكن على نفس مستوى جودة القصص. ( إذا نظرنا للنص كرواية وليس كمجموعة قصصية ).
-------------------------
* فلسفة المجموعة القصصية *
كيف تقدم منظوراً أدبياً مختلفاً ومتفرداً لا يشبه غيره لموضوعات وقضايا معاصرة نُصبح ونُمسي عليها كل يوم وليلة ؟.
-------------------------
مراجعة المجموعة القصصية:
انتابني الكثير من الحيرة والغموض حول تصنيف هذا النص المثير للدهشة والحماسة فهو يحمل چينات روائية بجانب القصصية القصيرة. خليط أدبي هجين متجانس وتصلح رؤيته على كلا الجانبين من العملة الأدبية.
قادني هذا إلى حيرة أخرى حول طريقة تقييمه في النهاية. بعد القليل من التفكير قررت التعامل معه طبقاً لتصنيفه على الغلاف الخارجي وإن كنت على المستوى الشخصي أنظر إليه باعتباره رواية مكتملة العناصر. لنطرح هذا جانباً في الوقت الحالي وهيا بنا نتعرف على ملامح القصص ومضمونها.
نحن أمام نصوص تتميز بالأتي:
( تميز وتفرد معالجتها الأدبية )
لا شك هي واحدة من أذكى المجموعات القصصية التي قرأتها منذ زمن طويل. اخترت ذلك الوصف بالتحديد فهو البطل الأساسي لنصوصها.
في المقدمه ستتفاجىء بحكاية غريبة وقد تظن أنك بصدد نص فانتازيا بعيد عن الواقع. بمجرد تخطيها والولوج إلى متن الحكايات تكتشف أنك أمام قضايا اجتماعية وانسانية وسياسية غارقة في الواقعية. هي قضايا يومية نعيشها جميعاً ونتأثر بها تم سردها من خلال حكايات بطابع الواقعية السحرية ، ذات مدلولات عميقة وإن بدت على السطح قادمة من عوالم خيالية بحتة.
( لغة ساخرة ذات مدلول واسقاطات )
اختيار اسماء المفردات والشخصيات والأماكن في حد ذاته غارق في الإسقاطات بشتى صنوفها فما بالك بالنصوص نفسها ؟. القصص مُشبعة بالكثير من الكوميديا السوداء المتوازنة جداً ؛ لا تبكيك حد الدموع ولا تضحكك حتى القهقهة ، رغم تشبعها بمفارقات عديدة تثير كلا الشعورين.
لننتقل بالحديث عن ماهية النص قليلاً بدون الكشف عن تفاصيل:
الحكاية تدور حول إمبراطور لمملكة قررت عيونه أن تترك جسده وتهرب بعيداً بعد أن اكتفت من معايشتها لمعاناته منذ الصغر على يد والده ولاحقاً من سخرية شعبه التي تسببت في عزلته داخل غرفة قصره لا يقدر على فعل أبسط الأمور.
يقرر نائبه البحث عن زوج عيون بديل من يصلح لوظيفة عيون الإمبراطور بدوام كامل !. ينشر اعلاناً في جميع الأنحاء موضحاً الشروط المطلوبة لأداء تلك المهمة الصعبة وتتقدم بضع أزواج من العيون هجرت أصحابها ولكل منها حكاية وأسباب مختلفة دعتهم إلى ذلك. الكل يأمل في أن ينال الشرف وتبدأ المقابلات مع النائب لتحديد الأصلح.
على مدار تسع مقابلات نستمع لحكايات أو بالأحرى حيوات عاشتها تلك الأزواج من العيون مع أصحابها من عامة الشعب كشفت عن معاناتهم أيضاً وقرارهم بهجر أجسادهم والهروب بعيداً في مفارقة ساخرة على طريقة ( جبتك يا عبد المعين ).
المتعة كاملة تكمن في تلك المقابلات وما سيعيشه القارىء معها من: معاناة ، ألم ، شجن ، هجران ، عدم اهتمام ، خضوع وسوء حظ أو فهم. كل ذلك في إطار مُفعم بالسخرية والمواقف المضحكة. لن أتطرق إلى تفاصيل تلك المقابلات بأي حال من الأحوال فهذا من شأنه أن يفسد على القارىء المتعة المنتظرة.
شخصياً استمتعت كثيراً بالمقابلات التسع وأخص بالذكر:
- عينا ( ليس هنا ). - عينا ( ثلاثة عبده ). - ( متخفيتان هاربتان من كتكوت ).
كل ما يمكنني قوله هو ضرورة البحث عن ما بين السطور واستشفاف الرسالة الضمنية.
نأتي للجزء الختامي من النص - والذي جعلني أميل لاعتباره رواية أكثر من مجموعة قصصية - والذي يحمل النتيجة المنتظرة من تلك المقابلات. صراحة وبكل صدق لم تأتي النهاية على القدر المطلوب والمأمول مقارنة بالمستوى المتميز للمقدمة والقصص في المتن. ختام باهت جداً ومسلوق أدبياً إن جاز التعبير. لو كنت مكانك عزيزي الكاتب لتركت النهاية مفتوحة. هذا من شأنه أن يكون مسك الختام لنصوصك الأكثر من رائعة.
على كل حال سأتجاوز عن الجزء الختامي ولن أضعه في الحسبان التزاماً لكونها مجموعة قصصية ولا أجد أي غضاضة في منحك العلامة الكاملة لها. المتعة والإبتكار والذكاء في المعالجات التي قدمتها يشفعوا لك عندي.
هل ترتاح عيناك في جسدك؟ هل خطر ببالك أن أحد أعضاء جسدك لا يرتاح في مكانه وقد يقرر الهرب لينجو بنفسه ؟! وإن استطاعت أعضاؤك الحركة، فأيها سيختار الهرب ومن سيبقى بإرادته؟ هل تعامل عينيك جيدا؟ هل ترهق رئتيك بالدخان ؟ هل يعاني قولونك ومعدتك من توترك المستمر ؟ وماذا عن فقرات ظهرك ! من منهم سيبقى ومن سيرحل للأبد!
بين غرابة الفانتازيا وثراء المشاعر وعمقها وبلغة لا تخلو من السخرية اللذيذة قص علينا عبد الحليم جمال حكايات أشخاص من منظور عيون ، أشخاص نجدهم حولنا في كل مكان أو قد نجد في أنفسنا ماهو مشترك معهم.
استمتعت بالكتاب -الذي لا اتفق على تصنيفه مجموعة قصصية فحكاياته متصلة ببداية ونهاية مشتركة- استمتعت بأسلوب الكاتب المختلف وبصدق رسم مشاعر الشخصيات.
نوع غريب من الكتابة لكن أرشحه بشدة لكل محبي الفانتازيا وإن كان لا يخلو من الجانب الإنساني الصادق والمميز أيضا.
يَستكمل الكاتب عبدالحليم جمال مسيرته في أدب القصة القصيرة بشكل رائع، وتقوم كل قصة مقام اللغز بما يدع مجالًا للقارئ لمشاركة الكاتب إتمام رحلته في استقصاء مسيرة شخوص القصص، ومأخذي الوحيد عليه هو إمعانه في الرمزية مما أضفي نوعًا من الجفاف في سردية الأحداث وتخيّلها رغم استدراكه لذلك مستخدمًا عنصر العاطفة في وصفه؛ محاولًا كسر عقدة الرمزية.
"لأجل عيون الإمبراطور نحيا" المجموعة القصصية -المنفصلة المتصلة- عجبتنى جدا "لغتنا هى الأكثر بلاغة والأكثر صدقا" عندما تتحدث العيون فهى لا تكذب، العيون هى الأبطال وبرفقة العيون رأينا حياة الأجساد التى تسكنها لكل جسد قصة ولكل جسد مأساة ونقلت لنا العيون مأساة أجسادها وحملتنا على التأثر بها وكانت "عينا ليس هنا" أكثر من تأثرت بها "يظل جامداً فى النقطة غير المرئية حتى يدفعه أحدهم إلى بؤرة الضوء" عينا ثلاثة عبده وخنوعه ومبرراته التى لا تنتهى لكل من حوله وعين عامر وعين ثراء اللتان "قهرهما العالم ولم تكمل الحافلة طريقها." مجموعة قصصية مؤلمة ومضحكة ومبكية فى آن واحد قلم الكاتب مثل لغة العيون..
التقييم الفعلي 3.5 والله القصة مش وحشة.. غريبة، ليها طابع شبيه بطابع "مدينة الحوائط اللانهائية" لطارق إمام، الفانتازيا السوداوية دي او ال Grotesque البداية مشدتنيش اوي بصراحة، استغربتها ومليت شوية، بس اول ما بدأت حواديت العيون بدأت اتشد، وافهم السياق العام للقصة، وعجبني الخيال.
❞ وإياكم أن تكونوا كلابًا، فهم يعيشون الوهم وما يزالون مقتنعين أن وضع غابتنا تحت حكم البطاريق كان أفضل بكثير من وضعنا الحالي، رغم أن البطاريق قتلوا أبناء الكلاب بدعوى الجرب الذي أصاب بعضهم، ❝
أعرف كتابة عبدالحليم منذ البداية، ليمو كما أحب أن أقول له رجل يكتب للمتعة، متعة حقيقية ونقية. لا يُحمل كتابته أكثر مما ينبغي أو يريد، هو رجل يستمتع بالكتابة كما يمكن لأي لاعب كرة قدم أن يستمتع بمهارته في مراوغة زملائه. عبدالحليم يكتب هنا بتحرر تام، بلا دراما مفتعلة أو تكلف لغوي، تتضح كتابته بالتتبع، يتخلى عن ما يمكن أن يعكر مزاجه في كل مرة يقرر فيها كتابة عمل جديد، لا يُكرر نفسه إلا قليلًا، وبشرط الحصول على نفس الشعور بالمتعة والراحة بعد الانتهاء من الكتابة. تابعت فكرة هذا العمل منذ بدايتها، فخور بالنتيجة لأنها جيدة على عدة أصعدة. يخطو حليم خطوات ثابتة في طريقه لكتابة الواقعية السحرية، يمزج الواقعي بالكثير من الخيالي ويُضيف للخيالي كآبة الواقع. لا تحتمل كتابة حليم إيدلوجيات معقدة أو مفاهيم مركبة، هو يكتب عن ما يراه يوميًا من هموم أو مشكلات يمكن أن تكون كبرى ولكنها ممتزجة بالعبث. مشروع عبدالحليم جمال الأدبي يمكن أن يحمل عنوان "المرآة" وستكون الكلمة كافية لشرح عبدالحليم نفسه ككاتب يرى الحياة بكل هذه البساطة ويواجهها بكل هذه السخرية.
- عيون هاربة! هذه مجموعة قصصية جنونية، يختلط فيها الوهم بالحقيقة، الكآبة بالسخرية، والعبث اليومي الذي قد نواجهه مع همومنا اليومية. أحسد عبدالحليم -ولكن ليس على طريقة عيون ماريشكو- على قدرته في المزج والتلاعب بالتفاصيل اليومية الصغيرة وقدرته على إنتاج مجموعة قصصية فاتنة مثل هذه، عمل جديد يبدو كحجر زاوية في مسيرة كاتب ستمنحه الكتابة كل جمالها كمكافأة له على الإخلاص والاجتهاد المستمر.
*المجموعة متوفرة حصريًا على أبجد، كما تتوفر أيضًا مجموعته الصادرة في ٢٠٢١ عن دار كتوبيا بعنوان "متجر الأفكار" وهي مجموعة قصصية جودتها عالية لمن يحب التأكد بنفسه من كلامي*. #سيد_عبدالحميد
تاني روايه اقرأها لنفس الكاتب وعجبني اوي اسلوبه في تحويل الروايه لمجموعه قصص قصيره وكمان مزج احداث سيرياليه بطريقه سلسله وممتعه مفيهاش اي اقحام مثلا او انها تكون غريبه علي احداث الروايه