الدكتور مصطفى سعد حجازي، أكاديمي ومفكر لبناني، حائز على دكتوراه الدولة في علم النّفس من جامعة ليون – فرنسا.
* مجالات التخصص العام: علم النفس، والبحوث والدراسات السكانية. * مجالات التخصص الدقيق: الشباب/المراهقون، الصحة العقلية، والسلوك النفسي. * الخبرة الأكاديمية/الفنية: التدريس الأكاديمي، التدريب/بناء القدرات، وبرامج الحث والدعوى.
من خبراته المهنية: - أستاذ علم النفس في الجامعة اللبنانية (من 1983 إلى 1990) - أستاذ الصحة النفسيّة والإرشاد النفسي في جامعة البحرين (من 1991 إلى 2006). وهو الآن متقاعد وساكن في مسقط رأسه في صيدا بلبنان.
كالعادة ينطلق الدكتور مصطفى حجازي من أسئلة كبرى حول الانسان و المجتمع و السيرورة التاريخية و هذا العمل يأخذ على عاتقه الإجابة عن إشكالية الالنقلة التاريخية و الحضارية من العصور الوسطى إلى الحداثة و ما بعد الحداثة من خلال الوقوف عند متغيرات : صناعية(الثورة الصناعية) و علمية و ثقافية و إيديولوجية مع عرض أهم تلك المنعطفات و حتى القطائع التاريخية و هذا مع طرح سؤال متفرع حول ثقافتنا و مجتمعنا العربي من هذه النقلات. البحث يشير منذ البداية إلى اشكالية المنهج في طرح المقاربة خصوصا ان العمل مؤطر في مجال العلوم الإنسانية التي تختلف عن العلوم الطبيعية في أساسها و في بنائها كما أن البحث قد اعتمد على نوع من المقارنة بين الحضارة الغربية التي استطاعت الانتقال إلى الحداثة و ما بعدها و الحضارة العربية التي لاتزال "حائرة" في توجهها و ذلك بتقديم "لبنان" كنموذج . العمل في مجمله يحيل على قراءات جديدة للمنظومة الاجتماعية و النفسية و المعلوماتية ،غير أنه خلال هذه القراءة الجادة تم إهمال الإشارة و الاجابة عن اشكالية البلدان العربية التي تم طرحها في بداية العمل وتم التوسع فيها في أقسامه التالية و ذلك في الجزء الأخير من الكتاب الذي اشتغل فيه على الثورة و الطفرةالرقمية و رغم اننا نجد نوعا من تكرار المفاهيم في أقسام الكتب بنفس الوتيرة الا ان الكتاب مميز برؤيته النقدية و مميز بانفتاحه على راهنية الأحداث و المتغيرات.
يعرف الدكتور مصطفى حجازي عالم الاجتماع اللبناني بدراساته العميقة في تحليل شخصية الإنسان العربي، ودراسة أسباب تخلفه وتهميشه عن لعب دوره الحضاري في إطلاق طاقات الحياة، كما كان للمؤلف إسهامات في ترجمة كتب عالم النفس المصري مصطفى صفوان.
يعيش العالم في خضم الثورة الصناعية الرابعة والتي برزت من بين حناياها الثورة الرقمية الثالثة، ولعل الفترة الزمنية الطويلة بين الثورة الصناعية الأولى وما تلاها من ثورات يجعلنا نسأل أنفسنا: أين العرب من هذه التحولات؟ وهو السؤال الذي يحاول الكتاب وضع اليد على أهم معطياته.
للإجابة عن سؤال (مليون دولار) المذكور أعلاه، يعيد المؤلف في الفصول الأولى ترتيب كثير من الأفكار التي ناقشها في مؤلفاته المختلفة (وهو ما يشعر القارئ ببعض التكرار)، ولعل آخر تلك المؤلفات كتاب العصبيات وآفاتها، من خلال التأكيد على أبرز مقومات اللاوعي الجمعي الثقافي العربي ومناقشة ثلاثية الردع والقمع التي تحكم لاوعي الذات العربية، كما يأخذ لبنان أنموذجا لفرضيته وكيف لعب شباب الظل (المهمش) دورا سلبيا في التعصب لكل حزب وطائفة.
ثم يبدأ المؤلف في طرح الفكرة التي من أجلها كان تأليف الكتاب والمتعلقة بالنقلة الحضارية الرقمية الأخيرة، والتي من أبرز مكوناتها إنترنت الأشياء ووسائط التواصل الاجتماعي وثورة الذكاء الاصطناعي، ومن الأفكار الرئيسية التي ناقشها المؤلف باستفاضة هي فكرة (الفرادة) من خلال :" تضافر خماسية عمل الحواسيب العملاقة - الهندسة الوراثية- وعلوم الإدراك العصبية الدماغية - وتقنية النانو (ما دون المجهري) وثورة الروبوت."، ولعل من المؤشرات الخطيرة التي ألمح إليها الكتاب هي توقعات بعض الباحثين حدوث نقلة زرع شرائح ذكية في رأس الإنسان من أجل السعي لخلق الإنسان الرقمي في عام 2076 م، وهو الأمر الذي نشهد محاولات تطبيقه في حقول تجارب الذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، وهذا دليل التحولات (الأسية) والطفرات الهائلة في هذا المجال، مما يستدعي بعض العلماء للتبشير بالثورة الصناعية الخامسة والتي تنقل الإنسان من (Home sapiens to home numericus).
يا ترى، ما الذي جعل العالم الغربي يقود التحولات الحضارية والنقلات التكنولوجية الحديثة، ولماذا تخلف العرب، هل هي نظرية المؤامرة أم هي عوامل داخلية تعود إلى سيكو-سوسيولجية الإنسان العربي وتقبل إمكانية التغيير؟
كتاب ينتاول المأزق يواجه المواطن العربي حيث ان الذات لديه انشطرت , فيها ذات مستهلكة و تتفاعل مع الحضارة ظاهريا لكن داخليا هيا تمتلك عقلية عصبية متخلفة ما يسبب ازدواجية و عدم المقدرة على التفكير و تطويره بسبب تبعاد المنطق بين المتفاعل و الفاعل و هناء اشكالية مهمة جدا فيطرح تاريخ التطور الصناعي بالكامل و كيف نحن ما تعلمنا فكرة التفكير العلمي في فكرة نقده و تجاوزه و تصعبنا لهذا عقلنا لا يفهم حقيقة كيف نمارس التنقية و بالتالي سوف تصبح السيطرة علينا اسهل و راح يتم البرمجة وفق للناس المنتجة و راح يتم تشكيلينا من جديد الكتاب دعوة للنهض العربية و البداية من جديد كل ما تأخرنا عن التقدم و نقد التخلف و المرجعيات العصبية زاد الحال سوء و وضعنا يدنا على العالم الواقعي المعاش بدال التفكير في الموت و العيش في جنات النعيم نحن نفكر بالجنات لكن على مستوى اللحظة لكن عند معاشرة الزمن نكتشف حاجات كثيرة مثل عدم توفر العلاج المناسب و لا المكان المناسب لتربية الطفل و التوجس من الغرب و فرض الثقافة و المشكلة ننجب اطفال من ثمة نقولهم بطريقة غريبة معليش معليكم الرجوع للعدم و نحن جبناكم لعالم بدون معنى و لكن متطلبات الله هي العيش بهل العالم من ثمة الدول لفردوسه
بخصوص الجزء الثاني من الكتاب الحجازي تمكن من الموضوع من الناحية المعرفية في فهم التقنية و العقلية لكنه لم ينزل في الميدان او تشعر ان البحث ناقصه تجربة مع الميدان بشكل مباشر فتشعر ان كلامه مفصول عن واقع التواصل الاجتماعي و كنه يصف الموضوع من فوق جدا كان ممكن يعمل حساب او يحاول يعاشر الناس في العالم الافتراضي حتى يجرب البحث و معرفة التكوين النفسي الواقعي و الصحيح لهذا شعرت ان كلامه عن الواقعي الأفتراضي ما يمتلك ايت حلول او تجاوز واقعي و هو في بحثه اعتقد ذكر اكثر من مرة ان الموضوع يحتاج ابحاث اكثر فالكتاب كنه يزيل عن نفسه شعلة معرفة الموضوع و هو ينادي الباحثين و هم الشباب في الكتابة عن الموضوع اكثر و تكوين علوم نفس خاصة بالوطن العربي بمجال التواصل الاجتماعي انا اعتبره شخصيات عالم مهم جدا و أصبح مهمين اكثر من الواقع الطبيعي
بعد رائعته الأولى: كتاب "التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور" (1982)، يتحفنا الدكتور حجازي اليوم (2023) بكتاب رائع آخر، بعد سلسلة من الكتب والأبحاث خلال السنوات الإثنتين وأربعين الماضية، هو "النقلات الحضارية الكبرى، أين نحن منها".
يأخذنا الدكتور حجازي مع هذا الكتاب وأطروحاته في رحلة من "الإنسان العاقل Homo Sapien" إلى "الإنسان الرقمي Homo Numericus" المرتقب والمتوقع أن تصل إليه البشرية قريباً جداً، مع الطفرة الرقمية وتطورها التي يعيشها عالمنا وكوكبنا اليوم.
يبدأ في القسم الأول مع ثلاثية العصبيات (الإثنية والدينية والطائفية)، والفقه السلفي، والاستبداد الظاهر منه والخفي، وضحاياه "شباب الظل" [وما حصل مؤخراً في فرنسا من اضطرابات أوضح مثال]، ويسقطها في دراسة تحليلية ميدانية على واقع لبنان خلال حربه الأهلية في السبعينات، لتتعظ منها كل الدول العربية على السواء. لينتقل بنا في القسم الثاني إلى "الثورة الرقمية" وآفاقها وتطورها، كمرحلة رابعة لاحقة للثورة الصناعية (بما أنجزه الغرب خلالها من ثورة علمية وتعليمية وفكرية ودينية داخل الكنيسة وسياسية)، وتأثيراتها الإيجابية منها والسلبية على حياتنا كبشر وعلى كوكبنا، وخطورة الانجراف معها إلى مستقبل لا نعرف من أمره شيئاً إن لم نسارع إلى اللحاق بركب هذا التطور بغية التمكن من التحكم العقلاني به.
إنه كتاب رائع، ومخيف في الآن ذاته، حول ما ستؤول إليه البشرية ضمن غموض تام في ما لا نعرفه وما لا نتوقعه، يتوجب على كل لبناني أولاً وكل عربي ثانياً، وكل إنسان يرى أبناءه ينجرفون ويغرقون في الشاشات والإلكترونيات ثالثاً، أن يقرأ هذا الكتاب إن كان يطمح إلى مستقبل أفضل وأكثر إنسانية وعقلنة للأجهزة الألكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي مع ما يرافقها من ذكاء اصطناعي AI أو ذكاء عاطفي EI خارج عنها.
يتناول الكتاب النقلات الحضارية الكبرى وموقعنا منها، على أساس أننا لم نقم بها إلا بشكل جزئي. يتحدث مصطفى عن ضرورة قيادة تلك النقلة الرقمية الكبرى والمشاركة فيها، لا مجرد استهلاكها وتتبعها، حيث يستعرض المجتمع العربي وواقعه وما يعيقه وما يجب أن يتبناه ليدفعه إلى الأمام. يشرح ما توصل إليه العالم الحالي من محاولة تهجين الإنسان رقمياً، وما بلغه التطور وما سوف يبلغه مما كان يُعدّ خيالاً علمياً. ويدعو إلى ضرورة التعليم الرقمي، لا مجرد التعليم على الأجهزة، بل تعليم تصنيع تلك الأجهزة وبرمجتها، مع الحفاظ على الهوية واللغة والتجديد بهما لا هدمهما. كما يشير إلى ضرورة استحداث علم نفس واجتماع واقتصاد رقمي يتناسب مع الطبيعة الشرقية. جاءت أفكار الكتاب واضحة متسلسلة، بفصول تستحق الاطّلاع، تحدث فيها بالترتيب عن: مقاربة لدراسة الواقع العربي، تمثيلاً بلبنان لاستعراض أسباب تأخره. الحلقة الأضعف المتمثلة في الشباب، وكيف تعزز مكانتها من خلال العنف. الانتقال من العصبيات إلى الحداثة. الطفرة الرقمية وتحول الحياة. إيجابيات وسلبيات وسائط التواصل. مجتمع الطفرة الرقمية وإنسانها. كتاب قيّم يجعلك تدرك أهمية المسارعة نحو الرقمنة وتداركها والمساهمة فيها، وما نحن مقبلون عليه مستقبلاً وما يجب أن يكون عليه. 🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿 اقتباسات: "النهضة تجد أساسها في إعداد الإنسان المنتج، وتزويده بالمعارف الأساسية ذات المستوى المميز، واستكمالها بالإعداد التقني المتمكن." "لا هوية من دون ثقافة وطنية، ولا ثقافة من دون لغة." "الشمولية الرقمية تفرض ذاتها باسم الفاعلية وحسن تسيير المجتمع وتجاوز صراعاته." "علينا أن نحسن إعداد أجيالنا الطالعة وتمكينها رقمياً، وإلا فإنها ستُسلب منا، لأنها الفئة المستهدفة."
يطرح كتاب "النقلات الحضارية الكبرى: أين نحن منها؟" لمصطفى حجازي تساؤلًا جوهريًا حول سبب تخلّف العالم العربي عن مواكبة الطفرات الكبرى التي شهدها العالم، من الثورة الصناعية وحداثتها إلى الطفرة الرقمية التي بدأت تُعيد تشكيل الإنسان والحياة على كوكب الأرض. يرى الكاتب أن هذا التخلّف يعود إلى ثلاثية قاتلة: العصبيات، الفقه السلفي، والاستبداد، معتبرًا أنها أبرز معيقات تطور المجتمعات العربية. وفي المقابل، يقترح مجموعة من الحلول للنهوض بهذه الدول، وعلى رأسها الاستثمار في التعليم، مستشهدًا بتجربة سنغافورة التي حققت نهضتها من خلال هذا المسار.
يشير حجازي أيضًا إلى أن للعرب فرصة واقعية في أن يكون لهم موطئ قدم بين الدول الرائدة، شريطة التخلص من تلك المعيقات التي فصل الحديث عنها في بداية الكتاب. كما يتوقف عند مفارقة صارخة: فبينما تهدف الطفرات العلمية والتكنولوجية في الظاهر إلى خلق عالم أكثر رفاهية، فإن نتائجها تظل محتكرة من قبل قلة من الدول، تُسخّرها لمراكمة الأرباح لا لخدمة الإنسان. ويختم بتأمل في طموحات التكنولوجيا المستقبلية، خاصة التعديل الوراثي، مشيرًا إلى الحلم بتغيير سلوك البشر ذاته، وهو ما يفتح أسئلة أخلاقية وإنسانية عميقة حول مستقبل الإنسان