في تلك الأوقات كان جهيمان "عالماً" وقائداً يتحلق حوله كثيرون، أفنى وقته في ترويضهم إلى أن صروا يدورون في فلكه، ويولونه وجوههم وأفئدتهم حتى أصبح هو العالم والعالم هو.
كيف تحولت المرأة الى عبء على المجتمع في بضع سنين؟ كيف استجابوا بهذه البساطة للاخرين؟ اولم يدركون أن العيش وفق ما يريده الاخرون يعني ان تختفي متعه الحياة، وتصبح ايامهم ولياليهم مجرد انصياع وتصنع..
كتاب احببته جداً على الرغم النهاية السلبية ولكن ادخلتني الى عالم وفترة لم اعشها في التاريخ السعودي في منطقه الجنوب وكيف كان الوقع الجميل والمساوي للإنسانية وكيف تحول الى واقع سلبي مزعج وكريهة
في هذه الرواية الجميلة ترسم الكاتبة المبدعة معالم حقبة زمنية مهمة، حيث بداية الصدام الحقيقي بين الجماعات المتطرفة دينيا والتي اختصرتها في حادثة جهيمان وأحداث اقتحام الحرم في أول عام ١٤٠٠ هجري، مع المجتمع والدولة، وكيف تم التجريف الثقافي للمنطقة الجنوبية وطمس الهوية الثقافية من خلال المتدينين القادمين نحوى قرية (ال وادح) التي من خلالها وثقت الكثير من التنوع الاجتماعي والإنتاجي والأيدلوجي التابع لأنماط الحياة القروية حينها، وطرزت الحوارات بجماليات اللهجات العربية الشبه مندثرة في قرى عسير، مع إلحاقها بشرح جميل لمعاني المفردات العربية غير الدارجة حاليا، جميل هذا الترابط والسرد المتماسك القوي، مع أن الكاتبة تتحول في بعض أجزاء الرواية للشرح التاريخي والتحليلي لبعض الأحداث والشخصيات مما أربك لدي الشعور بجوهر النص الروائي، وبالعموم هي رواية جميلة جدا تستحق الوقت والاستمتاع بها، ولو أنني وجدتها تنتهي بأسرع مما توقعت لها وأظن بأنها كانت تحتمل الاستمرار لثلاثة فصول آخرى، وبالمجمل كانت جميلة جدا وممتعة، أبدت فيها الكاتبة جرأتها في الطرح والبساطة في اللغة للحد الذي لايميع النص أو يعيبه.
كم تحتوي من أفكار وتشابكات رائعة وخطيرة في نفس الوقت لوصف عالي الدقة ودقيق الملامح لتحول مجتمع وتفاعل للدين وربط للواقع .. بطريقة أدبية محكمة.
الرواية تقدم وصفاً لطريقة ظهور الفكر الوهابي وتفاعله مع الفكر الأصلي لساكني السعودية بإسقاطات واضحة الرمزية .. كيف تتناقل الأفكار في المجتمعات وكيف تسطو فئة من الناس على حق الدين .. وكيف يتغلغل الفكر الغريب في بيئة متناسقة متسقة.
تناقش الرواية عديد وعديد الأفكار والأمور .. ما بين طرفي الفكر الوهابي البحث والانفتاح الطبيعي بتمثيل الفطرة الطبيعية لأهل الريف .. الشدة والصلف لأهل المدينة ورقة وجمال البساطة البدوية الريفية .. الحب الأعمى والحب البهائمي .. الاهتمام بالمظاهر والارتقاء بالجوهر .. ولو عددت ما انتهيت !
أعجبتني الجمل الفنية تماماً .. وأبهرتني الرمزية التي وصلتني ولمعت في عقلي برقاً !
لكن تبقى الرواية هي محاولة لوصف آلام المرأة وما يعانيه المجتمع "السعودي" كمثال بمطرقة الدين .. ما بين الطرفين النقيضين دون إيجاد حلول .. وإنما تبيان للحالة والانتقال من طرف إلى طرف بصورة مجتمع وأفراد.
علينا أن نمحص كثيراً بأفكارنا .. وكيف أتت ..
قد يبكو الفكر المتطرف أنه الخاسر هنا .. ولكنه يتغلغل بتأيدنا دون أن ندري .. هي الرسالة انهائية.