وحين ألقى غازي القصيبي قصيدته الباذخة في جسر الملك فهد، الذي يربط بين المملكة والبحرين عام 1420هـ = 1982 م، جعلت أتملى أسلوب الشاعر الكبير، وهو يصدح بقصيدته، ومضيت ألتمس فيها ما درسناه في درس البلاغة من موضوعات جديدة في (الطباق) و (الجناس)، وأخذت أستنشق حركة اللغة، وهي تتهادى على لسان القصيبي، صاعدة هابطة، وأكاد أشعر بتناوب حرفي الضاد والدال في مطلع قصيته، وأحس بقدرة ذلك الشاعر وهو ينحت الكلمات نحتاً، حتى تصبح بين يديه مهذبة مثقفة. ضرب من العشق لادرب من الحجر هذا الذي طار بالواحات للجزر
كتابٌ بديع تنساب حروفه لذاذةً وحلاوة؛ فالكاتب أديب مُتفنّن والمُتحدث عنه أديبٌ وشاعٌر كبير، فهذا النوع مِن الكُتب يقرأ للمتعة والمكافأة، ويقرأ أيضًا على مهل وتؤدة حتى تطيب النفس به وتتذوق حروفه حق تذوقٍ؛ رحم الله الأديب والشاعر والوزير وقبل كل شيء الإنسان غازي رحمة واسعة، وأدام الله مداد يراع أستاذنا الأديب حسين بافقيه.
قد يلفت نظر القراء أن في عنوان هذا الكتاب، الذي صدر عام 2022، في المملكة العربية السعودية - "تناص" مع عنوان كتاب صدر عام 1995، في جمهورية مصر العربية، بقلم رجاء النقاش: "في حب نجيب محفوظ".
إلا أن الكتاب عن غازي القصيبي أصغر حجما (حوالي ثلث حجم الكتاب عن نجيب محفوظ)، وهو قطعا أجمل لغةً وأكثر تركيزا، ويقع ضمن 195 صفحة (21×14 سم). متناولا شخصية سعودية فذة ومحبوبة: (معالي الدكتور غازي القصيبي)، وذلك من وجهة نظر ناقد أدبي متميز: (حسين محمد بافقيه)، وذلك لبيان سيرة القصيبي الأدبية من شعرٍ ومقالاتٍ ونثرٍ (مع تلافي الإشارة ولو من بعيد، إلى القصيدة التي تلاها عزله من منصب وزير الصحة والقصيدة التي تسببت في عدم رضاء المملكة المتحدة على استمراره في منصب السفير السعودي فيها).. وبعد إكمال الكتاب سيشعر القراء بجمال أدب غازي القصيبي، وروعة روحه التي انتجت الكثير من الأدب المتميز الذي اخترت لكم منه هذا البيت:
"وتنهشُ.. تنهشُ فينا الكلاب ؛؛؛ ونقنع أنا هجونا الكلاب".
ولأن الكتاب يتناول فقط السيرة الأدبية ونتاج غازي القصيبي الغزير المتنوع عبر مجموعة مقالات نقدية سبق وأن نشرها المؤلف حول بعض ما أنتجه غازي القصيبي من أدب، ففيما يلي تذكير برحلته في الحياة:-
أولا:- فيديو قصير يوضح تباين خلفية والديه من عدة جوانب اجتماعية وثقافية وفئة عمرية/
ثانيا:- سيرته العلمية والعملية/ غازي بن عبد الرحمن القصيبي، (2 مارس 1940 - 15 أغسطس 2010)، شاعر وأديب وكاتب وروائي سعودي، ابن أسرة تجارية عريقة، تسنم عدة وظائف قيادية حكومية سعودية، آواخرها: سفير المملكة العربية السعودية في البحرين ثم في المملكة المتحدة، فوزير للمياه والكهرباء ثم وزيرا للعمل، قضى سنوات عمره الأولى في مدينة «الأحساء» في «المنطقة الشرقية» من السعودية، ثم انتقل بعدها إلى العاصمة البحرينية المنامة ليدرس فيها مراحل التعليم، حصل على درجة البكالوريوس من كلية الحقوق في جامعة القاهرة، ثم حصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا التي لم يكن يريد الدراسة بها، بل كان يريد دراسة القانون الدولي في جامعات أخرى من جامعات أمريكا، وبالفعل حصل على عدد من القبولات في جامعات عدة ولكن لمرض أخيه نبيل اضطر إلى الانتقال إلى جواره والدراسة في جنوب كاليفورنيا وبالتحديد في لوس أنجلوس، ولم يجد التخصص المطلوب فيها فاضطر إلى دراسة العلاقات الدولية، أما الدكتوراه فكانت في العلاقات الدولية من جامعة لندن والتي كانت رسالته فيها حول اليمن.
يقدم لنا الكاتب والناقد حسين بافقيه في هذا الكتاب جزء من سيرة غازي القصيبي كما يحدثنا عن مجموعة من أعماله الشعرية.
في البداية يوضح كيف عرف الطريق الي أعمال غازي الشعرية وهو طالب في الثانوية، وبدأ بجمع العمل وراء الآخر من المكتبات.وبدأ بحفظ أشعاره وتأثر بأسلوبه حتي أصبح كما يقول"قصيبي الهوي"
ثم تحدث عن انتقال القصيبي الي البحرين في سن الخامسة. كبر فيها وتنقل بين مدارسها وكون الكثير من الصداقات. عشر سنوات قضاها في البحرين كانت هي سنوات التكوين.
في باقي فصول الكتاب حديث عن اعمال غازي القصيبي الشعرية.
كتاب مفعم بالمشاعر والوفاء، وهو مهم لمن يعرف غازي القصيبي ويودّ معرفة القصيبي في عيون الآخرين. أما عن لغة الكتاب فهي لغة أدبية عذبة مليئة بالطرب الذي لا يعرفه إلَّا القلوب، كما يقول الجاحظ.
مثل العادة يا غازي من أشد معجبينك بنصايحك وكتبك فيها شيء مِنْ الأدب والضحك والرقة بينَ حروفك عشت كل المشاعر في كتبك لقيت شغفي بينه ولا شغفي تجاه الناس والحب وكل شيء ميت كلي حزن بأن قريت كل شيء يخصك
This entire review has been hidden because of spoilers.