كان في قريته شيخ من كبار العارفين بالله يدعي محمد بن هارون وكان هذا الرجل صديقًا لوالد القطب الدسوقي، يجلّه ويهشُّ لمقدمه ويعامله باحترام كبير لا يحظي به غيره، وعجب أتباع ابن هارون من تكريم شيخهم غير العادي لهذا الرجل، ولما سألوه عن ذلك قال لهم: - إن في ظهره وليًا يبلغ صيته المشرق والمغرب ومن عجبٍ أنه كان لا يقوم لوالد القطب بعد أنتقل – أي القطب – لبطن أمه
وبعد أن ولد حدث شك في هلال رمضان غداة مولده، فقال ابن هارون، وكان قد علم بمولد الدسوقي: - انظروا هذا الصغير، هل رضع اليوم؟ وأخبرتهم والدته أنه لم يرضع منذ الفجر، وأنها تخشى عليه!، فأرسل إليها ابن هارون: ألا تحزن، فإنه إن غربت الشمس رضع وقد كان
..
حسنًا، هذا الكتيب يتناول سيرة القطب الدسوقي، من زاوية واحدة، وهي زاوية عين الرضا التي لا تبدي المساويا، فالكتاب جميعه من السطر الإول إلى الأخير يقرظ فيه المؤلف شخصية القطب الصوفي خلال استعراضه لسيرته النقية، ويكثر المؤلف على مدى الكتاب كله من بيان أن الصوفية من صميم منهج السُنة والجماعة وأن لا شيء دخيل أو مبتدع منها، ولكن بعض الأدعياء يسيئون إلى التصوف والمتصوفين، وأن الكرامات ثابتة بنص القرآن وهي تفضّل من الله تعالى على أوليائه الصالحين، كما هي كرامة العذراء البتول مريم في إسقاط الرطب عليها، وكما هي كرامة أصحاب الكهف، وأن جميع أحوال وأفعال أهل التصوف تستند على أدلة شرعية من القرآن والسُنة النبوية المطهرة.
على اي حال نجح المؤلف باقتدار في ان يرسم بقلمه صورة للقطب الدسوقي على أنه رجل من رجال أهل السُنة - بالمعنى المتبادر إليه – الأجلاء، مع مسحة خفيفة من الصوفية! – مع أن صاحب الترجمة رجل من أكبر أعلام الصوفية في مصر!
ولا أدري صدقًا ماذا كانت نية المؤلف في صنيعه هذا، ولكنني شعرت أنه جعل سمات المذهب الصوفي باهتةً جدًا ولا تكاد تبين وذلك عندما حاول بحسن نية ربما أن يدمج المذهب الصوفي كله تقريبا في المذهب السُني!