كتاب خفيف وممتع، يعتمد على القصص القصيرة التي تلتقط تفاصيل صغيرة من الحياة وتحوّلها إلى معنى.
قصة “الرجل الذي مات في خياله” كانت الأجمل بالنسبة لي؛ شعرت أنها ليست مجرد حكاية، بل استعارة عن أرواح تنطفئ وهي ما تزال تمشي بيننا. أما “الرجل الذي يسكن الطابق العلوي” فبدت كنافذة صغيرة على عزلة البشر، وكيف يُخفي كلٌّ منّا طابقه العلوي الخاص.
وقفتُ طويلًا عند قصة “كنعان”. طفل لم يأتِ من العالم نفسه الذي نأتي منه، وُلد بروح محبوسة في مكان لا يعرفه غيره، كأن وجوده عالق بين عالمين. عاش غريبًا عن كل شيء، لا يفهم الناس كما لا يفهمونه. وحين رحلت أمه، غرق تمامًا في وحدته. وعندما نُقل إلى القرية، صار صدى أبيه القديم يلاحقه. الجن يطلبون منه قربانًا، وفي المقابل يمنحونه ما لا يمنحه البشر! عودة كل شيء فقده. طلب عودة أبيه وأمه من الموت، وعودته إلى بيته، وكأن العالم قد انحنى له أخيرًا. صار يفعل ما يشاء، خارج قوانين البشر، داخل عالمٍ لا نراه. قصة كنعان ليست مجرد حكاية غريبة؛ إنها سؤال كبير عن الشخص الذي يُترَك وحيدًا في مواجهة ظلام لا يفهمه أحد. عن الخوف الذي يتحول قوة، وعن الوحدة التي تجعل الطفل وحشًا صغيرًا… أو نبوءة لم تكتمل… أو إنسانًا خُلق في غير زمنه.
الحقيقة أنا محبطة جدا من الكتاب عشان كنت حاسة المجموعة القصصية ممتعة حقيقي في الأول، وفجأة دخلنا في قصص كنعان اللي كانت مستفزة بالنسبة ليا، وملهاش معنى، ومش فاهمة ليه أصلا اتحطت في الكتاب ده بالذات! تجربة المجموعة القصصية على بعض مش حلوة طبعا، لأن قصص كنعان دي واخدة جزء كبير منها، لكن القصص الأولي أغلبها حلو الصراحة، ف لو حد هيقرأ الكتاب يقرأ النص بتاع "نوافذ يطل منها الراحلون" وميقرأش الجزء بتاع "نوافذ لا يطل منها أحد" أصلا، اللي هو جزء النوفيلا بتاع "الطفل كنعان". الكاتب عامة عنده إمكانيات في الكتابة والحكي، بس حاسة إنه في قصص كتير معرفش يستغلها خالص، ودي حاجة محزنة. ده رأيي في القصص قصة قصة: -"شرارة حب": حسيت فكرة الدواء للتصالح مع المجتمع المجنون اللي بيرفض ناس يخدوه ف بيتعدموا أهدرت الصراحة في قصة مش حلوة خالص، ومش مميزة بأي شكل من الأشكال، وبدل التركيز على التفصيلة الفريدة دي، ركزنا على حاجة تانية عادية خالص. -"الأشياء السيئة تحدث بعيداً عن منزلنا": هي القصة حلوة، وعجبتني، بس مش عارفة أمسك السبب الأساسي لده، يمكن بساطتها، ويمكن عاديّتها. -"قطع": تحفة! مميزة، ولغتها حلوة، وفكرتها حقيقي غريبة وجميلة. -"فرحة": فكرتها حلوة، عجبتني الصراحة. -"أمنية": ايه الجمال والحلاوة دول بجد؟ قصة حقيقي جميلة ولغتها عذبة، وناعمة كده وتدخل القلب. -"حتى الأفكار تتكاثر": مش بطالة، مع إني حسيت إنها كان ممكن تبقي أحلي، كان فيها أمل يعني، بالذات من اسمها وفكرتها. -"الرجل الذي مات في خياله": فكرتها حلوة ونهايتها حلوة، بس لتاني مرة، فكرة شغل البطل في "الرئاسة العامة لنزع المشاعر" اترمت في وسط القصة وشايفة أنه متمش استغلالها بشكل كافي، لو كان ده حصل كان ممكن تبقي قصة أجمل بكتير. -"ثلاثة رجال وامرأة": قصة عبثية، حبيتها. -"أشياء فاسدة": فكرتها حلوة اوي، وحزينة. -"مساحة خروج": قصة مؤلمة بس عجبتني حقيقي عشان وصفت التلعثم ببساطة وجمال. -"قلعة مهدمة": محسيتش القصة خالص، ومعجبتنيش. -"المعضلة الأزلية": فكرتها حلوة، وعجبتني نهايتها ومتوقعتهاش، بس حاسة كلغة وأوصاف كانت ممكن تبقي أقوي وأجمل. -"الرجل الذي يسكن الطابق العلوي": غريبة وممتعة حقيقي. -"محاولة طيران": حسيتها مقتطعة، اللي هو كإنها ناقصة كده، فمعجبتنيش. -"٦٣٤١هـ": مفيهاش حاجة مميزة الصراحة. -"مهلا سيدة شريفة!": القصة حقيقي غريبة ومش حلوة خالص ومفهمتش ايه فكرتها اصلا! -"ما بال الآباء يموتون؟": مفهمتش ليه فجأة اتحولنا من قصص ملهاش علاقة ببعض لقصص متصلة، والقصة دي بردو ملهاش معنى، غير إن شكلها بتبني في أحداث عامة. -"من يحلق شعر الحلاق؟": الحقيقة إني محبطة جدا من الجزء ده من الكتاب، حاسة إننا كنا ماشين حلو اوي وفجأة الأفكار والكتابة والقصص انحدرت وبقت بجد وحشة. -"السطر الأخير": حاسة إني مش فاهمة إحنا بنعمل ايه بجد، اللي هو دي مش قصص، ودي مش رواية، وليه فجأة الكتابات بقت متصلة، وهنوصل لإيه في الآخر، وبدأ الزهق يتسرب ليا الصراحة. -"عظم الله أجرك، ورفع شأنك": مش فاهمة بجد ايه الفكرة من القصص دي، فين المغزي حقيقي من القصص، يعني كتابتها مش حلوة، مفيش قصة أصلا، مفيش مغزي، ف اللي هو مكتوبة ليه طيب؟ -"ما الذي يعرفه المرء يقينا": غول؟ بجد؟ يعني هي القصص دي كانت تتضاف في مجموعة أطفال لو كده الصراحة، عشان حساها ملهاش علاقة أصلا بالمجموعة القصصية، ومش فاهمة سبب وجودها، وحساها طفولية فعلا جدا، ومش عجباني خالص الصراحة. -"كل الأشياء التي نود فعلها ولا نستطيع": حقيقي هي فين القصة؟ يعني اسم حلو على ولا حاجة حرفيا! -"كنعان، هل تراهم؟": بجد مع كل قصة بيزداد شعوري بالغضب ناحية القصص كلها اللي بدأت بكنعان حقيقي! -"وداع طويل": الفكرة بقي إن القصص مش بتضيف حتى للي الكاتب سماه "نوفيلا"، اللي هو مش كل القصص ليها لزمة حتى في الربط بينها وبين بعض، ومش كل الأحداث ليها لزمة، زي القصة دي مثلا والحوار اللي حصل فيها. حقيقي متضايقة عشان المجموعة القصصية كانت جميلة ف الأول بجد، معرفش ايه اللي خلي الكاتب يحط القصص دي في نفس المجموعة القصصية مع أول قصص! -"حضن، يقي من مصير محتوم": اسم القصة مبيحصلش، وبردو القصة ملهاش معنى، ومكتوبة بشكل عادي جدا، ومش فاهمة حقيقي ايه معنى جملة "هل هذا هو التحرش؟" اللي جت ف الآخر والجدة بتقول إن حفيدها أجمل من باباه! -"دجاجة، من نوع آخر": بجد حقيقي حتى مقتلش الدجاجة اللي المفروض يقتلها، بس عرفنا من القصة إنه متسمي على اسم الجن اللي أبوه كان بيعبدهم؟ كانت ممكن تتقال ف جملة مش محتاجة قصة كاملة بجد! -"أخرجوا كنعان من أرضنا": تقريبا دي أفضل قصة في المجموعة كلها من أول ما بدأنا بحكاية كنعان، فيها أحداث، وليها معنى، وعجبتني أخيرا. -"كنعان المخاوي": نهاية متوقعة الصراحة.
This entire review has been hidden because of spoilers.
الرجل الذي مات في خياله شدّني العنوان كثيرًا الأمر الذي جعلني أفكّر فيه مطوّلًا قبل أن أبدأ بقراءة العمل، لقد تخيّلت الخيال الواسع مقبرة ضيقة، العنوان عتبة العمل لذا أقبلت على القراءة بواقعية قابلة لاستيعاب خيالات السرد.
عبد العزيز العيسى شكرًا لهذا النفس السردي العابق بالدهشة
لا أُفضِّل القراءة لكاتب سعودي بسبب افتقارهم إلى المتعة. باستثناء (غازي القصيبي و علي الفيفي ) ولكن عبد العزيز ادهشني في نهاية كل قصة، ممتع وسلس جدًا لمن يريد أن يقرأ كتابًا لأول مره