قرأت كثير من قصص هذا الجزء في كتاب آخر اسمه مولد إنسان عن دار التقدم المجاورة لدار رادوغا في شارع زوبوفسكي بولفار. حتى مقدمة
الكتاب بعنوان "ولا نهاية لطريقه" البروفيسور بوريس بياليك أستاذ العلوم اللغوية موجودة في الكتابين.
سأتكلم هنا عن الثلاث قصص الجديدة التي قرأتها في الكتاب.:
رفيقي في الطريق- مالفا- ذات خريف.
رفيقي في الطريق قصة ذات دلالات خطيرة . فالرفيق أمير جورجي مفلس يصحبه البطل- وهو جوركي نفسه- عبر البلاد ليوصله لموطنه بعد أن نهب الجورجي وتشرد. فالبطل يصنع معروفًا في الأمير المفلس لكن الأمير يقابله بكل خبيث. فهو لا يعمل ويسرق طعام البطل وماله. يسخر منه ولا يثق فيه وعنده استعداد للغدر به في أي لحظة. وفي نفس الوقت يبدي له الاحتقار ويعده بأن يأخذه للعمل عنده عندما يصل لمدينته- لا يكافئه أو يصادقه بل سيجعله خادمًا عنده وهو من تولى رعايته. صورة مثالية لطبقة من الطفيلين لا لنقص المال ولكن للإحساس بالسمو. لا يعبر جوركي عن رأيه ولكن يصل بك لنتيجة أن التعاون مع تلك الطبقة لا يجوز. فالطفيلي كائن نفعي يمتص دمك ولا يعطيك شيئًا بالمقابل. طبقة كان يجب أن تزول من المجتمع الروسي.
ذات خريف قصة أخرى من قصص التعاطف مع الطبقة المسحوقة من الشعب الروسي. الطبقة التي يعيش الطفيليون عليها. فتاة يتعرف عليها البطل ذو السبعة عشر عامًا وتقضي معه الليلة تحتضنه لتمنحه الدفء.
قصة مالفا هي رواية قصيرة بين أب هجر أرضه وأتى ليعمل صياد سمك ويشعر بحريته. وابنه الذي يزوره ويعمل مثله وينافسه على حب عشيقته. المواجهة بينهما كانت جميلة والدلالة أيضًا. إذ أدرك الأب أن مكانه في الأرض وأن ما حدث هو عقابه على هجر الأرض.
القصص الأخرى التي قرأتها في الكتاب الآخر منها قصص جميلة مثل الجد أرخيب ولونكا، وكونوفالوف، وستة وعشرون رجلًا وفتاة التي أحببتها وأحببت فيها الرجال المدفونين في المخبز والبعيدين عن الحياة وعن احترام الناس، وتعلقهم بفتاة اعتبروها لهم وكأنها طفلتهم المدللة، بل وثقوا في أنها لن تخضع لكلام الضابط المعسول. صارت الفتاة أملًا ونورًا يشرق عليهم في سردابهم المعتم.