من النبذة التاريخية بقلم المؤلف : تتناول هذه المسرحية التاريخية الثورة الإستقلالية التي نشبت في الاسكندرية عام 296 ميلادية, بزعامة الوالي الروماني لوشيوس دومتيوس دومتيانوس, الذي لقبه الاسكندريون بأخيل ولم تكن ثورة أخيل هذه أول ثورة قام بها المصريون عامة, وأهل الاسكندرية خاصة, للتخلص من حكم الرومان.. فمنذ أن فتح يوليوس قيصر مصر عام 40 ق.م. حتى فتحها العرب في 640 ميلادية والقلاقل كانت تسود البلاد, ولكن هذه القلاقل كانت تتفاوت عنفا ومدى وتتراوح بين الثورات المنظمة وحوادث الشغب المتقطعة. وقد بلغ المد الثوري أشده في النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي, حتى لقد سجل التاريخ أربع ثورات كبرى نشبت في مدى لا يتجاوز كثيرا ربع قرن بين 261 و296 ميلادية... وفي كل مرة كانت الثورة تبدأ بإعلان استقلال مصر وتتويج قائد الثورة امبراطورا على الاسكندرية, ثم تنتهي بعودة الرومان وسحق الحركة الوطنية وبالمذابح الرهيبة وبإشاعة الخراب في كل مكان. وكانت آخر هذه الثورات الثلاث أوسعها نطاقا وأشدها نجاحا, ولكنها أيضا أفضت إلى مذابح وأهوال لم يشهد التاريخ مثيلا لها, حتى جعلت المصريين يبدأون تاريخهم القومي بالسنة الأولى من "عصر الشهداء"
لويس عوض 1915 - 1990 مفكر ومؤلف مصري ولد في المنيا عام 1915. نال ليسانس الآداب، قسم الإنجليزية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف عام 1937. وحصل على ماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة كامردج سنة 1943 ودكتوراة في الأدب من جامعة بريستن عام 1953 وعندما حصل على هذه الشهادات عمل مدرسا مساعدا للأدب الإنجليزي ثم مدرسا ثم أستاذا مساعدا في قسم اللغة الإنجليزية، كلية الآداب، جامعة القاهرة (1940 - 1954م) ثم رئيس قسم اللغة الإنجليزية، عام 1954م وقام بالأشراف على القسم الأدبي بجريدة الجمهورية عام 1953م من أهم كتبه هي الكتب الأكاديمية الثلاثة التي درست في الجامعة وضع الأساس النظرى للمنهج التاريخي في النقد : الأول: فن الشعر لهوراس عام 1945
الثاني: بروميثيوس طليقا لشلى عام 1946 الثالث: في الأدب الإنجليزى الحديث، عام 1950
ومن أهم أعماله؛ مذكرات في كتاب "أوراق العمر"، روايته الشهيرة "العنقاء" ومقدمتها التي سجل فيها ما عاشه في سنوات شبابه هذا إلي جانب "ديوان بلوتو لاند وقصائد أخرى"، كتاب تاريخ الفكر المصري الحديث، مقدمه في فكر اللغة العربية، المسرح العالمي، الاشتراكية والأدب، دراسات أوروبية، رحلة الشرق والغرب، أقنعة الناصرية السبعة، مصر والحرية.
"سمعت راهباً في مثل سنك يقول: من يرى الشر ويستطيع ان يزيله ولايزيله فهو شرير، سمعته يهذي قائلاً: الله، لماذا لايزيل الشر؟ اهو ناقص في الخير؟ اهو ناقص في القوة؟ قلت اهدأ يافتى، لحكمة خلق الله الشر، لحكمة ترك ابليس يعيث في الوجود. اتعرف بم أجاب؟ قال: إذن هو يلعب بنا. إذن نحن دمى نتحرك على مسرحه وهو يحرك الخيوط. قلت لا لا. الله يتعذّب معنا لأنه فينا. قال: إذن هو الخالق والممثل والمشاهد. قلت لاتفكر كثيراً. العقل ليس نوراً يهدي، العقل ضباب يتوه فيه الأحياء. الإيمان هو كل شئ، الله في قلبك. اتبع قلبك. لاتسأل أين السبيل. أنا أقاتل بالإيمان، والبطريك يسالم بالإيمان، أحدنا سيذهب إلى الجحيم، ربما كلانا. هيّا إلى القتال، لاتضيعوا الوقت، إلى القتال..."
مارتا : و في نومي رأيت العذراء .. في رداء أخضر, ليس في رداء أزرق كما تقولون أبا نوفر : هذه ليست العذراء مارتا : هل رأيت العذراء؟ أبانوفر : لا, في الصورة فقط. مارتا : أنا رأيتها, و كانت في رداء أخضر, تبتسم و تشير لي أن أقترب أبانوفر : و هل قالت شيئا ؟ مارتا : فأقتربت و سألتها, هل فات الآوان؟، فأجابت: لا, سألتها: هل هناك أمل؟ فأومأت و هى تبتسم قائلة : نعم, نعم
بدت لى مسرحية غير منطقية و مهلهلة تاريخيا يقوم الكاتب باقحام الوطنية المصرية فى القصة و اسباغ دور البطولة على المصريين فى وقائع غير حقيقة متخيلة ما استغربت له هو ان الكاتب مدرك تماما للحقائق التاريخية و يذكرها بوضوح فى النبذة التاريخية الملحقة بالمسرحية( و التى استمتعت بها أكثر من المسرحية نفسها) الكاتب يعترف بأنه اختار ان يبنى قصته على افتراضات ليس لها سند تاريخى و لكنه أيضا بأمانة تستحق الاعجاب اختار أن يوضح للقارئ الحقيقة من الخيال
مانيتون:البلاد ممزقة،خمسون شيعة و شيعة،كل شيعة لا تثق في الأخرى،الكل يكرهون الرومان،و لكن كل شيعة تريد أن تحرر البلاد لحسابها،الكل يسأل:ماذا سيحدث أذا أستولى هؤلاء على الحكم؟"
لم يكن في وسعي و أنا أقرأ تلك الفقرة تحديداً أن أتخلص من الصوت العميق في رأسي الذي يبدل كلمة الرومان بالطغاة،لتصف العبارة بصدق تجربتنا مع المجلس العسكري و من بعده مع الجنرال ،الهدف واحد لكن قلوبنا شتى و توجسنا من بعضنا كبير،فنفشل و تذهب ريحنا.ليس هذا هو الدرس الوحيد المستفاد من تلك المأساة التاريخية،فلويس يملأها بشتى الدروس النافعة للثائرين ضد الباطل المدافعين عن الحق في كل زمان و مكان.
من أهم اللمحات في تلك المسرحية العظيمة أشارة لويس عوض للظروف التي أدت لتغلغل المسيحية بين المظلومين و المقهورين في دولة الرومان بتفسير يقارب ألى حد كبير تفسير علي الورديلسرعة أنتشار الأسلام بين الأمم المفتوحة على مذهب شيعة علي المقهورة من السلطة السنية الحاكمة في حينها،حقاً أن الحق يدور و يتلقفه المضطهدين.
كان من الرائع كذلك أشارته لكون عصر الشهداء لم يكن كل شهدؤاه مسيحيين كما تصور الكنيسة المصرية منذ سبعة عشر قرناً،بل كان بينهم الكثير من الوثنيين فالثوار من كافة الأديان كانوا مطلوبين من قبل دقلديانوس في مجازره الرهيبة.