كاتب ومفكر مغربي حاصل على الدكتوراه في الفلسفة، وهو أستاذ جامعي بجامعة محمد الخامس بالرباط، له كثير من المقالات والدراسات العلمية، وقد نشرت له مجموعة من الكتب من بينها: (الفلسفة السياسية عند الفارابي). (الميتافيزيقا، العلم والأيديولوجيا) (أسس الفكر الفلسفي المعاصر) (ثقافة العين و ثقافة الأذن). (ميتولوجيا الواقع). (الفكر في عصر التقنية) (بين الاتصال والانفصال). (منطق الخلل).
أحبّ القراءة لـ"عبدالسلام بنعبدالعالي" ولا أحبّها في آن. و تناسب هذه الثنائية جوّ الكتاب الذي قام على محاولة تفكيك الثنائيات والخروج من إسارها إلى فضاءات التعدّد والكثرة حيناً، والتفكّر المليّ في حقيقتها وتمايزاتها حينًا آخر. أحبّ القراءة له، لأنّ مقالاته القصيرة تحمل عادةً أفكارًا ذكية، والتفاتاتٍ خفية مدهشة. ولا أحبّ قراءة الكتب التي تحمل اسمه لأنّها "جمع " لمقالاتٍ قصيرة في مواضيع متنوعة، تصلح منشورات فيسبوكية، تجد فيها التشتت حيناً، والتكرار أحيانًا. بالإضافة إلى خلوّ أسلوبه من التشويق الذي يجمع أشتات الكتاب، وعُسر صياغاته مما يقف عائقًا أمام الاسترسال. الكتاب في مجمله متخمٌ بالأفكار الذكية التي تستحقّ إفرادها بالمقالات المطولة والأمثلة المتعددة، والشروح التفصيلية. ولأجل مثل هذه الأفكار لا أستطيع تجاهل كتابٍ يحمل اسم "بنعبدالعالي".
يقول سيوران: (العمل ذو النفس الطويل، الخاضع لمتطلبات البناء، والمزيف بهاجس التتابع، هو من الإفراط في التماسك بحيث لا يمكن أن يكون حقيقيا)، ربما كان يقصد الصدق، عندما قال (حقيقيا). ويبدو أن هذا الشكل، الذي كان يعتمده سيوران في الكتابة؛ الكتابة الشذرية، هو الشكل المفضل لعبدالسلام بنعبدالعالي، في أغلب كتاباته. فالجملة المقتبسة من سيوران، هي التي تزين ظهر غلاف الجزء الأول من أعماله الكاملة، الذي يعطيه اسم: شذرات فلسفية. يقول بنعبدالعالي، إنه نوع من الإبتعاد عن الكتابة الفلسفية الرصينة. متخذا من بارط، والرومانسيين الألمان قدوة في ذلك. في كتابه ثقافة الأذن وثقافة العين، يبدو بنعبدالعالي منشغلا بقضايا الهوية والأيديولوجيا والسياسة والتقنية والحداثة والتاريخ وموقع المثقف ومسؤوليته. يفكك ويركب وينقد ويكشف ويعري. ملتقطا من فلاسفة أوروبا المعاصرين: كباشلار وبارت ودريدا وفوكو وهيدغر، وغير المعاصرين، جوهر فلسفتهم ورؤيتهم، منتقدا، ومعلقا، ومقتبسا.
مجموعة من المقالات يغلب عليها الطابع الفكري والفلسفي في تيمات: الإيديولوجيا، السياسة، الهوية،... تتميز المقالات بمفاهيمها الفلسفية وأفكارها النيرة وموضوعاتها الراهنة وبما تطرحه من تصورات جديدة حول مجموعة من الموضوعات.
الكِتاب عبارة عن مقالات متنوعة نشرت للكاتب في جريدة " الحياة " - لندن. المقالات تناقش مواضيع فلسفية مختلفة، قصيرة و مباشرة. عنوان الكِتاب هو اسم اول مقالة فيه. اللغة العربية للكتاب جميلة جدا. المحتوى دسم بعض شي للعامة. مِن الكِتاب: " العين حاسة المسافة والابتعاد والانفصال. أما الأذن فحاسة المباشرة والقرب والاتصال " " الأذن حاسة الزمان. والثقافة التي تعتمدها هى ثقافة تاريخ وسرد ورواية، ثقافة شفوية لا تثقافة الكتابة والصورة. ثقافة الصوت لا ثقافة الأثر. " " أن اللغة العربية ليست هى وحدها التي تقرن العين بالتفكير والأذن بالأخلاق فنقول: " صوت الضمير " و " عين العقل" . يقال إن اللغات الإغريقية واللاتينية والجرمانية كلها تربط الصوت بالضمير، والسمع بالطاعة، والأذن بالرضوخ. " " ثقافة الأذن هى على الدوام ثقافة سلطة: كل سمع طاعة. " " السر لا يكون سرا إلا إذا عُرف - أن يعرف كشئ لا يُعرف" " اللغة هى التي تتحايل على النص فتتخذ أداة لها هذا المترجم او ذاك. وقد تستعمل أشخاصا متباينين في اللحظة نفسها، لكنها هى التي تترجم. "