قضية الإمامة عند أهل السنة وعند الشيعة الإمامية، وكذلك ظاهرة الغلو الحديثة، وأيضًا الموقف من القرآن الكريم ومسألة تحريفه، والموقف من صحابة رسول اللَّـه (ص) هي قضايا خلاف بين الشيعة والسنة، وهو خلاف جر على الأمة ويلات كثيرة بعيدة الزمن، ساعد هذا الخلاف أعداء الإسلام لإعمال مخالبهم في عضد الإسلام والمسلمين لتخرج تلك المخالب تاركة وراءها جروحًا عظيمة صعبة الالتئام تستعصي على كل ما يقدم لها من أنواع العلاج، وإن كان المعالج أمهر الأطباء. فهل يستطيع الجميع إدارة حوار موضوعي ومخلص وصبور - بعيدًا عن العوام - لإخراج الأمة من هذا المأزق الخانق الذي فتح الثغرات الواسعة في صفوفها أمام الأعداء الألداء؟!!
محمد عمارة مصطفى عمارة مفكر إسلامي، مؤلف ومحقق وعضو مجمع البحوث اﻹسلامية باﻷزهر حفظ القرآن وجوده وهو في كتاب القرية. بدأت تتفتح وتنمو اهتماماته الوطنية والعربية وهو صغير. وكان أول مقال نشرته له صحيفة (مصر الفتاة) بعنوان (جهاد عن فلسطين). وقد درس الدكتوراه في العلوم الإسلامية تخصص فلسفة إسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1975. والماجستير في العلوم الإسلامية تخصص فلسفة إسلامية- كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1970م والليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1965م.
حقق لأبرز أعلام اليقظة الفكرية الإسلامية الحديثة، جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده ،وعبد الرحمن الكواكبي، وألف الكتب والدراسات عن أعلام التجديد الإسلامي مثل: الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا، والشيخ محمد الغزالي، ورشيد رضا، وخير الدين التونسي، وأبو الأعلى المودودي، وسيد قطب، وحسن البنا، ومن أعلام الصحابة علي بن أبي طالب، كما كتب عن تيارات الفكر الإسلامي القديمة والحديثة وعن أعلام التراث من مثل غيلان الدمشقي، والحسن البصري.
ومن أواخر مؤلفاته في الفكر الحديث: الخطاب الديني بين التجديد الإسلامي والتبديل الأمريكاني، والغرب والإسلام أين الخطأ .. وأين الصواب؟ ومقالات الغلو الديني واللاديني، والشريعة الإسلامية والعلمانية الغربية، وكتاب مستقبلنا بين التجديد الإسلامي والحداثة الغربية، أزمة الفكر الإسلامي الحديث، والإبداع الفكري والخصوصية الحضارية، وغيرها كثير. وقد أسهم في العديد من الدوريات الفكرية المتخصصة، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية، ونال عضوية عدد من المؤسسات الفكرية والبحثية منها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والمعهد العالي للفكر الإسلامي. وقد اتسمت كتابات الدكتور عمارة وأبحاثه التي أثرى بها المكتبة العربية والتي وصلت إلى (200) مؤلفاً بوجهات نظر تجديدية وإحيائية، والإسهام في المشكلات الفكرية، ومحاولة تقديم مشروع حضاري نهضوي للأمة العربية والإسلامية في المرحلة التي تعيش فيها.
حصل على العديد من الجوائز والأوسمة والشهادات التقديرية والدروع، منها جائزة جمعية أصدقاء الكتاب، بلبنان سنة 1972م، وجائزة الدولة التشجيعية بمصر سنة 1976، ووسام التيار الفكري الإسلامي القائد المؤسس سنة 1998م .
طوال قراءتي لهذا الكتاب دائماً ما حضرتني هذه الآيات الكريمة:
قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق { المائدة } - 77 إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ { النجم } - 23 لقد نهى الله عن الغلو في الدين واتباع الهوى و أرى أن الشيعة قد اقترفوا ما نهى الله عنه = = = = = = = = = = يستعرض د. محمد عمارة الخلافات الرئيسية بين الشيعة والسنة ويلخصها في ستة خلافات أساسية، بيد أن الخلاف الرئيسي والذي انبثقت منه باقي الخلافات ونشأت بسببه هو الخلاف حول الإمامة فقد جعلها أهل السنة من الفروع، فالامة تختار الامام وتحاسبه وتعزله عند الاقتضاء أما الشيعة فرأتها "إمامة إلهية" يعين الله فيها الأئمة, فهو يصطفيهم كما يصطفي الأنبياء والمرسلين, وصار الإيمان بهذا من ثوابت الدين ومن ثم فإن معايير الخلاف حول الأمر هي " الكفر " و"الإيمان " وليست "الخطأ "-"الصواب" ، عندما لم يجدوا في القرآن ما يعضد نظريتم تلك ادعوا تحريف القرآن بينما اكتفى البعض بتأويل الآيات لتتماشى مع هواه وهذا هو الخلاف الثاني حول " تحريف القرآن"
يتجسد "الغلو الخرافي" الذي قال به الشيعة في مقام " الإمامة" في كتاب (الكافي) من لقبوه ب-" ثقة الإسلام " - ( الكليني ) وذلك إذا استعرضنا فقط بعضاً من عناوين الكتاب : - " باب أن الأئمة يعلمون ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عنهم شيء " - " باب أن الآيات التي ذكرها الله في كتابه هم الأئمة " - " باب عرض الأعمال على النبي والأئمة "
أما عن خطورة هذا الاعتقاد فتكمن في تكفير من لا يؤمن بعقيدتهم في الإمامة وهذا ينقل التشيع من "مذهب" من مذاهب المسلمين إلى " دين" وهذا هو حال الكاثوليك مع البروستانت ومع الارثودكس, فلكل منهم قانون إيمانه واعتقاده أن "الخلاص" له وحده
والحل؟؟ من المستحيل أن يطمع أحد أن يتنازل الشيعة عن عقيدتهم في " الأئمة " فهي لب مذهبهم ومن هنا فإن غلو الشيعة في أئمتهم يمكن أن يظل " خصوصية مذهبية شيعية " كمثل غلو قطاع من المتصوفة في الأقطاب و- الأئمة ولكن لابد من إعادة النظر في تأثير هذا الاعتقاد على موقفهم من 90% من المسلمين هم جمهور أهل السنة
قضية الإمامة عند أهل السنة وعند الشيعة الإمامية، وكذلك ظاهرة الغلو الحديثة، وأيضًا الموقف من القرآن الكريم ومسألة تحريفه، والموقف من صحابة رسول اللَّـه (ص) هي قضايا خلاف بين الشيعة والسنة، وهو خلاف جر على الأمة ويلات كثيرة بعيدة الزمن، ساعد هذا الخلاف أعداء الإسلام لإعمال مخالبهم في عضد الإسلام والمسلمين لتخرج تلك المخالب تاركة وراءها جروحًا عظيمة صعبة الالتئام تستعصي على كل ما يقدم لها من أنواع العلاج، وإن كان المعالج أمهر الأطباء. فهل يستطيع الجميع إدارة حوار موضوعي ومخلص وصبور - بعيدًا عن العوام - لإخراج الأمة من هذا المأزق الخانق الذي فتح الثغرات الواسعة في صفوفها أمام الأعداء الألداء؟!!
كتاب صغير لـ قضية كبرى كانت ولا تزال أعقد وأعمق القضايا في العالم الإسلامي ..
كثاب ثري بمحتواهـ حقيقة ، يحاول الكاتب من خلاله التأكيد على أهمية مراجعة التراث الفكري لكلا الطرفين السنة والشيعة ، وإدارة حوار موضوعي وعاقل وصبور بين العلماء العقلاء الحكماء من مختلف الفرقاء لإخراج الأمة من هذا المأزق ..
أعتقد أننا بحاجة لـ هؤلاء العلماء والمفكرين والمثقفين لكي يسهموا في تجسير الهوة بين الفرقاء ..
خلاصة القول : " علينا أن نعيش معاً عقلاء ، لا أن نموت معاً أغبياء " ..
كتاب «حقائق وشبهات حول السنة والشيعة» للمفكر الإسلامي الكبير محمد عمارة هو أحد أعماله الفكرية المتميزة التي سعى من خلالها إلى حل المعضلات الكبرى بين السنة والشيعة وجبر الهوة العميقة بينهما، بعيدا عن التعصب الأعمى والانقسام المقيت، وبروح نقدية علمية تستند إلى الحوار والعقل والموضوعية.
يبدأ عمارة كتابه بالتأكيد على أن الأمة الإسلامية خسرت كثيراً من طاقاتها لقرون طويلة بسبب الخلافات المذهبية بين الفريقين التي تحولت من اجتهادات فكرية إلى صراعات عقدية وسياسية وطائفية. ثم ينتقل إلى تفكيك عدد من الشبهات المتبادلة بين الطرفين، مبينا ما هو من أصل العقيدة وما هو من نتاج التاريخ والسياسة والاجتهاد الفقهي.
ثم يعرض بعد ذلك للأسس المشتركة بين الفريقين، كالإيمان بالله ورسوله، والقرآن، والقبلة، والشريعة، ليؤكد أن ما يجمع المسلمين أكبر بكثير مما يفرقهم. وفي المقابل، يتناول القضايا الخلافية الكبرى، مثل: مسألة الإمامة، وعدالة الصحابة، ومفهوم عصمة الأئمة، موضحا موقف كل طرف منها، ومبرزا أن كثيراً من تلك القضايا أُسيء فهمها أو حرفت عن معانيها الحقيقية وغاياتها الشرعية.
يتميز أسلوب محمد عمارة بالهدوء والاتزان، فهو لا يسعى إلى الانتصار لطرف ضد آخر، بل إلى ترشيد الوعي وفتح باب النقاش على أساس من المعرفة الحقة التي تؤدي إلى التلاقي والتقارب بين الفريقين، بدل إثارة الفتنة والفوضى والكراهية بينهما. ويؤكد أن تجاوز الماضي لا يكون بإنكار الخلاف، بل بفهمه في سياقه التاريخي، وتحريره من التوظيف السياسي الذي يقصي المذاهب الأخرى.
وفي الختام، يدعو عمارة إلى مشروع نهضة إسلامية جامعة تقوم على الوحدة الفكرية والعملية بين المذاهب، معتبرا أن التعايش والحوار هما السبيل لمواجهة التحديات الحضارية المعاصرة.
إنه كتاب دعوي وفكري في آنٍ واحد، يقدم رؤية متوازنة لبناء جسر التواصل بين السنة والشيعة على أسس: الأمة الواحدة، والدين الواحد، والمصير الواحد. ويذكر القارئ بأن انتصار الامة الإسلامية ونهضتها لا يمكن أن يتحقق بالتمزق والتشردم تحت رايات الطوائف المتصارعة التي ينكر بعضها بعضا، ويكفر بعضها بعضا.
لمن اراد القراءة في موضوع السنة والشيعة كمدخل، بعيدا عن التطرف أو العصبية والتحيز الاعمى عليه بهذا الكتاب، فقد قرأت بعض الكتب عن هذا الموضوع، ولكن غالبيتها كانت تكتب بأنفاس حارة تحارب لا تبين؛ كل عملها التشغيب والنيل من الطرف الأخر تريد الانتصار للمذهب لا الانتصار للحق ولو كان بعض قولها حق. فقد كان الاستاذ عمارة في هذا الكتاب هادئ ودقيق فيما يطرح يريد النفع لا الضرر والجمعة لا الفرقة.
كتاب أكثر من رائع...وأروع مافيه الفصل السادس: الموقف من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تحدث عن الصحابة ثم فصل القول فيما سمي بالفتنة الكبرى وهو اقتتال المسلمين في أواخر عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه من عام 35 - 41 هجري . حيث وضح أن أختلاف بينهم واﻹقتتال إنما حدث في السياسة التي هي من الفروع والفقهيات ولم يحدث أن أختلف الصحابة في عقائد الدين ولا أركان الإسلام أو الإيمان أو الإحسان وأن اقتتالهم هو من الإجتهاد الذي يكون صوابا لصاحبه أجران ، وقد يكون خطأ لصاحبه أجر واحد. وهذا الإجتهاد في الفروع والسياسات والفقهيات أنه لم ولن يكون مخرجا لأي من فرقائه من الملة والدين والايمان حيث حسم القرآن القضية حسما لا لبس فيه ولا تأويل بمن فيهم البغاة قال تعالى(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فآت فأصلحوا ببنهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين). كما وضح رأي الإمام علي بن أبي طالب عندما سئل في قتلى الفريقين في صفين حيث قال" إني أرجو الله الا يقتل أحد نقي قلبه منا ومنهم إلا أدخله الله الجنه". لان قتالهم عن اجتهاد...حتى لو كان اجتهادا خاطئا وكذلك عندما سئل عن الذين قاتلوه من الصحابه في موقعة الجمل : " أمشركون هم؟....قال: من الشرك فروا. فسئل أمنافقون هم؟...فقال: إن المنافقين لايذكرون الله إلا قليلا. فسئل ماهم؟...فقال: إخواننا بغوا علينا". كما وضح قول الفقهاء في التمييز ببن فرقاء الفتنة وأنه لا يجوز لعن أحد من الصحابة أو تكفيره وأنهم جميعا كانوا مؤمنبن ودلل على ذلك.