لا أحد يعلم ماذا تواري له الأقدار، ورُبما في حياة كل منا قصة مثيرة لم تبدأ بعد! هذا هو ما دار للزوجة العذراء «جوليا» التي جاءت الإسكندرية على متن مراكب الحملة الفرنسية عام ١٧٩٨، وإلى الأبد لم تعد إلى بلادها.
باريس إلى ريف المنصورة مرورًا بالقاهرة وحواف مكة، تدور أحداث قصتها التي حيكت بين ثلاث قارات خلال سنوات فارقتْ فيها الزوج إلى حضن الصديق، أنقذت «حُسنة» وهي عارية وسط الخلاء، منحتْ عذريتها إلى «فاطمة» بنت الغورية سترًا لها، ووقع في حبها شيخ العرب وهي معذبة صلعاء، ليُراق من جسدها في الطرقات العسل بمباركة من «أفروديت» إلهة الحب عند الإغريق!
هكذا في رواية مستوحاة من قصة حقيقية يسافر بنا الكاتب «شريف سعيد» أكثر من قرنيْن إلى الوراء عبر أجواء مصرية فرنسية غرائبية وساحرة، راصدًا لحظات الصدام بين عالميْن، وبأسلوب أدبي عذب يجعلنا نطل من عيني «السَّنيورة جوليا» على باحات خلفية لتاريخنا؛ مما يدفعنا لإعادة النظر في أي أحكام تخصّ الماضي وحكاياه.
رواية "عسل السنيورة" لشريف سعيد: مصر تريد أن تنام... كطفلٍ أنهكه البكاء
فرنسيّة وأخرى عربيّة، تراهما تتساكنان في في حدّوتة، تستمدّان الواحدة من الآخرى كتفًا تبكي إليها. هي حالة انتقال استثنائيّة بين شرقٍ أسمر وغربٍ أشقر، بين غازٍ ومغزو. قالوا إنّها أسطورة السنيورة، ربّما كانت وربّما لم تكن. بأبجديّة الأمس، خطّ شريف سعيد رائعته "عسل السنيورة" الصادرة عن دار الشروق في مصر. هذه الرواية المدوّية في صوتها، الهازئة بكلّ معتقد إثنيّ وسياسيّ، الداكّة في غضبها قهر بشرٍ ولدوا وعاشوا وماتوا في حروب سخيفة لا ناقة لهم فيها ولا جمل. بلغة رنّانة مطرّزة بالرقي، نحت إزميل شريف قِصص من زمن فائت. تلك الحيوات البعيدة الغائرة في القِدم، غادَرَت أمسها عنقاءَ منتفِضة من رمادها لتُبعث عن جديد. هو ذاك الأمس الهازئ بحاضرٍ عتيق لا يتعلّم من زلّات أسلافه. ربّما هي لعنة فاكهة محرّمة قادت الخطيئة الأولى إلى بنيّ البشر، فقتلنا وقُتلنا، مرّة تحت القصف الأبابيل من طائرات وبارجات عبرت المحيطات والبحار، ومرّة انتقامًا لعِرضٍ عاهر ما كان يومًا عفيفًا. تعود بنا الرواية إلى الحملة الفرنسيّة في مصر على يد نابليون بونابارت، لتُدخلنا بسفاهة إلى بيوت المصريين، كاشفةً عن مرحلة سياسيّة كان الشعب العربي يُنهش فيها بأنياب المماليك والعثمانيين والفرنسيين والإنكليز، كلّ على ليلاه يغنّي، ويرقص... ويقصف! جوليا الفرنسيّة الإيطاليّة التائهة بين مطرقة زوج عاجز جنسيًّا وعشيق لاذ بغيرها حضنًا وزوج لا تعرف إن كانت له امرأة أو جارية، وحُسنة المصريّة العمياء المُتلبّدة في أسود عقيم تجرّ خلفها دهرًا من الخسارات، وفاطمة المتعكّزة على فرجها طوق نجاة، وأزهار المتصدّعة تمثالًا يعانق حبيبًا لم يكتب لها أن تكون عروسه، وجوزفين المنكوحة على جدران المحروسة، دارت رحى الحكايا. حكايا نساء شوّهتهنّ الحياة وطيّبت جروحهنّ أفروديت بمباركة حوّاء... ربّما. وإن كان لحوّاء حكايا، فلآدم قِصص أخرى كُثر. فهنا ديفو المطعون في رجولته، وفرنسوا المترنّح بين خندق لم يفتح له أبوابه، وآخر بات بئرًا كثرما فلحه الذكور، هنا بونابارت المقهور الخائب، والشيخ المستَلَب عقله الهائم في ملكوتٍ غير الملكوت، الفيّومي المفجوع بدجاجاتٍ باع رجولته من أجلها، لكنّه لم يهنأ بها، كأّن آلهة الحبّ أنزلت به شرّ عقاب. لا أبطال في هذه الرواية... كلّهم منكّسين كرايات بيضاء في وطنٍ منهَك بلا جيش... هي أرواح تعرّت من الوجود، لتغمِّس دواة شريف سعيد ذواتها في حبر الوجع، فتتعرّى الأجساد لتقول ما للحرب من وحشة ووجع وبطش ونواح. بين الملموس واللامرئي، كُتبت الحبكة، تتالت أحداثها بين ما كتبته كتب التأريخ من شخوص ومعارك وأحداث، كعمر مكرم والشيخ السادات، هجوم عكّا، تدمير المحروسة، البطش بالأقباط بعد زوال الفرنسيس، عادات وتقاليد الفلّاحين في القرى. وبين ما كان فانتازيًّا لا يعقله عاقل ولا يؤمن به مذهب، فها هنا آلهة الحبّ تمنح بكارة لغير عذراء، وحزام عفّة يتبخّر ليأخذ العشق مجراه، هنا أضرحة وأبخرة ومداسات وممارسات جان. هنا الواقع وهنا الخيال يتمرّغان فوق جبلة نفخ فيها سعيد لتكون عسلًا لسنيورة قضت فلّاحة في قرية. عسل السنيورة ليست رواية فقط، بل هي صورة وطن لطالما تمنّوه المصريّون في صحوهم ونومهم. رواية خارقة الجمال والإثارة والافتتان، لا يشحّ نورها. تقوم من عنصر السحر، باهرة، أسطوريّة بكوريغرافيّة مدهشة، خالدة متجدّدة. هو عملّ كأصابع اليد... ملتئمة على بعضها. خرجتُ من الرواية وصور المحروسة تدور في رأسي زوغانًا، وصوتها العنيد ينقر رأسي ويأبى إفلات تلابيبي... شريف سعيد يروي التأريخ... بطريقته
رواية العيد لكن اصبحت هي العيد نفسه 🥰 انتظرتها 6 سنوات وجاءت اجمل مما تخيلت . غرقت في تفاصيلها 9 أيام . عن لغتها وسردها وشخصياتها . جاءت جوليا علي متن سفينة مع الحملة الفرنسية علي مصر . ومن الاسكندرية للقاهرة لريف المنصورة وجدت حياة اخرى غير التي ألفتها . قابلت الكثيرين مما أثرت فيهم وأثروا فيها كما كتبها القنصل العام المساعد " لم يتبقى منها الا سيرة عمر ومذاق مر وذكرى بعيدة تقطر منها العسل " شكراً علي جمال ومتعة بين صفحات التي منعت نفسي بأعجوبة لبدايتها لمرة ثانية 😁
حملة الساري عسكر/الجنرال بونابرت على مصر المحروسة و حكاية جوليا "السنيورة " في مصر قبل و بعد اختطافها . عمل يستند على وقائع الحملة الفرنسية و ماذا حصل للبلاد و العباد
غلاف جيد تم التركيز على بطلة الحكاية ( چوليا ) الفرنسية حيث تتصدر المشهد بلباس على الطريقة الشرقية وفي الخلفية بشكل باهت أهل المحروسة حيث عاشت واستقرت السنيورة
-------------------------
التقييم
الدرجة: ١٠ من ١٠ المستوى: ⭐⭐⭐⭐⭐⭐⭐ التقدير: رواية كاملة الأوصاف
-------------------------
* المميزات / نقاط القوة *
- تقاطعات مرويات التاريخ والخيال الأدبي الخصب
- لغة ادبية ساحرة ، كاملة الدسم
- سرد انتقالي ناعم وبناء درامي متكامل
- ختام مثير وصادم
-----
* الملاحظات *
- الشخصيات الفرنسية حقيقية كما ورد بفصل المصائر في نهاية الرواية
- الرواية للكبار فقط بسبب الوصف الجريء للعديد من المشاهد. ( ملاحظة لا علاقة لها بالتقييم لكن وجب التنويه )
-------------------------
* فلسفة / رسالة الرواية *
تقدم الرواية سيرة غير مروية للحملة الفرنسية على مصر ، تحطم ثوابت واكليشيهات اشبه بالأصنام التي قدمنا لها القرابين على مدار اكثر من قرنين من الزمان واعتبرناها من المُسلمات والبديهيات !
-------------------------
مراجعة الرواية
ما بين ظلام الحقيقة الدامس وأضواء الأكاذيب المُشرقة نسافر عبر الزمن الى الماضي بنحو اكثر من قرنين من الزمان لنجد انفسنا على متن السفينة ( لوريان ) الفرنسية في طريقنا الى المحروسة عبر بوابة ثغرها - الأسكندرية - في محاولة لاستبصار ما خفي عنا عمداً او ما ضاع في مجرى التاريخ وطواه النسيان ابان حملة نابليون بونابرته وجيشه على مصر في اواخر القرن الثامن عشر
رواية كاملة الأوصاف ، كاملة الدسم كلوحة ابدعتها انامل رسام وليس مجرد كاتب
* الفكرة / الحبكة *
الرحلة تُروى على لسان ( چوليا ) زوجة احد ضباط الحملة الفرنسية التي تعيش أيامها الأخيرة في المنصورة - محافظة الدقهلية - اثناء مقابلتها للقنصل العام المساعد الفرنسي آنذاك ( سنعرف شخصيته الشهيرة والغنية عن التعريف في أخر صفحة في الرواية ) في محاولة منه لاقناعها للعودة الى فرنسا وطنها الذي رحلت عنه ولم يكن بخلدها انها ستصبح ذات يوم الحاجة ( چوليا ) او السنيورة كما أطلق عليها المصريين
من خلال هذه الحياة الطويلة ، الحافلة ، المؤلمة والأهم المُزيفة التي عاشتها السنيورة على غير رغبتها دائماً كما سنعرف مع متابعة القراءة ، تتساقط امامك الكثير من التابوهات والأصنام المتوارثة جيلاً وراء الاخر حول حقيقة ما حدث في تلك الفترة الزمنية
المشكلة ان التاريخ يكتبه المنتصرين دائماً ونابليون لم يُكتب له النصر لكن ماذا لو جاءت لنا الفرصة لقراءته بعيون المهزوم ؟. هذا ما بحث عنه القنصل العام المساعد كي تكتمل امامه وامامنا الصورة التاريخية التي غشاها الكثير من الضباب السياسي والنضال الشعبي الوهمي ضد المُحتل ذات يوم ، واقنع المصريون انفسهم بذلك بمباركة من مُحتل اخر كل ما يميزه انه فقط يعتنق دينهم !
المفارقات شديدة وتحمل الكثير من الشك والدعوة الى التفكير حول ما تم حشو ادمغتنا به في كتب التاريخ العقيمة التي حرصت على تصدير صورة تاريخية محددة لا يجوز الخروج عن اطارها المزخرف بالكثير من البطولات الوهمية والشعبوية المُزيفة
* السرد / البناء الدرامي *
يمكن وصفه بأنه سرد انتقالي - Transitional Narration - يتدفق بكل سلاسة ونعومة عبر الفترة الزمنية لأحداث الرواية
من سفينة ( لوريان ) حيث تعبق الاجواء بالارستقراطية والفخامة مروراً بالاجواء الشعبية وثقافة البسطاء وختاماً بعصبية وهمجية قبائل العرب وشيوخهم ، تنتقل الاحداث بشكل ساحر يتسائل معه القارىء متى وكيف وصلنا لهذه المرحلة من الأحداث ؟. من بِضع سنوات كنا في خِضم الصراع السياسي والحربي الذي يخوضه ( نابليون ) وها نحن مع صراع ( چوليا ) الشخصي ومحاولتها البقاء على أرض لا تعرفها ، ظلت تتقاذفها من الاسكندرية مروراً بالقاهرة ولاحقاً بأرض الحجاز وختاماً بالمنصورة
هل مررنا وعشنا كل تلك الأحداث بكل هذه التفاصيل حقاً ؟. الاجابة هي نعم. لن تشعر بمرور السنوات لكن من المؤكد انك ستشعر بما حملته من صراعات خارجية وداخلية والأهم ما حملته من متغيرات اجتماعية وسياسية عصفت بالأمة المغلوبة على أمرها على مر التاريخ
بالطبع الراوي المتكلم كان هو الانسب والأفضل لهكذا مروية. لا وسيلة أفضل لمعايشة الحدث الا من خلال من غرق فيه حتى الأذنين واصابه ما من شأنه ان يصبح سيرة روائية ذات يوم تستحق ان تُروى
* الشخصيات *
لنذهب الى براعة من نوع اخر. الشخصيات على تنوعها لكنها غاية في الثراء. حصرت المروية الاحداث من خلال شخصيات رئيسية - حقيقية - شكلت تاريخ تلك الفترة
( نابليون ) ، ( فرانسوا ) ، ( چوليا ) و( شيخ العرب ) هم أعمدة الحكاية بشكل رئيسي. تناثر من حولهم العديد من الشخصيات المساعدة التي تدور في فلك كل منهم
المهم ان ( چوليا ) هي المركز الرئيسي لهم جميعاً حيث شكلوا جميعاً مسار رحلتها الحافلة ولعب كل منهم دوراً هاماً - قصر او طال - في فترة من حياتها
جمعت الحكاية الشخصية الغربية ، المتحررة عقلياً والمنفتحة على المستقبل دائماً والصريحة لحد الوضوح بالشخصية الشرقية ، المنغلقة على نفسها والغارقة في اساطير الاولين والخرافات المتوارثة والميالة لخداع نفسها ورفض الحقيقية ، بشكل احدث شكلاً من اشكال صدام الحضارات آنذاك
ما نجح فيه الكاتب انه صهر الجميع داخل بوتقة حياتية واحدة ، حيث تأثر الكل ببعضه. نجد ( فرانسوا ) الخياط الفرنسي يعيش علاقة غريبة مع ( فاطمة ) فتاة المصبغة الشعبية ، و شيخ العرب مع السنيورة الاسيرة في علاقة لا تجد لها مُسمى محدد كي نصفها به. خليط جذاب جداً قد لا تصدق قابلية حدوثه لكنه حدث بالفعل
( چوليا / السنيورة / الحاجة ) هي علامة فارقة في تاريخ الحملة الفرنسية. امرأة عاشت حيوات متعددة داخل حياة واحدة. من الارستقراطية الفرنسية والعقلية الواضحة والصريحة ونهاية بالحياة على الطريقة الشرقية حيث الكذب والتلون طريقك المضمون لاعتلاء مكانة الأبرار والقديسين
شخصية ثرية جداً ابدع في كتاباتها وتصورها الكاتب على كل الأصعدة. قد تجدها سيدة تواطئت كل الضروف ضدها - وهذا صحيح بدون شك - لكنها حملت من الذكاء والبديهة التي مكنتها من الحفاظ على كينونتها التي فُطرت عليها رغم أنف الشرقيين. هم يحلو لهم تصديق ما يبدو على السطح واقناع انفسهم بأنهم من الحاذقين الذين استطاعوا تشكيلها كما يرغبون لكن في حقيقة الأمر هم من اكثر اهل الأرض سذاجة
هي تجسيد ل ( ان كيدهن عظيم ) كما قال الله تعالى في كتابه الحكيم
يزيدك الكاتب من الشعر بيتاً لنعيش الكثير من الحكايات الشعبية المتوارثة والتي أصابها الكثير من التبديل والتغيير لكثرة الأفواه التي لاكتها عبر السنون. من حكاية ( أزهار وصابر ) وختاماً بحكاية ( آدم وحواء ) منذ نزولهم الى الأرض عقاباً لهم لعصيان الأمر الآلهي ، اعاد الكاتب تقديم تلك السير والحكايات من منظور مختلف يحث القارىء على التفكير والتدبر فيما يظن انه يعرفه تمام المعرفة
جوقة من الشخصيات التاريخية عزفت مقطوعة أدبية تليق بأسماع القُراء الشغوفين بالتاريخ بقيادة مايسترو يتقن كيف يستخدم ادواته الإبداعية
* اللغة / الحوار *
اللغة في الرواية أعدها واحدة من امتع ما قرأت بشكل عام وبشكل خاص فيما يتعلق بالروايات التاريخية. عذوبة ، زخم مع طعم قديم يحمل عبق التاريخ ومفرداته
على صعيد الوصف لم يبخل الكاتب على القارىء والقى تعاويذه اللغوية الساحرة التي تخطف قلب وعقل القارىء من الصفحة الأولى وحتى النهاية. مَعين لا ينضب من المرادفات والتراكيب اللغوية حلوة المذاق كالعسل المُصفى الذي لا تشوبه شائبة
سواء كنت تتلمس عوالم وطبيعة تلك الفترة الزمنية او شخوصها فالخصوصية حاضرة وبشدة. جمال الوصف انه ينصهر بداخل الحدث او الموقف لدرجة تشعرك بالألفة وعدم الاغتراب
المُسميات والالقاب وطريقة الكتابة القديمة لعناصر هذا العالم التاريخي حدث ولا حرج. هناك بعض الكلمات التي بحثت عن معناها لتمام الفهم والمعرفة وحسناً فعل الكاتب بعدم شرحها وترك للقارىء مهمة البحث. هذا كان من الأهمية بمكان كي لا تنفصل عن عالم الرواية. لغة التاريخ والمكان كأعذب ما يكون
تجلت متعة وجمال الوصف فيما يخص الشخصيات في الشكل والموضوع. لا شاردة ولا واردة الا وتم غزلها بداخل الحدث في وقتها المناسب. لوحة بديعة كما لو ابدعها واحد من رسامي الحملة الفرنسية
على صعيد لغة الحوار فهي متعة من نوع اخر. من نابليون وتابعيه الى شيخ العرب في المنصورة نحن في مباراة لغوية ماتعة. برزت قوتها في اظهار الحالة النفسية لمتحدثها مهما كانت ثقافته. نجحت في التعبير عن ما يموج بدواخلهم بالشكل الذي يتلائم مع تبدل الحال والظرف
لغة ماتعة شكلاً ومضموناً
* النهاية *
حمل الختام تويست تاريخي عظيم ، اثبت ان انغلاق العقول - الشرقية تحديداً - والغرق في الاكاذيب والضلالات والاوهام لن يصمد امام حذاقة اي عقل يتصرف بالمنطق وقراءة المشهد بشكل جيد ويمكنه ان يدير دفة التاريخ لصالحه ويوجه أشرعته نحو المرفأ الذي يحقق له مبتغاه في النهاية
حياة حافلة عاشتها ( چوليا ) تدفق منها عسلاً استطعمه المصريين واسكرهم حد الثُمالة وعندما افاقوا اكتشفوا انه كان ماءاً مضاف اليه بعض السُكَر - كحالهم عندما شربوا ماء عجرود المخلوط بالكمون على انه ماء زمزم المباركة - ولكن بعد فوات الأوان وظلت التهليلات والتبريكات والألسنة التي تلهج بالدعاء على حالها
بركاتك يا حاجة ( چوليا )
-----
ختام
( عسل السنيورة ) هي واحدة من امتع ما قرأت من الروايات بشكل عام وبشكل خاص فيما يتعلق بالروايات التاريخية
* اقتباسات *
حرصت على اختيار اقتباسات تتماشى مع التدرج الزمني لأحداث تلك الفترة الحافلة لكن الرواية تتضمن اكثر من ذلك بكثير
❞ أنا أشكر الخالق على بداعة صنعته لجسدكِ بصلاة للعشق في جوفكِ، هذا اسم ما أفعله فيكِ الآن يا حُسنة. ❝
❞ الناس في المحروسة من فرط المظالم وطول القهر صاروا مثل عانس طامحة بظل كل رجل آتٍ من بعيد! ومن فيض شبقهم للعدل أصبحوا يستبشرون خيرًا بكل جلاد جديد ! ❝
❞ لكن الأمم دومًا بحاجة ملحة لأسطورة تعتنقها كي تبقى، وترددها كي تعيش. ❝
❞ لا نهضة إلا بتجديدٍ جَسورٍ وثورةٍ على سطوة رجال الدين وخرافات متونهم ، هكذا فقط يمكننا أن نُلقي طوق النجاة للبشر والحياة والدين. ❝
❞ الحقيقة دومًا بسيطة لكنها دومًا قاسية، لذا لا أحد يود التصديق. ❝
❞ كيف ببلاهة كنا في الأمس نعزو زوال البَرَكة إلى قدوم نسوة الفرنجة وسفورهن محسورات الرأس بالقُبعات! ها قد ذهبت النسوة وها قد عظم البلاء ! ❝
❞ والإنسان حين يعجز عن غسل أوحاله لا يسعه إلا تدنيس كل الآخرين. ❝
❞ البدايات الُمبهجة لا تُبشر إلا السُّذج والطيبين ! ❝
مشكور الكاتب على الحشرية التي اثارها داخلي، انا اليت لم تكن يوما عاشقة للتاريخ او دارسة له.ف وجدتني ابحث عن بونابرت و جوزفين، عن احتلاله مصر و الكثير من الاحداث في تلك الحقبة. ف اكتشفت مثلا ان حزام العفة كان اختراعا اوروبيا لتمكن العسكري من الحفاظ على شرف زوجته بينما يستبيح نساء البلاد التي احتلها. الى هذه الدرجة كان الرجل الغربي وضيعا و حقيرا. على عكس الرجل الشرقي الذي لم ير هذا الحزام يوما. من المؤسف انه صور في الرواية على انه هذا الكائن المستثار جنسيا و المستعد للقفز على اي فرج تقع عليه عيناه المتلصصة. رايناه ايضا ديوثا يبيع ابنته و كان بها زاهدا اما المقاوم الشريف رايناه يقتل تابعا من اتباعه، يتمرغ من حضن امراة الى اخرى ، يشتهي زوجة غيره و يغتصب. نساؤنا لم يعرفن يوما حزام العفةو قطعا لم يحتجن الى فرنسية لحماية شرفهن. آلمتني جدا هذه الرواية. رأيت أكثر كوابيسي رعبا تكتب باحرف من استحقار و ذل. الفرنسي الذي لم يكتف بسرقة خيراتنا و ارتكاب المجازر أراه الآن يسرق تاريخنا عبر قلم مصري. احزنني كثيرا ان قلما بهذا الابداع و عقلا قادرا على وصل احداث شتى ببعضها و مزج الفنتازيا بالتاريخ بطريقةشيقة سخر لتبييض صفحة الفرنسيين اكثر من مرة. الفرنسي الذي اتى ارض مصر ناهبا، سارقا، جزارا، تراه ( يبني مصر مع ابنائها و يشعر بالاطمئنان في كنفها )صفحة ٣٥٠. لم يبن مصر سوى المصريين الشرفاء الذين ما تركوا يوما اي محتل في ارضهم دون مقاومة. قصص الحب بين المحتل و اصحاب الحق، و ان كانت حقيقة، وجب عليها ان تبقى في طيات تاريخنا المترهل، فهي عار علينا. حاولت جاهدة عصب عيني عن رؤية شيخ العرب المقاوم يقبل قدمي فرنسية و ليست اي فرنسية هي زوجة الضابط اي جيش بونابرت و معدة الكرواسان للغازي. الفرنسية التي ما توانءت لحظة واحدة عن نعت المصريين بالجنون و الهمجية و السفاحين ص ٣٧٢، و خافت على نفسها ان تتسرب خرافاتهم اليها ص ٣٨٦ حاولت جاهدة ايضا صم اذني عن سماع شيخ العرب يترحم على ايام الفرنسيين. لا أفضلية لعدو على آخر. سيرحلون جميعا كانوا من كانوا. لم اعد استبعد الآن قراءة في القريب العاجل قصة عن علاقة انسانية بين طرف لبناني و آخر اسرائيلي ، لم لا فعدونا اليوم، نذكره بعد بضع سنوات بالنوستالجيا و الحنين! الكتابة مسؤولية لانه يعيش بعدنا ليروي ما اختلج في سرنا يوما. لم يكن يوما سرنا يعزف لحن الوفاء للعدو . اما المسلمون / المحمديون تم الاستخفاف بهم باكثر من طريقة: يقيمون الاضرحة لاهبل مخبول و يتضرعون له، يهللون فرحين لجماع السنيورة الفرنسية مع كبيرهم، متعطشين للدماء و لنحر رقبة الكفار، و الصدمة الكبرى لتهليلهم عندما نحرت رقبة زينب بنت الشيخ و هم يعرفون يقين المعرفة ان الاب ، شيخهم، هو من كان الديوث.
من اول سطر في هذه الرواية تتجلّى حالة العشق والتناغم بين الكاتب واللغة… هو ولهان بجمالها وانزياحاتها وثرائها، وهي تستسلم له طائعة مغناجة باذخة… لغة جميلة أنيقة راقية تتبرّج وتتلوّن بنعومة وفق رغباته وأهوائه! اللغة هي بطلة الرواية وهي قوتها!! ولكنها كانت أحادية، فكل الشخصيات تتكلم بنفس المستوى والعمق مع اختلاف خلفياتها الثقافية والاجتماعية! في "عسل السنيورة" يسترجع الكاتب حقبة من تاريخ مصر، إبان الحملة الفرنسية عليها، على لسان مواطنة فرنسية رافقت زوجها الظابط ديفو .وبعد اسرها وانسلاخها عن موطنها تستعيد شريط حياتها حتى لحظة لقائها بمساعد القنصل العام. في إطار سردي يتقاطع فيه ��لتاريخي مع الفانتازيا والغرائبية، مرّر الكاتب سلسلة من الافكار والمفاهيم يجدر التوقف عندها لما تحمله من أبعاد ايديولوجية. وقبل الدخول في تفاصيل الافكار المطروحة، من الضروري الاعتراف بأنه من خلال نسبها لشخصية فرنسية خلق لها نوع من المصداقية والتقبّل . ولكن ظهر الكاتب بمظهر المتطرّف الذي حجب الصوت الآخر الذي كان من الممكن ان يخلق نوعاً من التوازن. حتى لو كان الراوي فرنسيا لا يمكنني كقارئة تجاهل كون الكاتب مصري… وهنا جوهر مشكلتي مع النص. من الواضح ان الكاتب عنده موقفه من الفكر الديني وبعض الطقوس والممارسات ، وهذا مشروع… ولكن التعميم هو المرفوض… اذ اظهر "المحمديين" كسفاحين يقطعون اعناق البشر وهم يكبّرون ويهلّلون كما "في عيدهم الأعظم"!!! ونقلا عن فرنسوا المغرم بفاطمة" ولو أني من صعاليك البلد لسهُل عليّ اعتلاء مثلها في أية خرابة والتمتّع بشبق المسلمة المستورة حين تتعرّى على مهل شيئا فشيئا"… هل كل المسلمات المصريات عاهرات شرط ان يكون من يطأها مسلماً؟؟؟؟ وايضا وايضا " في دين الشرق يحق فقط لذكور المحمّديين أن يفتحوا سيقان نساء الدنيا نشرا لعقيدتهم بفحولة ولا يحق للمرأة ممارسة هذا التبشير بدلال"!!!!! ناهيكم عن تبييض وجه المحتل الفرنسي بل وتمجيده، لما يحمله من قيم واخلاق!!!!!! وهو في الواقع ناهب آثار مصر وطامع ابدي بثرواتها وسفّاح ومجرم…. لا مجال لذكر كل الافكار التي اتحفظ عليها كقارئة تنشد الموضوعية والحياد،، لكن مهما بلغ إبداع الكاتب لغةً وتقنيات، تبقى الفكرة هي الأهم ووقعها هو الاخطر.
لا أحد يعلم ماذا تواري له الأقدار، ورُبما في حياة كل منا قصة مثيرة لم تبدأ بعد
رواية بديعة وجميلة جدا .. اللغة أكثر من رائعة وكذلك رسم تفاصيل الشخصيات خاصة " جوليا العذراء " التى جاءت من فرنسا الى مصر أثناء حملة نابليون ولم تعود ابدا الرواية قائمة على احداث حقيقية مع اضافة اجواء غرائيبة خيالية ساحرة من وجهة نظرى خاصة خط الكتابة عن "أفروديت " كان بديع للغاية أخدث على الرواية المط والتطويل فى النهاية حيث تصاعدت الاحداث جدا وبعدين حصل مط ، احساسى انه ما اضافش كثيرا لكنه ما اخدش من جمال الرواية
" أنا هنا وحيدة، الوحيدون لا يفرحون ولا يحزنون، فقط يتناولون الطعام من أجل البقاء، مُضافًا إليه نكهة الشجن! رُبما لا سعادة من دون أناس يفرحون معك بها وآخرين يتمنون لك زوالها ويحسدون. إن الثراء من دون التمرغ به فوق تراب وطنك الذى نبتت فيه أحلامك الأولى وتفتحتْ، لا يعنى سوى أنك حصدت عقب السنوات نفس ما تحقق للبهائم فى كل الزرائب، العلف الشهى والسقيا الموفورة والنومة الدافئة، رُبما ما زاد على بهيمة مثلى هو التختروان! أقسم بالرب إنى مُفلسة فوق تختروان يحمله أربعة من أغلى عبيد مصر! مهما بلغ جاهك فى أرض غير أرضك، فسوف تحيا فى عوز إلى الأبد! مهما كثر مالك فى بلد غير بلدك، فستظل فى بقاع غُربتك أفقر مما يظنون"
شريف سعيد قدر بجد يعمل حالة مش طبيعية اللغة و الحبكة و التفاصيل و الوجه الاخر للتاريخ الاجتماعي و السياسي تفاصيل كتير اوي و رسايل اكتر مكتوبة بالعسل حرفياً
ده بعض من اقتباسات الرواية:
❞ هذه الشارات العسكرية تصنع منا أبطالًا حتى وإن كنا بلا أي نصر حقيقي في مواجهة أي عدو تاريخي. بستراتنا العسكرية الوجيهة نحتال على النساء والرجال ونزور كتب التاريخ، نحن فقط مَن يحق لنا أن نُدوّن حقيقة تروق لنا وتدوم ❝
❞ صدقني يا عزيزي، كلٌّ منا يبصر شطرًا من الحقيقة التي قسمها الرب بين خلقه، بَيْد أنَّ كلًّا منا يظن أنه وحده فقط القابض على تلابيبها. إن اليقين آفة الإنسان! ❝
إنَّ الثراء من دون التمرغ به فوق تراب وطنك الذي نبتت فيه أحلامك الأولى وتفتحتْ، لا يعني سوى أنك حصدت عقب السنوات نفس ما تحقق للبهائم في كل الزرائب، العلف الشهيّ والسقيا الموفورة والنومة الدافئة، ❝
❞ مهما بلغ جاهك في أرض غير أرضك، فسوف تحيا في عوَز إلى الأبد! مهما كثر مالك في بلد غير بلدك، فستظل في بقاع غُربتك أفقر مما يظنون! ❝
بدا وكأني غريب صادفها في نهاية رحلة مديدة ، وها قد آن أوان تخففها من وطأة الأسرار الجاثمة ، طوبي للغرباء الذين نتعثر بهم في طرقات العُمر ، هؤلاء الذين نبوح لهم بالأعظم مما خفي ، غير خاشيين من خيانتهم لنا ، هكذا هي القصص الحقيقية لحيواتنا ، حكايا غير مروية إلا لغرباء الطريق ، رُبما أروع الغرباء على الإطلاق هم هؤلاء الذين نلتقيهم على نحو عارض بلا ترتيب ، فنبوح لهم بخبايانا ، وعقب أن نفارقهم إلي الأبد و نُغادر ، نكتشف أننا لم نسألهم عن أسمائهم ولم يتملكهم فضول معرفة أسمائنا ! فلا نتذكر إلا أطيافهم وأننا فقط فضفضنا نحوهم بكل ما في نفوسنا ، وقد أحتسينا فنجان قهوة بكل صدق و ظمأ وبهجة لمرة واحدة متعجلين نظراً لانشغالنا باستئناف الرحلة وطول الطريق .
إيه الجمال والحلاوة دي كلها، ازاي رواية زي دي كانت غايبة ومشوفتش حد اتكلم عنها…؟، الرواية اللغة فيها جبارة، الاحداث متلاحقة، حكاية ورا التانية ورا التالتة، متقدرش تسيبها من أيدك، لولا ظروف رمضان ومواعيد النوم اللي متغيرة مع الشغل كمان كنت خلصتها في جلستين او تلاتة بالكتير.
كنت في reading block ولسة طالع منه، وشكلي هدخل في واحد تاني بسبب الرواية دي، عشان هيبقى صعب اوي ألاقي رواية في عظمتها ♥️♥️♥️♥️♥️
لم أستطع إكمالها. ندمت على الفلوس اللي دفعتها فيها. اللغة متكلفة بعض الشئ،، كلها مشاهد +18 و كثير من الأحيان خيال مثير للإشمئزاز لدرجة لم أفهم توجه الكاتب و هدفه. إذا ترشحت هذه الرواية للبوكر فلن أتعجب!