أن يكون المرء شاهدًا، فمسؤوليّة. وأن يكون شاهدًا وذا دور مهمّ على مسرح الأحداث، فمسؤوليّة أكبر. أمّا أن يكون المرء شاهدًا وذا دور مهمّ على مسرح الأحداث وراويًا لها، في الوقت نفسه، فممّا يحمّله مسؤوليّة عظمى. الرواية مقياس الصدقِ. ومَعْلمُ العمقِ. والشاهد الحقّ يقول ما له وما عليه، ليس فقط بكلّ جرأة وموضوعيّة، بل، وأيضًا، من غير عقدة. وهو، في وصفه وعرضه، لا يدوِّر الزوايا. إنّما ينقل الوقائع إلى التاريخ نقلًا أمينًا، ولو قاسية. ويشكّل هذا الأمر خدمةً جلّى للأجيال القادمة، إذ تطّلع على ما قامت به الأجيال السابقة من أعمالٍ حسنة تُحتذى، وسيّئة يُحذَّر من الوقوع في مثلها. أنا أعرف جورج القسّيس بمقدارٍ يسمح لي أن أقرأ ما بين سطوره وما وراءها، بالإضافة، طبعًا، إلى ما تحك&#