لأن التفكير نحوَ إظهار جماليات العبور في آيات النعم، اعتبارًا بحداثة الـموضوع وطرافته، هو أحد أهم بلاغات القرآن الكريم، يبحث هذا الكتاب في جماليات العبور في القرآن الكريم، ويجيب عن الأسئلة التالي:
- لـماذا يا ترى يُعَقِّبُ القرآن حديثه عن نعم الدنيا بالحديث عن النعيم الأخروي؟
- لـماذا يتكرّر ذلك في مواضع كثيرة من القرآن الكريم؟
- ما جمالية هذا العبور الـمُتَكَرِّر؟ وما قيمته البلاغية؟ وما علاقته بالإعجاز القرآني؟
- كيف يمكن التوفيق بين القول ببلاغة العبور القرآني وبين القول بجريانه على أساليب العربية؟
- أو كيف يـمكن تصوّر أسلوب العبور جاريًا على سَنَنِ العربية مع وصفه بالبلاغة التي تقتضي التَفَصِّي عن هذه السَنَن؟
صحيح أنَّ عددًا من الـمُفَسِّرين الأقدمين أشاروا في مواضع مُتَعدّدة إلى هذه الظاهرة، غير أنَّها كانت إشارات عَجْلَى لـم يقصدوا بها التأصيل الـمُسْتَوْفـَى ولا النَّظَريَة الـمُتكاملة.
فهو إذن لَـوْنٌ بلاغي جديد لم يتعرّض له على جهة التأصيل -فيما أعلم- أحد مـِمَّنْ تَأخَّرَ أو تَقَدَّمَ، اخترتُ تلقيبه بـ«العبور»، لإفادة انتقال الأسلوب القرآني في آيات الامتنان من غرض إلى غرض آخر، ومن زمن إلى زمن آخر.
أستاذ المناهج والدراسات الإسلامية بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية – الجزائر، وخبير بحوث وبرامج بعدة مؤسسات داخل الجزائر وخارجها (المغرب، السعودية)، كما شارك بالإشراف على تكوينات وتداريب علمية لفائدة طلبة الدراسات العليا، وساهم في عدد من اللجان والمجالس الجامعية والنشاطات الإذاعية، وله عدد من المؤلفات والبحوث المحكمة.
الكتاب دراسة علمية موضوعية متخصصة في الأسلوب البلاغي للقرآن الكريم في موضوع جماليات انتقال (عبور) الآيات من ذكر الإنعام الدنيوي إلى الإنعام الآخروي، يبدأ الكتاب بفصل نظري تمهيد لما يليه من فصل تطبيقي. الكتاب ثري لغويًا وجماليًا، يجعل نظرك لآيات القرآن الكريم نظرة متأملة باحثه عن المعاني والهدايات. من أجمل ما قرأت وتمنيت لو انشغلت بقرائته مرارًا قبل شهر رمضان؛ لما فيه من تنشيط للذهن وتدريب على قراءة القرآن الكريم بتدبر.