عرفت جيداً أن بيروت ليست المدينة التي تنام باكراً مع العصافير، وأن ليلها أجمل ما تعد به سكانها وعشاقها في مختلف الفصول. غير أني نسيت، وأنا أتجول وسط دمار ساحة البرج، ما حفظت من تبجيل لبيروت حين استرجعنا تفاصيل حياتنا فيها... وحين واجهت الدمار العبثي إثر الحرب الأهلية الثانية، انهارت داخل نفسي الأساطير التي حيكت حول لبنان فاقتنعت بأنه كان يقوم على أسس واهية لم تصمد عندما عصفت به، وببيروت، رياح الأزمات العاتية. ..وها قد مضى ربع قرن وما زالت آثار الحرب المجنونة تلك تتفاعل فتعيش مع ناس وأزمة وذاكرة هذا الوطن وهذه المدينة المنذورة لتعيد بعثها بعد كل حرب، وبعد كل موت...
عالم اجتماع واستاذ جامعي وروائي سوري. ولد في الكفرون في سورية عام 1933 توفي والده عندما كان بسن العاشرة فانتقلت عائلته للعيش في بيروت حيث نشأ. عملت أمه وكافحت لتعيل العائلة وتعلم أبناءها. حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير في علم الاجتماع من الجامعة الاميركية في بيروت ثم دكتوراه في علم النفس الاجتماعي من جامعة متشغن في الولايات المتحدة ( آن آربور) 1966 . له العديد من المؤلفات والمقالات المنشورة.
رواياته القمم الخضراء (1956) الصمت والمطر (1958) ستة أيام (1961) عودة الطائر إلى البحر (1969) الرحيل بين السهم والوتر (1979) طائر الحوم (1988) إنانة والنهر (1995) المدينة الملونة (2006)
دراساته النازحون: نفي واقتلاع (1968) المجتمع العربي المعاصر (1984) حرب الخليج (1992) المجتمع العربي في القرن العشرين (1999) المجتمع المدني في القرن العشرين (2000) الهوية أزمة الحداثة والوعي التقليدي (2004) الاغتراب في الثقافة العربي (2006)
بين الرواية و السيرة الذاتية يبحر بنا الكاتب في بيروت و اهلها و ناسها ،معشوقته التى لم تشغله عنها اخري ،لكنه يظهر لنا ان لبنان لم يكن يوما الحلم الجميل الذي رأيناه من الخارج ، لبنان بلد الطوائف بامتياز ، لا يتخلى عن طائفيته من احل العروبة و لا من اجل الدين ، يتحدث اللبنانيون عن القواعد الضابطة للعيش الديمقراطى في بلد ليس مثله بلد ،و لكنهم لا يفعلون في حياتهم اكثر من الاحتيال على هذه القواعد. المارونية السياسية قاعدة راسخة عند ابنائها ،يخافون عليها من سوريا و من الوحدة مع مصر و من الجامعة العربية ، و لذا فانهم كانوا دوما مع فرنسا ثم مع امريكا ، اولويتهم كانت محاربة الشيوعية لا الصهيونية، الحروب الاهلية اللبنانية بدأت مبكرا ، اولها كان عام ١٩٥٨, و لا زالت تتجدد ، العامل الداخلى كان هو الاهم دوما ،المسيحيون من غير الموارنة وجدوا خلاصهم من الطائفية بالانتماء الى الحزب القومى السوري ،او القومية العربية ، و. لكن الاحزاب في لبنان تعكس داخلها عيوب الدولة و الطائفة ،فهى ضد الحرية الداخلية ،تقدس الزعيم و اقواله ، تتدخل في حياة الافراد ،تجنح الى السرية ، تدخل في عنف غير مبرر ،تنتهى الى التحالف مع من كانوا اعدائها ،تلك كانت حكاية مؤلفنا مع الحزب القومى السوري ، لكنه لم يتنكر. للعروبة ، عائلته مصيرها الهجرة ،من الكفرون الى بيروت ،و من بيروت الى امريكا او الى الكفرون ، عائلة تصارع الفقر بطيب خاطر ، نساؤها اقرب الى القديسات ،يتقبلن مرارة الحياة برضا ،قد يعتبن كما عتبت بهية على ربها. سرد جميل محكم ،حافظ على عذوبته رغم ان الاغراق في التفاصيل و خاصه تفاصيل الحب قد افقدته الكثير من الرشاقة يبدو ان لبنان الجميل يبقى محتفظا بجماله في العقول و القلوب رغم ان الواقع الحاضر و الماضى لم يكن في الحقيقة كذلك ، اما المستقبل فلا زال غائما.
سأتحدث عنها في نومي ، الأن بعد أن أنتهيت منها سأخلد إلى النوم لأتخيل نفسي رؤى ، وحليم يلقي عليها القصائد في المدينة الملونة بيروت ، سيرة ذاتية حافلة واعتبرها الجزء الأول وغربية الكاتب العربي بمثابة "الجزء الثاني" ، عالم عظيم ليته يتطرق لحياته العلمية ايضاً ، كان شهراً ملوناً بصدق.
رواية مشابهة لسيرة حياة الدكتور حليم بركات تدور احداثها في الخمسينات في لبنان بالدرجة الاولى وهو زمن خصب في لبنان حيث الصراع السياسي والفكري على اشده والحريات هي الافضل في تاريخ لبنان