الكتاب يتناول تاريخ مدينة حلب السورية بالوثائق والصور في أواخر العهد العثماني ما بين عامي 1880 - 1918 م
آراء بعض الشخصيات في هذا الكتاب :
سيكون لهذا الكتاب مكان متميز في المكتبة الحلبية ( الدكتور بشير الكاتب )
الكتاب يتميز بدقة في البحث وحسن توثيق يدعم كل ما كتب مع الغوص في جذور بعض العائلات وفروعها . مما يجعلك مشدوداً دوماً إلى متابعة القراءة لتصل إلى ما بعد ما أنت فيه ( العميد عادل ميري )
ترك المؤلف أمر التعليق على وقائع العهد العثماني سواء كان ذلك بالذم أو القدح . وخيراً فعل وهذه خصال المؤرخ النزيه . فشكراً له على ما بدر منه ( القاضي سعد زغلول الكواكبي ).
كتاب ( تاريخ حلب المصور - أواخر العهد العثماني ) كتاب جميل ... ممتع ... ومفيد .... ولكن حصراً لأهالي مدينة حلب أو المتبحرين بالتاريخ على ما أظن ففيه تفاصيل عن العائلات والبيوت والمباني لا تهم أهالي بقية المدن جميل جداً أن تعرف أصول العائلات التي تتعامل معها كل يوم ... جميل أن أعرف أن مقابل مدرستي الثانوية كان قصر الوالي جميل باشا قائماً يوماً ما ثم هدم ... وأن المبنى الملاصق للمدرسة وهو مدرسة معاوية قد أيضاً قصراً يتعاقب عليه الولاة وأشياء أخرى كثيرة ... الآن أصبح للمدينة القديمة والأحياء المجاورة لها معنى آخر عندي أجمل ما في الكتاب الصور الملحقة به ولولاها لكان مملاً جداً ورتيباً وعصياً على التصور خسر نجمة لبعض الرتابة التي فيه والنمطية والتفاصيل المملة أحياناً
كل الكتاب بكفة ... والقسم الطويل الذي خصصه المؤلف للزعيم ابراهيم هنانو بكفة أخرى ... كان من أجمل ما قرأت في حياتي كلها ... وأستغرب أنهم لا يدرسون الطلاب عندنا مثل هذا الكلام الرائع .. كنا نعرف عن هنانو أنه قاد ثورة ضد الفرنسيين يوماً ما ولكن ليس بهذا الشكل الرائع
وقد وعدت أن أشير إليه بنقاط مضيئة وإليكم التالي :
* هنانو من مواليد قرية كفر تخاريم ... درس فيها الابتدائية فقط ثم انتقل إلى حلب ... أنهى التعليم الثانوي ثم رفض أمر والده بترك الدراسة وأخذ أربعة آلاف ليرة ذهبية وسافر للدراسة دون موافقته وهي نقطة تشير إلى حبه للعلم والدراسة * عند انسحاب الأتراك من حلب حمى هنانو الجنود المنسحبين ومنع تمزيق العلم التركي وقال : ( إن هذا العلم أظل العرب والمسلمين ستة قرون ويجب أن يبقى محترماً والشعب التركي أخ للشعب العربي وإن تفرقا ) * انسحب من المؤتمر السوري الذي رفض الانتداب عام 1919 وأعلن الثورة ضد الفرنسيين ومن أشهر مواقفه أنه جمع أثاث بيته وآلاته الزراعية وأحرقها معلناً بذلك بداية الثورة ضارباً المثل بأن المجاهد يتخلى عن جميع أملاكه في سبيل الثورة * فقد خلال الثورة ابنه طارق الذي أصيب في مظاهرة ضد الفرنسيين وأكمل بقية حياته في المشفى * فقد هنانو جميع أمواله لأجل الثورة واصيب بالسل وفقد احدى رئتيه وتضررت الأخرى بسبب الليالي التي قضاها في العراء والجوع والبرد * خاض 127 معركة ضد الفرنسيين * ذات مرة دعي من قبل الفرنسيين للتفاوض وعرض عليه الرسول الفرنسي أن يبقى بعض الضباط الفرنسيين رهائن ضمانة لعدم غدر الفرنسيين فطلب هنانو من الكولونيل الفرنسي أن يقسم بشرفه العسكري أن ليس في الأمر مكيدة ... وعندما أقسم الكولونيل .. ذهب هنانو بمفرده ودون رهائن * غدر كمال اتاتورك الذي كان متعاوناً مع هنانو به ... وفر هنانو إلى البادية وحصلت قصص جميلة لا مكان لسردها خلال تلك الرحلة تدل على حفاوة أهل البادية وكرم ضيافتهم ... وصل إلى الأردن واعتقل هناك وتم تسليمه للفرنسيين * محاكمة هنانو بحد ذاتها رائعة من روائع التاريخ ... ففي المحاكمة سأل القاضي هنانو : من كلفك بمقاتلة فرنسا _ لأن القانون الفرنسي لا يعتبر القتال ضد الاحتلال جريمة _ فلم يجرؤ أحد على أن يقول ( أنا ) ولكن نهض الشاب ( سعد الله الجابري ) وقال : أنا والألوف معي كلفنا هنانو بمقاتلة فرنسا ولن نتخلى عن مقاتلتكم ما دام فينا وطني واحد وعندها دوت قاعة المحكمة بالتصفيق * في وقت المحاكمة غصت الطرق المؤدية إلى المحكمة بألوف الحلبيين الذي كانوا يترقبون محاكمة هنانو الذي أحبوه وعشقوه ودعموا ثورته بكل ما لديهم * خلال المحاكمة دخل وقت صلاة الظهر فنهض مؤذن ونادى بالأذان داخل قاعة المحكمة * عندما أعلنت براءة هنانو بعد محاكمة استمرت 7 ايام دخلت اقتحمت حشود الحلبيين مكان احتجاز هنانو وأطلقت سراحه بنفسها وخرجت احتفالات عمت المدينة كلها فرحاً ببراءته وقاموا بفك الأحصنة التي تجر عربته وجروها بأنفسهم حتى وصلوا إلى مكان إقامته وامتلأت الأسطحة بالنساء اللواتي رحن يزغردن ويمطرن العربة بماء الورد والأرز * عاد هنانو للحياة السياسية حتى وفاته عام 1935 * عندما أعلن خبر وفاة هنانو عم الحزن مدينة حلب بأكملها وارتفعت أصوات القرآن من المآذن والأجراس من الكنائس وخرج الناس ينتظرون الجثمان والنساء يولولن في كل مكان ووضع دواء خاص لتأخير تفسخ جثمان الزعيم الذي نقل إلى الجامع الكبير ووضع أمام مقام زكريا عليه السلام * أما موكب الجنازة فقد كان مهيباً بشكل لا يصدق ... فقد رافق الجثمان إلى المقبرة التي سميت مقبرة هنانو فيما بعد حشد هائل من رفاق هنانو الوطنيين وآلاف مؤلفة من المواطنين وعلا عويل النساء في المدينة يهزها هزاً ... وقد سارت حشود المشيعين ببطء شديد تقديراً للزعيم واستمرت الجنازة أربع ساعات ... وعندما وصلت بداية الموكب إلى المقبرة كانت نهايته ما تزال عند الجامع الكبير وهي مسافة عدة كيلومترات ... وكان الفرنسيين مشدوهين بوقار وهيبة وجلالة الجنازة ... علماً أن المنظمين الوطنيين للجنازة لم يسمحوا للسطات الفرنسية أو السلطات المحلية المتعاونة مع الفرنسيين بالمشاركة وقاموا بحماية الجنازة وتأمينها بأنفسهم.
رحمك الله يا هنانو ... أثرت في نفسي أشياء واشياء ...