عندما تقرأ لإحسان عبد القدوس فإنك على موعد مع العديد من القصص المثيرة للاهتمام حيث المتعة والتشويق والإثارة. أقرأ له وسرعان ما أشعر أنني أشاهد فيلم أو مسلسل مصري. أسلوب سردي هو السهل الممتنع، بسيط حيث يقترب من أفراد المجتمع ويتغلغل في تفاصيلهم فيسرد لك حواراتهم الشخصية وما يدور في رأسهم من أفكار. قد يتبادر إلى ذهن البعض، خلو مثل هذه القصص والرويات من الفائدة وهذا خطأ محض. أرى أنه يفعل العكس تمامًا فهو يضع المجهر على شتى طبقات المجتمع ويقوم بتعريتها من القشور حتى يصل للجذور. قراءة خاصة وحميمية تجعلك تقترب من هذه الشخصيات وتدخل في عوالمهم وسرعان ما تجد نفسك واحد منهم كونك تشاركهم الهموم والآمال والمخاوف والأفكار عينها وإن بدت متباينة. هذا المزج المتميز بين المتعة والفائدة قلما يظهر بهذه الطريقة السلسة التي تجعل من القارئ مشاهد ومستمع ومحلل في آن. هذه المجموعة القصصية تعالج الكثير من القضايا المجتمعية عبر أسلوب السرد القصصي القصير الذي يترك القارئ مع كم من الأفكار التي يُقَلّبها في رأسه. العائلة، الحب، الزواج، الصداقة، المبادئ، الثقافة، العمل وغيرها الكثير. كلها مفردات وأفكار ترد في القصص وتمتزج بها الشخصيات ومن ثم تظهر بأبهى حُلّة. معالجة درامية بديعة منقطة النظير والسر يكمن في بساطتها وواقعيتها المفرطة. حتى إن توظيف اللهجة العامية ذكي حيث يستخدمه عبد القدوس في الحوارات ومن ثم يعود ليستكمل السرد في الفصحى دون إثارة فوضى أو ما شابه ذلك من القفز بين اللهجات والمفردات.